الحبيب السالمي من مواليد قرية العلا في تونس عام 1951. أصدر إحدى عشرة رواية ومجموعتين قصصيتين وتُرجم عدد من قصصه إلى الإنكليزية والنرويجية والعبرية والفرنسية. نُشرت روايته الأولى "جبل العنز" بالفرنسية عام 1999. نُقلت روايته "عشّاق بيه" من العربية إلى الفرنسية ونُشرت عام 2003 ونُشر جزء منها في مجلة "بانيبال" البريطانية (رقم 18). من بين رواياته الأخرى "صورة بدوي ميت" (1990)، "متاهات الرمل" (1994)، "حفر دافئة" (1999)، "عشّاق بيه" (2001) و"أسرار عبد الله" (2004) و"روائح ماري كلير" (2009) التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2009 وصدرت بالإنجليزية عن دار آرابية هذه السنة. ورواية "نساء البساتين" التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2012. الحبيب السالمي مقيم في باريس منذ سنة 1985.
صديقتي سماح ، اللي هي قارئة ذكية و عندها تقييمات و مراجعات من الطراز الرفيع (و ندعوكم باش تتبعوها 😉🥰) ، هي اللي خلاتني نكتشف روعة الكاتب #الحبيب_السالمي و ناقف على جمالية قلمو . إبداع ، بلاغة و نبوغ ، هذه هي الصفات الموجودة في كتيبتو اللي تخطفك مالواقع خطفان و تهزك لعالم آخر مليء بالتناقضات و تلاقح الحضارات . و الدليل هو هذه الرواية الآخاذة ، اللي منقوشة بإتقان لا متناهي و اللي تتناول حياة شخص يظهرلك ، من أول وهلة إنو عادي برشة ، لكن من خلال عيون الشخصيات (و هو الأسلوب اللي تحكات بيه الحكاية) نكتشفوا مدى العمق اللي يتحلى بيه و كمية تأثيرو على اللي دايرين بيه . مع كل شخصية تحكي عليه تكتشف انك قاعد تتعرف ، من خلالو ، على مجتمع كامل . مجتمع فيه : الهمجي و المتحضر ، الأمي و المتعلم ، الرجعي و المتثقف ، العاقل و المجنون ، الحر و المتزمت ...إلخ . و تعيش التفاصيل اللي كونت عالم صالح و ملامح شخصية صالح . هذا البدوي اللذي انطبع كيانه بوجدان كل من قابله و عاشره في حياته الجامحة الغريبة . رواية صغيرة في الحجم ، و عظيمة في المحتوى و مكتوبة بسلاسة كبيرة و بلغة عربية سليمة و مزيانة برشة برشة برشة برشة و غنية زادة . و هذا مثال في الفقرة هاذي اللي قريتها فوق ال 100 مرة من كثر ما حبيتها :
"كأن الذكرى ليست ذكرى، كأن المشهد بكل تفاصيله لا ينتمي للزمن. الرمل أبيض ومتألق كما لو أن كل الضوء الذي ينبعث من شمس الظهيرة قد تكثف داخل حباته الدقيقة. سراب وعرق. والماء ليس أزرق ولا أخضر. لونه يشبه هذا اللون النادر الذي تتخذه السماء مساء في بداية الخريف. وفي البعيد أجساد رخوة وكسولة تنوء بما بقي عليها من ثياب. والبحر صفيحة لامعة. من الغابة الصغيرة التي يرسم حدها نهاية الشاطئ يتعالى أزيز حشرات الصيف التي تئن من القيظ. "
أخيرا (و ليس آخرا ) ندعوكم باش تقراو (و تنبهروا) بكاتب تونسي فذ و عبقري . أنا قريت الكتاب على صوت #صليحة و سرحت بخيالي للعالم اللي صنعو سي الحبيب و شفت تونس بعينين أبطال الرواية و تصورتها مع كل جزء و زدت حبيتها ، رغم كل شيء ، زاد حببني فيها و في ترابها الغالي . و هذا بعد من أبعاد الكتاب المزيان هذا . و متأكد إنو اللي باش يقراه موش باش يندم . و شكر كبير برشة لسماح على هذا الكنز العظيم ، و ان شاء الله نقرا أعمالو الكل ❤