حال كافكا كحال الكثير من الكتاب والمفكرين الذين رحلوا وتركوا من وراءهم منشغلاً بأعمالهم وقد ظل كافكا لغزاً عصياً على الحل بالنسبة للكثيرين الذين تصدوا لدراسة أعماله وحاولوا تحديد هويته, وقد ذهب البعض من هؤلاء إلى أن كتابات كافكا تلتقي مع المقولات الصهيونية وبأن أعماله تحوي رموزاً صهيونية واضحة من هنا جاءت محاولة مؤلفة هذا الكتاب التي رأت أن هذا إجحاف بحق كافكا فلا بأس أن يطرح على أنه أديب يهودي لكنها سعت إلى دراسة أدب كافكا دراسة تحليلية سعياً وراء استجلاء أبرز ما فسر على أنه إشارات ومعان ورموز صهيونية في أدبه وهي تفعل ذلك بوحي من شعورها بخطورة التطوع لضم شخصية أدبية مرموقة إلى صفوف الصهيونية.
(هل ينبغي احراق كافكا) برغم انني لم انه الكتاب.. لانني انتقيت منه اجزاء واكتفيت بها. الكتاب عموما مقسم تقريبا لتلات اقسام .. قسم (يعتبر مقدمة) عن الفرق بين اليهودية والصهيونية والتعارض بينهما وهو قسم راق لي بشكل كبير لأن فيه كلام خطير واقتباسات من كتب اخرى مهمة. والقسم الثاني عن (كافكا) وقبل ما تتكلم الكاتبة عن اعماله وتحللها متبنية سؤال (هل كافكا كاتب صهيوني؟/له أجندة صهيونية؟).. تكلمت عن فكره وشخصيته و نظرته للأمور. أعجبني بشدة انها ربطت القاريء بـ(كافكا) كـ"شخص" اولا قبل أن تضعه كـ"موضوع دراسة". مما سهل مهمة ان تحلل اعماله وتساعدنا كقراء على أن نفهم اعماله برغم غموضها بعد ان فهمنا شخصيته وافكاره ودوافعه. ومما ابهرني في هذا الجزء ان الكاتبة بذلت مجهود واضح جدا لفهم (كافكا)، ليس فقط فهمه، فهمه بحيادية شديدة. واستعمال هذا الفهم كأداة في الحكم على اعماله واقواله، وابعدت نفسها عن كل الافكار المسبقة عنه وركزت على كلامه وافكاره من خلال اعماله ويومياته فقط. لأنها اعتبرت ان هناك فقط - خصوصا في حالة كاتب مثل (كافكا) - موجودة الحقيقة كامنة. واخر قسم اوردت قصتين من قصصه القصيرة مع تحليل لهما وتحليل لقصتين اخرتين. صراحة، التحليل مع كونه كافي ووافي ولكن نوعا ما ممل وغير مترابط كما توقعت.
أنصح بهذا الكتاب بشدة لمن أراد أن يدرك أصول تحليل شخصية ما. أو تحليل كتابات شخص معين.