تقني ومؤرخ ورائد في علوم الطاقة الشمسية وباحث في شؤون الأقليات المسلمة. كانت الأندلس أكبر اهتماماته، أنشأ من أجلها عدة مؤسسات وجمعيات، كما كتب حولها عدة مؤلفات، من بينها كتاب إنبعاث الإسلام في الاندلس.
يتناول الكتاب جذور الصحوة الإسلامية في الأندلس، بعد سقوط غرناطة، وطرد المسلمين منها وتحول من بقي منهم إلى المسيحية تحت تهديد الكنيسة الكاثوليكية ووعيدها بالعقاب الشديد لمن يتخلف منهم عن الالتزام بذلك .
فيذكر المؤلف أنه لما أخمدت الثورات التي قام بها الأندلسيون المسلمون، وبعد أن تم إلغاء الإسلام رسمياً، لم يجد هؤلاء بدا أمام عجزهم عن الدفاع عن أنفسهم، وضياع أملهم في النجدة، سوى التظاهر مكرهين بقبول دين النصارى، والحفاظ على الإسلام سرا، يقومون بشعاره من صلاة وصيام وتحاشي المنكرات، ويعلمون أبناءهم، ويفعلون ما يجبرون عليه من التردد إلى الكنائس وتعميد الأطفال، وعملوا جهدهم للتكيف مع هذا الوضع الشاد الحرج الخطر، إلى أن يأتي الله بفرج من عنده.
وكانت السلطات الإسبانية، الحكومة والكنيسة، تخاف خوفاً شديدا من تجمع الاندلسيين، عبيدا كانوا أم أحرارا. فهي تشتتهم كلما اجتمعوا. ولمنعهم من الاتصال بمسلمي أراغون وشمال إفريقيا، أخرجتهم من المدن والقرى الشاطئية. وكانت الدولة تخاف أكثر ما تخاف من اتصال المورسكيين بالدولة العثمانية.
لكن رغم كل ذلك استطاع الأندلسيون أن يحافظوا على دينهم سرا لمدة طويلة جدا بعد سقوط غرناطة ، وفي هذا الصدد يقول المؤلف: " قضى طرد سنة 1609 م، للنخبة المورسكية، على تنظيمها الذي حافظ على الإسلام في الأندلس لمدة مائة وعشرين سنة بعد سقوط غرناطة، فاندثر ظاهرا، وبقي حيا في القلوب، التي لم تنجح الكنيسة والدولة في تحويلها إلى ما أرادته: كاثوليكية الديانة، إسبانية الهوية. بل تكونت هوية جديدة في المجتمع الأندلسي ، وهي القومية الأندلسية المعاصرة ، ذات الجذور الإسلامية الواضحة ". ص: 71
وفي القرن الماضي ظهرت صحوة كبيرة في صفوف الأندلسيين، حيث بعد سنة 1960م، تجرأ بعضهم على إعلان إسلامهم على الملأ، كالمحامي خليل بن أمية الذي عاش في مدريد، وغيره كثير ممن ليست له شهرته. وكدليل على تشبث الأندلسيين بدينهم ينقل المؤلف شهادة أحد هؤلاء الذين أعلنوا إسلامهم، حيث يقول : " لما سألته عن سبب إسلامه، أجاب: ( كنت طفلا صغيرا عند احتضار جدتي، فجذبتني إليها ، وهمست في أذني قائلة: إن الدين النصراني ليس ديننا ، وليس هو الدين الحق ، عندما تكبر حاول أن تعرف دينك. فلما كبرت ، درست تاريخ إسبانيا ، وفهمت قصد جدتي، فتعلمت الدين الإسلامي، واقتنعت به ، وأعلنت إسلامي. ) " . ص: 88
وهكذا بدأت عودة كثير من الأندلسيين اليوم إلى جذورهم التاريخية والدينية، وهم الآن منتشرون في كل المدن الأندلسية ، تجمعهم تنظيمات حزبية أو جميعيات إسلامية، تدافع عن حقوقهم المشروعة في إرثهم الديني واللغوي والتاريخي. وقد استعرض المؤلف الكثير من الأعمال التي يقومون بها في هذا الصدد.