يجمع بين دفتيه رسائل ومطالب أخلاقية لأربعة من كبار العرفاء هم الشيخ محمد البهاري الهمداني، المولى الشيخ البيدآبادي، والشيخ الهمداني، والسيد أحمد الكربلائي.
كما هو عنوان الكتاب "تذكرة المتقين"، فقد جمع بعضاً من رسائل وخواطر لعدة من علماء وأساتذة الأخلاق والسير والسلوك إلى الله. والكتاب ذو وصايا ومواعظ مؤثرة ومهمة، تنفع السائرين على هذا الطريق، من حيث أن كثير من الرسائل هي عبارة عن جواب إلى من كان يطلب من هؤلاء العلماء والأساتذة منهجاً أو موعظة في السير والسلوك. وهذا ما ميز الكتاب بحيث أن طريقة عرض هذه الرسائل وكأنها موجهة للقارئ نفسه، يساهم أكثر من وقع التأثير في القلب.
وقد لوحظ أن هؤلاء العلماء قد اكدوا جميعاً على أن طريق السير والسلوك إلى الله يبدأ من عقيدة وشرع أهل البيت -صلوات الله عليهم- ولا يخرج عما شرّعوا أبداً، وأن الطرق الشاذة هي ضد هذا المنهج القويم، ولا تؤدي إليه، لأن "السائر على غير الطريق، لا تزيده سرعة السير إلا بعداً".
كما أشاروا كثيراً لأهمية وضرورة الذكر الدائم والتفكر، والتوبة الصادقة في بداية هذا السير، وإحياء الطاعات الواجبة والمستحبة ببصيرة ووعي وإخلاص، والمشارطة والمراقبة والمحاسبة والمعاتبة. وكذلك أهمية التوسل بالأولياء والتوكل على الله للتوفيق في هذا السير وفي هذا الطريق المبارك.
الكتاب خفيف على قسمين ، القسم الاول يتحدث فيه عن الارشادات لتهذيب النفس والتوبة والسير الى الله . والقسم الثاني الرسائل الموجهة لمن يطلب التوجيه والارشاد .
الكتاب عبارة عن قسمين، القسم الاول يتحدث عن إرشادات لتهذيب النفس والسير الى الله مع تقديم نصائح عملية تهدف إلى أن يصل الإنسان إلى التوازن والاستقامة في حياته. أما القسم الثاني فهو عبارة عن رسائل ومواعظ ذات وصايا متعددة لأربعة علماء وهم الشيخ محمد البهاري الهمداني، المولى الشيخ البيدآبادي، والشيخ الهمداني، والسيد أحمد الكربلائي.
رأيي في الكتاب:
كتاب جميل وذو لغة سلسة وواضحة، وما يميزه هي طريقة عرض الرسائل حيث أنها بصيغة وكأنها موجهة للقارئ. إن هذا الاسلوب يجعل القارئ يرتبط بالمحتوى وهذا يساهم في التأثير على القلب. يعتبر الكتاب مرجع لمن يريد أن يحسّن جوانب من حياته الروحية والاخلاقية، حيث أنه يستعرض بعض من النصائح التي يمكن تطبيقها في الحياة اليومية.
اقتباسات:
- وإذا عجزت عن الذكر فانشغل بالتفكير وسل نفسك.. من أنا؟.. أين أنا؟.. ومن أين ؟.. وإلى أين؟ وكن مستغرقاً في الغور في نفسك، حتى كأنه لا أحد في عالم الوجود سواه، وعندئذ سل الله تعالى أن يعرفك نفسك، فليست هناك مصيبة أشد من أن لا يعرف العبد نفسه.
- وإذا رأيت نفسك لا تقبل على العبادة، فالتجأ إليه بالتضرع والمسكنة، فإن العطاء إنما هو ديدنه وعادته.. فلا تلتفت إلى وسوسة الشيطان في أنه لا مجال للتوبة بعد تكرر المعصية، فإنه جلت عظمته توّاب غفور، وأولياؤه أيضاً مأمورون بذلك.
تذكرة المتقين تأليف الشيخ محمد البهاري الحمداني ترجمة وإعداد الشيخ حبيب الكاظمي نور المعارف للثقافة و التطوير الطبعة الثالثة 2015م 108 صفحة
الحكيم العارف أية الله الشيخ محمد البهاري الهمذاني، أحد النجوم الزاهرة في سماء العلم والمعرفة ولد سنة 1256 هـ في مدينة "بهار" نال درجة الأجتهاد في الثانية والثلاثين، من عمره أخذ العرفان على يد آية الحق المولى حسين قلي الهمداني ،التحق بالرفيق الأعلى في التاسع من رمضان 1352هـ ، والأثر الوحيد للمرحوم هو كتاب تذكرة المتقين له قام بجمعها أسماعيل تائب التبريزي ومرقده الشريف الآن في بهار مزار كبير.
تحدث عن بعض الآداب الدينية و الإجتماعية مثل آداب التوبة، آداب السلوك مع المرأة ، كما تحدث عن صفات العلماء، وفيه فصل خاص بالمراسلات و الوصايا بين الشيخ المؤلف وشيوخ آخرين.
تميز الكتاب بأسلوب بسيط بحيث تتمكن جميع الأعمار من قراءته، و هذا لم يخل أو يقلل من مستوى الطرح وقيمة المحتوى.