مقهى سيليني ) تقع أحداثها في الاسكندرية، مدينة الشوارع المتوازية ) والمصائر المتقاطعة ما بين عالمي بيتا ورقية. وبيتا الفتاة الايطالية التي تطارد شبح أمها في رسائلها القديمة، ورقيّة التي تطارد أشباح نجومها المفضّلين في صالات سينما الأربعينيّات. الجميع في هذه الرّواية يطارد أشباحه الخاصّة وأحلامه، ويجد في المدينة متنفّسًا وبراحًا.
الفائزة بجائزة محترف نجوى بركات، الرّوائيّة أسماء الشّيخ، من مواليد الإسكندريّة عام 1988م، تخرّجت من كلّيّة الطّب. ومقهى سيليني هو عملها الرّوائيّ الأوّل، وقد أُنجِزَ في إطار المُحتَرف الذي أقيم بالتّعاون مع وزارة الثّقافة في مملكة البحرين.
لم أكن أريد لهذه الرواية أن تنتهي .. ذلك العالم القديم الجميل الذي أتقنت "أسماء الشيخ" في روايتها الأولى .. المكتوبة باحتراف، فلا عجب أن فازت بجائزة محترف كتابة الرواية، ذلك العالم الذي نسجت تفاصيله باقتدار بين عائلتي "الحجًّام" وعائلة والخواجة "ألبرتيني" وبين رقيَّة التي تحلم بالتحرر من عالم والدها المحاط بالمرضى والدماء والأدوية، وتغويها عوالم السينما وتجد فيها أحلامها متجسدة أمامها، وبين "بيتا" التي تحاول استعادة ماضي أمها الذي تفتقده من خلال خطاباتها وحكاياتها لأخيها.. كل ذلك منسوج بعناية مع أجواء إسكندرية الأربعينات الساحرة .. التفاصيل التي سعت الكاتبة وراءها وبدا جهدها فيها واضحًا سواء في عوالم "الحجَّام" تلك المهنة القديمة التي يبدو أنها توارت اليوم وكيفية عمل الحجام وتفاعل أٍرته معه، جنبًا إلأى جنب مع أصحاب مقهى "سليني" الذين ينقلون صناعة السينما إلى الإسكندرية، والأفلام التي كانت تعرض في ذلك الزمن، وتفاعل بطلات الرواية "بيتا" و"رقية" مع تلك الأفلام، وحرصهم على مشاهدتها .. كل ذلك جعل الرواية ثريَّة جدًا تمنح القارء فضاءً رحبًا طوال القراءة، لدرجة أني في نهاية الرواية كنت أشعر أني سأجد أن هناك جزءًا ثانيًا ستحكي فيه "أسماء" حكاياتها الشيقة المستمرة مع أبطالها وبطلاتها الذين أتقنت رسم عالمهم وجعلتني أعيش معهم ومع أحلامهم .. ولكن الرواية للأسف انتهت! كانت وفاة والد "رقية" لتكون نهاية مأساوية، وكان من الممكن أن ترسم الكاتبة "المحترفة" تلك النهاية الدرامية المؤلمة للبطلة، ولكنها آثرت أن يمر حادث الوفاة ببساطة، وأن تركِّز أكثر مع أحلام بطلتها، وإمكانية تحقيق تلك الأحلام .. فكان أن أقاموا دار السينما الكبيرة الذي كانت تحلم رقية بها، بل وأصبحت هي من يدير بكرة العرض كل مساء، وتلقي تحيتها على حبيبها "نجيب الريحاني" .. صباح الخير يا نجيب :) .. شكرًا أسماء الشيخ، وشكرًا محترف نجوى بركات
