كانت نيتي سليمة تمامًا عندما نويت أن أتعرف على العرب في الجاهلية. فقد عثرت على الكتاب الصحيح تمامًا لبدء الرحلة والتوغل في عالم العرب السحيق الجميل. كما عنونته دار النشر فهو موسوعة من ثلاثة عشر بابًا مقسمة بشكل يجعلك تتدرج في التعرف على محيطهم آن ذاك. هناك القليل من تكرار المعلومات هنا وهناك لكن لا بأس فقد كانت مفيدة لتثبيت بعض المصطلحات في الذاكرة. ما أنا أكيدة منه هو أنني بدأت الكتاب وأنا لا أعلم بأغلب ما كتب فيه. لذلك فقد كانت الفائدة التي خرجت بها منه عظيمة جدًا. عرفت الكثير عن نمط حياة العربي قبل الإسلام. كيف تأثر ببيئته ومحيطه وجيرانه. الآن يمكنني تخيل رجل عربي ويمكنني وضع قصة قريبة لواقعهم آن ذاك. وجدت الكثير والكثير من القصص الممتعة والحقائق التي أدهشتني! الكثير من الأحلام التي لن تتحقق أبدًا وُلدت خلال هذه القراءة. لن أصبح أبدًا فردًا من خفارة تحمي قافلة التجار السائرة للحيرة مثلًا. ولن يمكنني زيارة الكهنة المختبئين في الواحات النائية والذين يدعون تطبيقهم لسحر سليمان. لن يمكنني التجول في سوق عكاظ ومعاينة البضائع ومشاهدة منافرة بين رجلين ذوي نسب والضحك عليهما. لن يمكنني زيارة قصر غمدان. ولن أستطيع ركوب سفينة مغادرة من أحد موانئ اليمن. ولن أشهد انتصار الحميريين على الرومان وفوزهم بمأرب لتعاطف عربها معهم.
من أمتع الكتب التي قرأتها. حقًا لقد أحسنت الاختيار :)