إن واقع العالم العربي، وما يعانيه من تشرذم، وضعف، وهوان، لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة لواقع الإنسان، الذي يعيش عليه. فالإنسان العربي في عقله، وتفكيره، وفي ثقافته، وفي تكوينه النفسي، بشكل عام، أصبح ممزقاً وضعيفاً، في تكوينه العام، مما دفعه بعيداً عن موقع الصدارة والقيادة . ويكفي أن نقول: إن هذا الوضع ليس طبيعياً للإنسان العربي المسلم، إذ لديه من عناصر التأهيل القيادي ما فيه الكفاية، ولكنه فرط بها، أضاعها عبر سنوات من الضياع والتيهان الفكري. ولعل من أبرز سمات ضياع الإنسان العربي، على الصعيد الفكري، هو لهثه خلف تيارات فكرية وافدة باسم التجديد، والتحديث، والتطوي ، والتمدن، ولو تمعنا في هذه الحركات الفكرية، لوجدنا أنها تدار من قبل الأعداء، ولكنها تلبس زيّاً محلياً، حتى تكون مقبولة وغيرة منفره .