ما شفع للرواية في رأيي المتواضع هو لغتها الجميلة، ورصانة سردها، وجملها الوصفية، التي اكتشفت مع ذلك تكرار تيمتها على مدار الرواية كلها، مثل أن تصف الكاتبة شيئاً ما بتمثيله بشيئ آخر يدور في نفس المحيط، مثل "كان الفضول يغلي في صدر رقية، كغليان الماء فوق الوابور وهي تعد الشاي لجابي وخاله" فهكذا صارت منظومة الأوصاف والتشبيهات في الرواية كلها، مما بعث على الملل بالنسبة لي والتوقع المستمر لما سأقرأه. فلم أر تجديداً أو لعباً أكثر بالكلمات. فقط هو قالب وصفي نصب فيه كل شيء. أما ما دون ذلك.. فلم أره مثيراً بالمرة، أو جديراً بالمتابعة، فما وجدت سوى مقتطفات من حياة شخصيتين، كنت أستجدي الرواية طيلة مئتي صفحة أن تتلاقا حياتهما وتحدث الذروة الدرامية الكبرى، ولكني مع ذلك، وكنت اتسائل: ماعساها تكون تلك الذروة الدرامية؟ فالرواية بمقتطفاتها القصيرة أصلاً تخلو من أية دراما. تلك المقتطفات (أو هكذا أحب أن أسميها) لا تكوِّن في رأيي عملاً روائياً أصلاً، وإنما تكوِّن عملاً من أعمال السيرة الذاتية.. فهذه الرواية (مقهى سيليني) بما هي عليه، لا تعتبر رواية fiction في نظري، وانما سيرة ذاتية في قالب قصصي. فلو أخذنا تتابع أحداث الشخصيات، لوجدنا بيتا مثلاً، تخرج من حدث إلى حدث إلى حدث، وتتعرف إلى شخصية، ثم أخرى، ثم أخرى.. ولنقل تنتقل من الحدث والشخصية أ إلى الحدث والشخصية ب، ثم ج، ثم د.. ما يحدث هو أن الحدث ب لا يكون له أي علاقة بما سبقه أ، كما ان ج ليس له أي علاقة بـ أ وب، كما أن د ليس له علاقة بكل ما سبق، وهكذا تدور الرواية في سلسلة من الأحداث اليومية العادية جداً التي تخلو من أي دراما أو مفارقة أو إثارة، والمشكلة أن الكاتبة في رأيي لم تقم بتوظيف تلك اللحظات العادية توظيفاً أدبياً، بل اكتفت بوصفها، وفقط.. وبذلك يصبح عندنا العديد من المشاهد، التي يمكننا أن نحذفها بالكامل، دون أن تتأثر الرواية، لأنها من حيث الأصل ليس لها جذور أو جزع أو أساسات، وإنما هي في الأصل في حاجة إلى تنظيم وربط.. هي مجموعة أفكار وحوادث، تحتاج لتكوين معنى مختلف عما تبديه بمعناها العادي جداً. مثل تلك المشاهد فصل كامل عن جلسات الذِكر، يتلوه فصل كامل عن جلسات التدليك في الحمام البلدي.. وهناك فصل كامل نجد أنفسنا في مجلة سينمائية كأنها تحتفل بمولد نجيب الريحاني.. أنا كقارئ، ظللت - في حوالي أكثر من 90% من الرواية- اقول "وما شأني أنا؟" ثم ما بال القراء الذين يكرهون نجيب الريحاني مثلا؟ هل يجب عليهم أن يستمعوا الى تحليلات الرواية في نجيب بوصفه ممثلاً وسينمائياً؟ .. لقد استغرقت الرواية في الامر إلى أن اقتطعت اجزاء من فيلم سي عمر ووضعته في متن الرواية، بدون أي داع، ولا أي توظيف أدبي يخدم الرواية (الحدث الجوهري) فبالنسبة لهذا المصطلح (الحدث الجوهري) فالرواية في رايي تخلو منه تماماً. ثم نأتي لمشكلة التوظيف الأدبي.. ليس مشكلة في رأيي ان يسرد الكاتب حادثة عادية، ولكن المشكلة تأتي عندما لا توظف تلك الحادثة توظيفاً غير عادياً.. ولو لم توظف هكذا، يتحول العمل الأدبي فوراً من كونه عملاً فنياً ابداعياً إلى عمل شبه وثائقي، فالرواية مثلاً تزخر بالعديد من المعلومات وتعطينا فضاء معرفياً ثرياً، هذا شيء جيد جداً، بل ممتاز، ولكن إن اكتفى بكونه كذلك، انتفت فكرة البدعة الأدبية. كذلك فالرواية حافلة بالعديد من الشخصيات التي لا تنفك تظهر، باستمرار، واطراد، وكأنها صيرورة لا نهائية من الشخوص الجديدة القادمة.. وكأن الشخصيات السابقة، قد انهت دورها في الأحداث الفرعية التي