قد لا نعدو الصواب حين نقول إن الحياة العلمية والفكرية عند العثمانيين لم تزل أرضاً نائية مجهولة، تئن من الإهمال، وتشكو من إعراض الباحثين عنها، سواء أكانوا من المستشرقين أو العرب أو الترك أهلها ورحمها. وذلك يعكس العجز الواضح فى فهم التاريخ العثمانى، وإعادة صياغته بشكل متكامل يجلى كل جاونبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والروحية.. إلخ. هذا تفسير يحتمل الصواب بالنسبة للمستشرقين، لكن ما بال الدراسين من الترك والعرب، وما السر وراء تجاهلهم للحياة العلمية ولافكرية عند العثمانيين؟ إننا نرجح أن يرجع ذلك الاعتقاد السائد بأن الأتراك العثمانيين، كانوا أمة حرب، لا يشق لها غبار في القتال والغزو، بينما حظها في العلم والفكر ضئيل.
الشقائق رائع جدًا، وفيه عناية بذكر المدارس ومن درّس فيها ومناقشات ومناظرات العلماء، خاصة تراجم العلماء وقت محمد الفاتح، ومنه نجد أن السعد والسيد الشريف عند العثمانيين كابن تيمية وابن القيم عند السلفية تعظيمًا وتقديمًا وتقديسًا :) وكذا نجد فيه ذكر رواتب المدرسين في المدارس والقضاة ومدد توليهم ورواتبهم بعد التقاعد. أما تكملة الشقائق: العقد المنظوم، والذيل لعاشق: فهي أضعف من الشقائق، ومليئة بذكر الكرامات خاصة، مع عناية بالسجع؛ لذا جاءت باردة وكأنما هي مختصة في ذكر من ولي المدارس والمحاكم وكم رواتبهم أثناء العمل وبعد التقاعد! أما الشقائق فممتع جدًا جدًا جدًا وأوصي به، ويدلّنا على أعلام نبغاء في العثمانية بلغوا في العلم مرتبة عجبًا، لكن مؤلفاتهم لم تلق رواجًا؛ لعل ذلك لأنها حواش وهوامش، وعناية المعاصرين بهذا النوع من الكتب قليلة.