كتاب رائع جداً بوصف حالة اللبراليون السعوديون وفكرهم ومراجعة طرحهم ومنهجيتهم والرد عليهم وذكرهم بالاسماء من ما يستحيل لواحد منهم الرد على الكاتب الفذ محمد الهويمل الذي قاد ملحمة فكرية رائعة وجميلة لوصفهم ومحاربة افكارهم وبيان تناقضاتهم.
باسم الله، يستفتح الهويمل كتابه بإرساء مكانه بين الليبراليين الجدد وعدوهم (الدينيين) فيقول: لا ديني متطرف ولا ليبرالي منشق إنما مصور فوتوغرافي مشاغب. طرافته الأدبية وتصويره الأيقوني سارا على بقية كتابه فجاء كما وصفه -كلاماً- بعيداً عن الدراسات البحثية المنشغلة بالتعريفات والنقولات، واكتفى من موقعه كمصور أن يعكس الصورة بمفهوم الإنسان الشعبي عن الليبرالية والسلفية، فجاء برصد واقعي وقناص في توظيف الفكر الليبرالي للتدين الشعبي ضد الخطاب الشرعي، إذ الليبرالية لم تجد لها ضلعاً ربعاً -كما مثل- في المثلث السعودي: السياسي-الديني-الاجتماعي، فكان لابد أن تنفذ للسياسي من الديني وذكر له مثالاً في حفاوة الليبراليين بفتوى جواز صلاة الرجل في منزله، وأن دافع أن يشتغل في التأليف فيه ليبرالي هو تقويض جماعة المسجد وأن يؤثر عليهم إمامهم "الصحوي". وذكر عن دخولها إلى زاوية الاجتماعي ما سمّاه "لبرلة الفرح" فكل تحرٍّ شرعي لمظهر فرح هو "معاداة لأصل الفرح" ويقول:"اللافت أن الليبراليين لا يبتهجون بعيد الأضحى والفطر قدر ابتهاجهم باليوم الوطني!". وكان آخر كتابه في شأن المرأة وحجابها في الخطاب الليبرالي وتحويلها -كما يقول- لكائن حقوقي وقد "ورّطوها بالمظلومية". وفي غالب كلامه (ومنه ما سبق) يدفع بالدعوى الليبرالية إلى التغيير والتنمية الصناعية إلى التناقض الذاتي، يقول بتصرف: أن التنمية لم تحصل لا بالدين ولا بالإلحاد، ولم تحتج إلى المرأة، وحتى الفكر "بوصفه ابنا للفلسفة وأبا لليبرالية [فإنه] يعد ترفاً خارج التنمية. أخيراً، أكثر ما آنست به -شخصياً- هي جزئية «حرب المصطلحات»؛ فـ "المقبولية السعودية الثقافية" كانت من نصيب "السلفي" و"الوهابي" -على أنها تورطت ولو جزافاً بحركات إرهابية- بينما غيرها لم يحض بهذه المقبولية الاجتماعية لأنها كما يصف تعيش المقبول والمرفوض دون أي مجهود لتحسين المرفوض أو نفيه، والذي يتركها في موقف الدفاع "على خلاف السلفية التي دافعت عن منهجيتها ومفاهيمها المركزية، وبذلت جهداً في رد التهمة الجاهزة والمعلبة، ونجحت حين استطاعت عزل السلفية المدرسية عن السلفية الجهادية"، إذ لم تستطع هذه التيارات أن توجه له نقداً موصولاً بالإسلام، بينما استصعب فصل "الخرافي عن الصوفي، والبدعي عن الشيعي، والعلماني عن الليبرالي". وهذا الموقف للسلفية وأتباعها يصعّب على المعارض النيل منها من أصولها إذ تمشي متسقة مع ما تدعيه، خلافاً للتيارات الأخرى والتي إن كان لها هجوم فلا يعدو أن يكون انتهازياً براجماتياً تترك من بعده آثار تناقضاتها جليّة للعلن، وهذا طرف آخر أمسك به الهويمل ضمن كلامه.