تزخر بها الرواية، فلم نعد بحاجة إلى استدعائها مرة أخرى، فلنأتِ بشوخوص جديدة، فذلك أسهل، وكان آخرهم سيدة ظهرت في حادث محوري - او نظن انه محوري - في الصفحة 189!.. وهذا ساهم في خلق مشكلة أخرى، وهي أن شخوص الرواية أصبحت غائمة، تشابه بعضها بعضاً، ولم تأخذ كل منها حقها في الرسم والوصف والخلق، بل بالعكس، ففي احد المشاهد في النهاية اكتشفنا - بعد مرور اكثر من ثلاثة ارباع الرواية - أن رقية "لديها حاجب يرتفع بدهشة عندما تباغتها المفاجآت" وأن جابي مغناطيس نظرات، فكلما وقع نظر احداهن عليه انجذبت فوراً".. كتبت - ومن عادتي أن اكتب هوامش اثناء القراءة - بجانب ذلك في الكتاب: مالسة بدري عالمعلومة المهمة دي! ثم نأتي لفضولي كقارئ الذي كان ينتظر بفارغ الصبر أن تجتمع كل الحوادث والشخوص في نقطة واحدة حتى تأتي الذروة.. ظللت منتظراً كثيراً.. كثيراً جداً حقاً.. حتى تلاقت بيتا برقية، او العكس لا اذكر.. ولكن لم يحدث اي شيء! حتى تلاقي أعظم شخصيتين في الرواية، لم يشكل شيئاً مفارقاً، أو لم يحدث جلبة ذات معنى، أو دراما ذات عمق.. بل ببساطة.. لم يحدث اي شيء.. تلاقتا كما تتلاقى أي شخصية بالأخرى في الواقع او في الخيال، كما تتنزه في الحديقة فتقابل شخص ما وتصبحان اصدقاء، ثم تشتركان في مشروع سوياً، وتتزوج من اخته، ويتزوج من اختك، وتتصاهران، وتعيشان في تبات ونبات، وتخلفان صبيان وبنات! هذا كل شيء.. ولكن لحظة.. أحدهما مات ها هنا... هو مشهد الموت الوحيد.. لطالما أرى في مشاهد الموت شيئاً مؤثراً أو ذا قيمة، وإلا فلمَ نقوم نحن الكتاب بقتل أحد شخصياتنا التي خلقناها؟ هل نحن ساديون؟ لا، بل نريد أن نقوم بتوظيف ذلك الموت درامياً.. فلنر ماذا حدث في مقهى سيليني مع الموت.. - كان متوقع للشخصية أن تموت من قبلها بتمهيد ليس له داعٍ يحرق عليك صدمتك التي ينبغي لها أن تحدث لك، فعلم أن الشخصية ستموت قبل أن تموت بفصل كامل.. - ماتت الشخصية.. - مر مشهد الموت ببرود فج.. - بل لحظات الموت أصلاً لم يتم تصويرها كما كان ينبغي لها.. - وظللت كقارئ أرى تداعيات ذلك.. - اتضح ان الكاتب امات هذه الشخصية، لأنها كانت ترفض بيع بيتها! هل نعامل شخوصنا بهذه الطريقة العبثية؟ هل لم يكن باستطاعتنا - بما اننا الآلهة ها هنا - أن نر طريقة اخرى غير موت الشخصية كي يبيع المنزل.. وماذا لو ظل حياً ولم يباع المنزل؟ ربما كانت الدراما أخيراً ستعلن عن وجودها اصلاً.. في هذا المشهد، وهذا التبرير، رايت استسهالاً، وعبثاً بالشخوص، والأحداث. الكاتب يحيي من يشاء ويميت من يشاء، ويُظهر من يشاء، ويُخفي من يشاء، بلا حكمة معينة، بل بعشوائية مفرطة في عشوائيتها. للأسف كانت هناك بعض اللحظات التي كان بالامكان استغلالها لرفع ريتم الأحداث وخلق دراما تصل إلى ذروات متعددة، ولكن لم يتم استغلال اي شيء، بل تم قتل كل شيء يريد أن يكون درامياً. والخلاصة.. الراوية تتكون من عدة مشاهد وعدة شخوص.. كلها جميلة.. لغًة واسلوبًا ووصفًا.. ولكنها تفتقد إلى الربط بين اقرانها، وتوظيف وجودها.. أو كما قال سعيد صالح "هو كل حاجة سليمة.. بس لوحدها!"
