محمد بن ناصر العبودي (1345 هـ - 1930م) أديب ومؤلف ورحال سعودي ولد في مدينة بريدة، ويشغل منصب الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي. أتاح له عمله في الرابطة زيارة معظم أصقاع العالم، فكان لمشاهداته العديدة وإطلاعاته أن تثمر أكثر من مائة وستين كتاباً في أدب الرحلات. منح ميدالية الاستحقاق في الأدب عام 1394 هـ، 1974م. مؤلفاته على الرغم من أن تعليم الشيخ محمد بن ناصر العبودي كان تعليماً دينياٌ في مجال الشريعة الإسلامية. إلا أن معظم مؤلفاته كانت أدبية، ويصب الجانب الأكبر منها في مجال أدب الرحالات حيث يعتبر من الرواد في هذا المجال في السعودية, والجزء الآخر من مؤلفاته في مجال اللغة, وقد بلغ عدد مؤلفاته المطبوعة قرابة 128 كتاباً ويوجد لديه حوالي 100 كتاب آخر لا يزال مخطوطاً ينتظر الطبع. لة 125 كتاباً في الرحلات و15 كتاباً في الدعوة و 15 كتاباً في الأدب واللفة. في أدب الرحلات من مؤلفاته في أدب الرحلات: * في أفريقيا الخضراء. * مدغشقر بلاد المسلمين الضائعين. * جولة في جزائر البحر الزنجي. * في نيبال بلاد الجبال. * رحلة إلى جزر مالديف. * رحلة إلى سيلان. * صلة الحديث عن أفريقية. * مشاهدات في بلاد العنصريين. * شهر في غرب أفريقية. * زيارة لسلطنة بروناي الإسلامية. * رحلات في أمريكا الوسطى. * إطلالة على نهاية العالم الجنوبي. * إلى أقصى الجنوب الأمريكي. * ذكريات في أفريقيا. * جولة في جزائر البحر الكاريبي. * على قمم جبال الأنديز. * جولة في جزائر جنوب المحيط الهادئ. * على ضفاف الأمازون. * إطلالة على أستراليا. * في أعماق الصين الشعبية. في المجالات الأخرى * أخبار أبي العيناء اليمامي. * الأمثال العامية في نجد، 5 مجلدات. * كتاب الثقلاء. * نفحات من السكينة القرآنية. * مأثورات شعبية. * سوانح أدبية. * صور ثقيلة. * العالم الإسلامي والرابطة. * مشاهد من بريدة. * أخبار الملا بن سيف. * أخبار مطوع اللسيب. * هذا ماإستوحيته من الناس. * جهود الملك فهد رحمة الله لخدمة الإسلام والمسلمين. * المارتينك وباربادوس. * العلاقات بين المملكة العربيه السعودية وتركيا. * بورتريكو وجمهورية الدومينيكان.
كعادة العبودي -رحمه الله- لا يصبر عن حكاية تفاصيل رحلاته، ودقائق ذكرياته، كمن يوثق المواقف بغض النظر عن أهميتها، إذ يكمن عمله في توثيق تفاصيل رحلته من خط سير، وسعر وجبة، ونوع سكن .. لفت نظري حديثه عن تلك الدولة التي لولا بياض أهلها الملفت لظنها بلدة إفريقية من آثار الشيوعية على إضعاف هذا البلد واقتصاده. هدم المساجد والكنائس أو تحويلها لمراقص ومعاهد موسيقية أو فنية - فقر السكان الذين أرغمتهم الشيوعية على اقتناء حذاء واحد بشكل سنوي من الدولة - العمل الشاق لمدة لا تقل عن ١٠ ساعات في اليوم - انعدام وسائل الترفيه حتى أن مشاهدة رجل غريب بسيارته التي لا يملك الشعب إلا حمارا بدلا عنها لهو من وسائل الترفيه وأسباب خروجهم للساحات لتقضية الوقت بمشاهدة ذلك الغريب - قمع الأديان والافتخار بأن تكون أولى دولة تعلن إلحادها رسميا وتقمع من ينطق بالشهادة فضلا عن أداء مقتضياتها - انتشار العنب على الطرقات وخلوه من المحلات لأنه ملك للدولة لا للشعب حتى أن العبودي كان يملك فاكهة فلما شاركها مع أحد الرجال الذين بلغوا من العمر عتيا حلف أن هذه المرة الأولى التي يتذوق فيها هذه الفاكهة التي تنعم بها