يدخل كتاب الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام في بؤرة اهتمام الباحثين والمتخصصين المهتمين بعلوم العقائد. حيث يندرج الكتاب ضمن مؤلفات فروع علوم العقيدة والتخصصات وثيقة الصلة من حديث وعلوم فقهية وسيرة وغيرها من التخصصات الشرعية، إذ يستعرض المؤلف في كتابه هذا دراسات بحثية حول أسفار الديانات التوحيدية السابقة للإسلام بادِئًا بالديانة اليهودية وبأسفارها، ثم الديانة المسيحية وأسفارها، ثم الديانة الزرادشتية الفارسية وأسفارها، منتهيًا بالديانة البرهمية الهندية وأسفارها. عارضًا فيها المؤلف لدراسته للأديان التوحيدية السابقة للإسلام وكتبهم والتعريف بهم وبتاريخهم نهجًا وصفيًا مُحكمًا. ترجع أهم الديانات السابقة للإسلام التي وصلت إلينا أسفارها المقدسة كاملة أو غير كاملة إلى أربع ديانات، وهي: اليهودية، والنصرانية، والزرادشتية الفارسية، والبرهمية الهندية. ويطلق على الأسفار المقدسة لليهودية اسم العهد القديم أو الأسفار الخمسة (كتب موسى)، والأسفار المقدسة للديانة النصرانية اسم العهد الجديد أو أسفار الأناجيل. ويراد بكلمة العهد في هاتين التسميتين ما يُرادف معنى الميثاق. أما أسفار الديانة الزرادشتية الفارسية تسمى بالابستاق أو أفستا Avesta، ومعناها الأصل أو الأساس. أما أسفار الديانة البرهمية الهندية فيطلق عليها الفيدا Veda، ومعناها المعرفة أو العِلم. يجدر بالاهتمام جليًا اعتماده الديانة البرهمية الهندية كديانة توحيدية بالأصل، إذ يستخرج المؤلف من دراسته هذه أن الديانة البرهمية الهندية هي ديانة موحدة بالأصل، ولكن بمرور الوقت انحرفت عن مسارها نحو التثليث، إذ تعترف بخالق واحد هو براهما، وبانحرافها تثلثت نحو إله براهما خالق فقط، وشيفا (سيفا) Civa الإله الموكل بالدمار والخراب والفناء، وإله حافظ فقط مُجدد هو فشنو Vichnow. ويذكر لنا التأريخ حرفيًا على لِسانِ جواهر لال نهرو: "إن قدماء الهنود كانوا يهتمون بالزراعة، وعظّموا كلّ شيءٍ مختص بالزراعة ينهض بها. فنظروا إلى الأنهار الكبرى يتوقف على مائها نمو النباتات، فنظروا إليها نظرة إكبار، ورأوا ما يُقدم إليهم البقر من مساعدة جليلة في شؤون الحرث والزراعة على العموم، فعظِم شأنها لديهم. ومع تقادم العهد نسيّ الناس السبب في تعظيم للأنهار والبقر وأخذت صفة القداسة تسري إليها، فاعتبروها بمثابة الآلهة وعبدوها.".