عندما تقرأ السطور الأولى في رواية مقهى سيليني لا تشعر أنك تقرأ رواية، لا أقول أنك تنفصل عن الزمان والمكان. لكن المكان والزمان هما الذان يتغيران. كأنك تبصر إسكندرية من خلال صندوق السينما السحري. تراها وهي تطل عليك بكامل سحرها، وبلونين فقط: الأبيض والأسود. تراقب فتاتين أحبتا السينما فبادلتهما الحبّ، فصارتا مثل أبطال الشاشة الكبيرة، فتاتين ساحرتين، إلهتين جليلتين. كانت أسماء الشيخ رقيقة بأبطالها، تشفق عليهما، تسرد بصوت هاديء، يدندن لهما، لعل أحزانهما تهدأ قليلاً. مثلما كانت "رقية" تقص الحكايات على أخيها عبد الله المريض ذهنيًا ليهدأ ويحلم بعالم أفضل. كانت أسماء الشيخ كالأم العظيمة التي تخشى على أبطالها من الهواء والتراب والحزن. فتاتان هما بطلتا الرواية. الأولى تدعى بيتا، ابنة الخواجة "ألبرتيني"، لها عينان زرقاوتان مثل البحر الذي أغرق أمها. تعدو بيتها في الشوارع لتبحث عن ذاتها، يتطاير فستانها، غير عابئة بالناسِ والقيود. وبرفقة ماركو – صديقها- الذي كان يرتدي البيجاما، بعدما ألقيا الماء من السطح على أحد العابرين، يصعد الرجل إليهما فيبادر الاثنان بالفرار في مشهد سينمائي، وهذه السينمائية لا تنفك عن الرواية ولا تتركها طوال مشاهدها. بلغة فنية لا تستسهل الكتابة، ولا تبحث عن التعقيد. لغة سلسة تأخذك بجمالها وتشدك، تخطفك تمامًا حتى آخر سطر. الفتاة الأخرى هي رقية، ابنة الحجام، لم تكن تملك حرية بيتا لكنها تشاركها ذات التوق، الرغبة في حياة كالحلم: الحياة التي كان يفترض أن تكون. تتسلل رقية خفية من المنزلِ لتذهب إلى السينما، وهناك تفاجأ بوجود السحر. الحياة التي تريدها، تعشقها، تعشق الشاشة الكبيرة وتغرم بها. لماذا لا تكون حياتنا فيلم جميلاً؟ كأن هذا السؤال يدور في ذهنها، لكن أسماء الشيخ تنتصر بالفعلِ للفن، وتجعل حياة بطلتيها أجمل من الأفلام. وربما من دون أن تشعر الفتاتين بذلك. الرواية تدور في أربعينات الأسكندرية، حول مقهى سيليني الذي تحول إلى سينما، وبيت الحجام الذي صار امتداد لهذه السينما. يبدو واضحًا الجهد المبذول في رسم تفاصيل المدينة، ليس فقط في مذاكرة تاريخ المدينة، ولكن في إعادة رسمها كأنها تطل علينا من السينما – رسم سينمائي، وبلغة تهتم بالمرئي. لم تنشغل الرواية بصنع – او تصنع – عقد كبيرة. لكنها اهتم أكثر بالإنسان، والصراع الذي يدور