في عنوان الكتاب أو في الغلاف يوهمك الكاتب أنك ستقرأ كتاب يتسم بالموضوعية والنظرة الحيادية بعيداً عن التشنجات والومضات التعصبية التي لا يحتاجها أصحاب القضية العادلة ودعاة الحقيقة فإن المحايد قد يستطيع إقناع القراء بطرق يتم الوصول إليها بطريقة موضوعية ونظرة حيادية والهويميل كان بعيد عنها، سواءاً في طرحه لمثالب وأخطاء الخطاب الليبرالي السعودي ومتصدرين المشهد الليبرالي في الساحة، او في الجانب الأخر كان يجب على الكاتب الموضوعي خصوصًا في المعارك الإيدولوجية والحراكات الفكرية أن يطرح الأخطاء والمزالق الفكرية للخصم الإيدلوجي وفي سياق هذي المعركة الخصم هو التيار الصحوي في تاريخه الزمني كاملاً
الكتاب فيه صعوبة بالغة ويفتقر للرشاقة الأدبية والسلاسة في الطرح، لو كان نقد فلسفي او أدبي أعتقد سيكون لها مبرر لكن في موضوع مثل هذا لا أجد لها اي مبرر
أعطيت الكتاب نقطتين لما وجدت في الفصول الثلاث أدناه من فائدة وحيادية بعيدة كل البعد عن التوجهات الإيدولوجية الفصول هي تجويز الصلاة في البيت وطوفان نوح وفصل قناة المجد
بكل صراحة هذا كتاب غير تقليدي، سواءً في رصدياته وتفسيراته ومن رصديات المؤلف ملاحظته للمفارقات والتناقضات في نمط توظيف الفكر الليبرالي السعودي للتدين الشعبي ضد الخطاب الشرعي وايضاً ذكر المؤلف فيه أن حفاوة الليبراليين للقول بعدم وجوب صلاة الجماعة دافعه سياسي وليس فقهي لان الليبرالي يرى أن روحانية المسجد لها مفعول هائل في صناعة روحانية الوحدة الشعورية الدينية ، جيد يستحق القراءة
" لا سيما أن الليبرالي يتخطى طموحه العضوية إلى دور إداري يوجه فيه خيارات السعوديين "
"الليبرالية الجديدة اتخذت موقفاً مبكراً وواضحاً تجاه الثقافة الشعبية متمثلاً في اتهامها باحتضان التقاليد والعادات اللتين تستفزان المشروع اللبرالي التغييري ما ضاعف من السلبية والحذر تجاهها وأوقعه أيضاً في تردد حسم علاقته معها فهي حيناً تظلم المرأة وحيناً الفطرة الطهورية التي كان الناس عليها قبل الصحوة وتشددها ! "
" ومن التفاصيل الغائبة أن محاربة الحجاب في تونس كان بحجة أنه دخيل على ثقافة الحجاب الشعبي فالمسموح به في عهد المقبور ابن علي كان الحجاب الفلّاحي لا الحجاب السلفي ! "
"المقالات الليبرالية ذات الصلة بمناسبات الفرح كالأعياد تأخذ حيزاً فضفاضاً من توتر الليبراليين فمن تحرّى الفرح بالطرق الشرعية فهو عدو للفرح ! وهكذا تحول الفرح من ممارسة فطرية إلى شعار أيدلوجي يتم تصنيف السعوديين إثره إلى (أنصار الحياة) و (أنصار الموت)"
"لم أستطع أن أكمل رواية واحدة احتفل بها الليبراليون لانحدار قيمتها الفنية"
" الراسخين في الفن والنقد صرحوا غير مرة بفشل مشروع تركي الحمد الروائي "
"من تناقضات اللبرالي حمزة المزيني أنه يطالب بوأد بدع الصحوة في حين أن البدع الغير صحوية يجب أن تُقابَـل بالتسامح!"
"يختار الليبراليون تعبير تجفيف المنابع بديلاً عن سد الذرائع لتفادي القاموس السلفي وعدم إضفاء المصداقية عليه"
"المرأة مكون لم ينل حقه بنفسه بل بحالة من التحدي تبناها رجل ضد رجل"