What do you think?
Rate this book


135 pages, Paperback
First published January 1, 1994
إذا كان شأن التنشئة و التربية على هذه الدرجة من التعقيد التي يفارق بها مجال الأسرة و يتعدى مجال مسئولية الأم. فإن حبس المرأة داخل حدود البيت يفقدها أهم عناصر الوعي الاجتماعي المكتسب. و بعبارة أخرى تؤدي الدعوة إلى عودة المرأة لبيتها إلى عزل الأم عن المحيط الاجتماعي, فيحرمها ذلك من التفاعل مع هذا المحيط و يؤدي من ثم إلى افتقادها فاعليتها في اكتساب الوعي اللازم لعملية التنشئة ذاتها. إن المرأة المحبوسة داخل حدود جدران المنزل تتلقى وعيها بشكل سلبي عبر أجهزة الإعلام المسموعة و المرئية دون أن يتاح لوعيها فرصة النضج الإيجابي الحر عن طريق التواصل الاجتماعي مع المحيط الخارجي. و تعليم المرأة و حصولها على أعلى المؤهلات لا يحميها من هذا المصير حين تلوذ بجدران البيت بعد زواجها لأن الخبرات المكتسبة من التعليم تحتاج إلى الممارسة التي تجددها و تمنحها حيوية الاستمرار. بدون تلك الممارسة تتآكل تلك الخبرات بالتدريج و تحل محلها بالعادة و الرتابة سلبية تطفئ وهج الخبرة و تسدل على الوعي ستار البلادة و الخمول.
و من المؤكد أن هذا النمط من الوعي السلبي الخامل ينتقل إلى الطفل بطريق مباشر أولا عن طريق الأم ثم يتعرض له تعريضا مباشرا بعد ذلك حين تُلقى الأم بسبب من عد وعيها في براثن تلك الأجهزة الإعلامية و التلفزيون خاصة دون رقابة أو توجيه أو اختيار. و لا يمكن تلافي هذا الخطر إلا من خلال أم ناضجة واعية اكتسبت وعيها من خلال الاحتكاك اليومي الناضج بالمجتمع.