بداخلنا. بلغة تأنس الجماد، وتجد العلاقة بين الأشياء: كالعلاقة بين بيتا والرسائل والبحر والحمام الشعبي والسينما والرقص، والعلاقة بين رقية والحكي وأخيها المريض ذهنيًا والبخور والأعشاب والسينما. هي رواية تخطف القاريء، بلغتها السلسة الجميلة، وبسردها الدافيء. بأبطالها الذين كانوا برقة الأحلام. رواية تشكل المدينة التي بناها الإسكندر كرقعة شطرنج، لا لتكون ميدانًا للحربِ ولكن لتكون قاعة للرقص. بلاطها بين الأبيض والأسود، مثل الأفلام لونها، لتكون هي الحياة التي يجب أن نعيشها فإن لم نجدها فلابد من خلقها. شكرًا أسماء الشيخ على الرواية التي تبشر بصوت سردي مميز وكاتبة سيكون لها شأنها.
بدأت الرواية بشكل بديع، لينحدر مستواها مع مرور الصفحات. الشخصيات مراهقة وغير ناضجة. تفكيرها حالم جدًا بشكل مستفز. لا أطالب بأن يلتصق الأدب بالواقع، كل كاتب/ة له حرية اختيار موضوعه، لكن عليه على الأقل أن يشعرني بنضج الشخصية (أدبيًا)، الأمر الذي لم يحصل مع كل شخصيات مقهى سيليني. اللغة تقريريّة، لم تلائم جو إسكندريّة البحري الذي أرادت أن تصوغه الكاتبة.
كان يمكن أن تشفع مشاهد حضور رقيّة للسينما للرواية، لكن جاءت رسائل سيلفانا لتقضي على كل جميل فيها. رسائلها مغرقة في السوء. مثلًا حين ذكرت أن بيلوتشي زار باريس، ما الداعي لتكرار أن باريس هي (مدينة النور). أو حين تصف القاهرة، فكلّ ما يشغلها هو شكل الأهرامات والنيل. كأن مصر لا شيء فيها سوى الأهرامات والنيل!. هذا ينسحب على الرواية بشكل عام، أسماء الشيخ تأخذ ما تشتهر به مدينة ما، وتضغط زوم إن عليه. اختصرت الإسكندرية في بحرها ومسارحها والتنوع العرقي. الرواية دقّت باب الإسكندرية ولم تدخلها. اشتبكت مع السطح لا مع الداخل.
التجربة الثانية مع محترف نجوى بركات، بعد نابوليتانا، وللحق نابوليتانا تتفوّق بمراحل على مقهى سيليني. لكن هناك شيء ما زال حاضرًا في كلا الروايتين؛ الاختزال والضبط. هنا، لا شيء فائض عن حاجته، لا جملة أو كلمة زائدة، وهو أمر حميد يخلّص الرواية من ترهّلات زائدة.
رواية أولى لأسماء الشيخ - على عثراتها - تبشّر بشيء واعد بالمستقبل.
" لأن الجروح الأليفة كجراحه لا تتداوى بأنين، وإنما بغناء." هكذا كانت تعتقد رقية بخصوص جراح أخيها عبد الله. بينما أعتقد أنا أن أسماء الشيخ حاولت أن تداوي جراح شابات الإسكندرية بالكتابة.