بلاده! - الهوس ببناء الخنادق التي قيل أن عددها تجاوز المليون خوفا من الحروب والنووي وآثاره فكان اقتصاد البلد كله في تلك الخنادق والأنفاق تحت الأرض، والزائر لألبانيا سيجد آثارها منتشرة في كل مكان، إذ الحكومة الجديدة لا تملك ما يكفي لهدمها، فاكتفت بتحويلها لأثر تاريخي، واستغلت قببها "والتي كان يدعوها العبودي (قبعات أنور خوجة)" لرسم الأعمال الفنية عليها .. هذه كلها مشاهد لا تنساها من الكتاب، والواقع أن كل ما ذكره وجدته أو وجدت آثاره، ويؤسفني أنه وإن كانت الشعوب لا تخلو من الخير والصلاح، وإن قاتلت لأجل بقاء دينها وقيمها، فإن "الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، فلئن كان الجيل السابق محافظا مهتما بإخفاء تدينه، فإن الجيل الجديد لا يعرف من الدين إلا اسمه، تجده يردد ويقول "كان أبي وجدي مسلما"، وقد يدعي إسلامه، ولكنه لا يحسن نطق الشهادة أحيانا فضلا عن أداء الصلاة! لذا دعني أكرر مقولتي التي آمنت بها مؤخرا وبشدة: الشعوب على دين ملوكها ويا للأسف! لذا فمن أراد تغيير الشعوب فليقاتل لإصلاح سياساتها .. أما حديث الدراويش عن الشعوب وحبها للخير فإنه غير كاف! العبودي -رحمه الله- أظن أنه لا يهتم بنوعية كتاباته إلا المحب للتفاصيل، المدقق على مسار الرحلة، الباحث عن أي معلومة تتصل بهذه البلدة .. لذا أظن أن المستفيد الأكبر من مذكراته هو المسافر للمدن التي يتحدث عنها، أما القراءة لأجل القراءة في عالم الترحال، والمحبة لأدب السفر قد لا تكفي، إلا لباحث عن تاريخ الدولة من أي مصدر، مولع بالتفاصيل، وليست أي تفاصيل، إنها التفاصيل التي تشغل بال المؤلف، وتحوز على تفكيره، وتنطلق من أيدلوجيته ونظرته (خصوصا الشأن الإسلامي في البلد وأبرز مظاهره السياسية والتاريخية). وهو يتخذ في توثيقه الأسلوب البسيط للرحالة في النقل المباشر، واقتصار النظر على المشاهد، بلا تكلف أو تحقق.. لذا فلا أظنه يصلح لقراءت التاريخ من النوع الثقيل، وإنما للقراءات الخفيقة ذات الطابع المذكراتي، التي تبرز ذكريات المؤلف وتعكس شخصه ونظرته الخاصة على كتاباته. لذا إن سألتني دوما عن مؤلفاته، فسأؤكد لك أنني من ذلك النوع الذي إذا وضع في باله بلدة فإنه يقتل المواقع بحثا، والكتب قراءة، والأشخاص سؤالا، لأجل الحصول على معلومة واحدة عنها .. وسيخرج برضا إن فعل .. لذا نعم لقد كانت قراءة هامة بالنسبة لي.
*صاحب قراءتي مشاهدة عدة حلقات للشيخ العوضي في رحلته لألبانيا وكانت مؤثرة بحق: الأولى: قصة أصحاب الكهف الذين جاهدوا لإخفاء دينهم إبان الشيوعية: https://youtu.be/TT0qyaJq3ys الثانية: ذكرتني بالمسلمين في بدايات دعوتهم وإخفاء تعلمهم في دار الأرقم: https://youtu.be/yy7UMhhoOYo الثالثة: تحتوي على توثيق لهدم المساجد أيام الشيوعية قبحها الله: https://youtu.be/EbHcm90aBqk الرابعة: حديث عن علماء ألبانيا والذين هربوا من شيوعيتها بحثا عن تعلم الدين والتفقه فيه كالألباني والأرناؤوط -رحمهم الله-: https://youtu.be/WSp5Cz0l64A
ماعانته ألبانيا من الشيوعية كانت له تأثيراته الثقافية والمادية والتاريخية والسلوكية الظاهرة على سكانها الذين عاشو لعدة عقود تحت حكم قيادة شيوعية قوية في تطبيقها لعقيدتها التي اتخذتها لحكمها... ألبانيا الجزء المجهول من العالم بالنسبة لي تعرفت على كثير من أحواله التي صاغت تاريخه من خلال هذا الكتاب