مشاهد القبل التي قدمتها في مدخل الكتاب لا شك أنها طبعت في نفس القارئ أثرا، من حيث أنها جسدت أمام رؤيته أحداثا من التاريخ مغمورة ومطوية، وكانت القبلة فيها مدار الحدث، وما كان الحدث ليتسق من دونها، فلو لم يقبل الخائن يهوذا الاسخريوطي استاذه ومعلمه السيد المسيح فلربما سار التاريخ مسارا آخر، وخفي المسيح على طالبيه فنجا، ولكن القبلة التي كانت شيفرة الدلالة فشخصته من بين حوارييه الأحد عشر وهم يتناولون العشاء الرباني، فألقي القبض عليه ثم علق بعد ذلك على الصليب فصارت تلك القبلة أغدر قبلة في التاريخ. وشبيه بها (قبلة الأرض) التي موه فيها القائد الخائن توزون التركي على سيده الخليفة المتقي لله. فانها جعلت الخليفة يطمئن اليه ويسلم له نفسه، ولكنه خدعه بتلك القبلة فأضحت من أشهر قبل الخداع المشهورة في حوادث التاريخ.
ما يميز الكتاب هي الرحلة عبر التاريخ الأسطوري والواقعي للقبلة. يحوي على عدد من المعلومات الجديدة والغريبة تعرف المزيد عن الاشخاص الذين لازالوا رموز العشق العربي، وتتعلم عن الكثير من الخرافات في الوسط المحلي وأصولها
لازلت لا أوافق الكاتب في دفاعه عن طهر وأصاله الحب العذري ولا تبرير مبدأ الأخدان لنساء ذلك العصر
الكتاب ممتع، فيه كثير من المعلومات الطريفة التي لم اسمع بها من قبل -مع تحفظي على بعض المحتويات التي لم استسغها- يستحق القراءة للمهتمين بالاساطير وعلوم القدماء