ـــــــــــــــــــ
لماذا أحببت هذه الرواية؟
1. لأنها رواية جيدة بالفعل. 2. لأنها رواية جيدة لمؤلفة شابة. 3. لأنها رواية جيدة لمؤلفة شابة تُنشر لها، وأقصد هنا أن أفرق بين نشر هذه الرواية كجائزة لمسابقة وبين تلك الكتب التي تُنشر لكتاب يدفعون هم تكاليف الطباعة أو جزء منها. 4. لأنها رواية جيدة لمؤلفة شابة تُنشر لها، بأغراض أخرى غير الكسب التجاري. وأنا لست ضد الكتب التجارية، ففيها متعة لا أنكرها. ولكن يبقى الحفاظ على روح الأدب في الرواية شيئًا يستحق التحية.
شايفاكم يا اوغاد و انتم بتقولوا في سركم اني جبت الكتاب ده بس عشان خاطر Bogart كان على الغلاف، بس ده مش حقيقي، او ده مش السبب الوحيد، السبب الرئيسي اكيد إسكندرية. حبيت مشهد لقاء الحجّام بالشيخ صِدّيق و رسائل سلڤانا . معرفتش المفروض افهم إيه؟ و لا حتى احس بإيه؟ رقيّة كانت باهته، رغم ان هي محور الرواية، و الحجّام حسيت شخصية بتتبدل في اكتر من مكان، و كأنه شخصية مختلفة كل مرة. الكتاب خلص مني، بس كنت حاسه ان القصة لسه هتبتدي !
انها الاسكندريه من منظور مختلف.. بعيدا عن البحر و حفلات السمر.. تنظر إليها في فترة الأربعينات.. من فتحة الكاميرا و من خلال الشاشه الكبيرة لصالات السينما..حين كان أنور وجدي فتى احلام الفتيات.. و لكن لبطلتنا كان فتى أحلامها هو نجيب الريحاني.. من خلال مولد المرسي ابو العباس.. من خلال حلقات الذكر..
من خلال فتاتين.. لا يربط بينهم اي شئ.. لا يربط بينهم الا شارع واحد.. يفصل بين الحيين.. يفصل بين رقيه بنت الحجام الفتاه البسيطه التي تجد متعتها بين أبطال شاشة السينما و حياتها المفقودة.. و بين بيتا ابنة الخواجة البيرتيني صاحب مقهى سيليني.. بيتا التي وجدت متعتها بين حلقات الذكر و الموالد.. و مع العمال الذي يكسو الشحم أياديهم!!!! اتراها عقدة الجواخة.. ان تنجذب لهذا النوع من المتع!
تجمع بينهم الصدفه.. و تنشأ بينهما الصداقة بسبب انقلاب مقهى سيليني إلى سينما من النوع الحديث.. و احتياجهم إلى توسعة المكان، فيعرضوا على الحجام بيع المنزل.. و لكن رقية تصر على أن تكون شريكة بهذا العمل.. لتشاهد السينما وقتما تريد.. لتصبح كل يوم على الريحاني
رواية في قمة الروعة شدتني من اول صفحة و تبقى مش عايز تنام اللي لما لازم تخلصها لحد اخرها و تحس انك عايز تذوب جوا الاحداث و تدخل جوة الكتاب من كتر ما استمتعت بالرواية بداية بغلاف الكتاب اللي شدني كعنوان للرواية مرورا بالأحداث و تفاصيل الرواية و الشخصيتين اللي اتكلمت عنهم في الرواية اعطت كل واحدة حقها في الكلام عنهم و استمتعت بوصفها لسحر الاسكندرية و شوارعها في فترةالاربيعينيات زمن نجيب الريحاني كأنك عايش الزمن ده بحق و حقيقي و كلامها عن الجالية الايطالية بس الحاجة الغريبة اللي لفتت نظري في كلامها عن نهاية الرواية حسيت انها ماقفلتهاش بطريقة مقنعة و حسيت ان فيه لسة حاجة ناقصة كانت المفروض انها تكمل يمكن النهاية اللي اتكلمت عنها لرقية كانت شبة مقنعة الي حد ما بس مع بيتا ماحسيتش بده ابدا لكن ما عدا ذلك الرواية فوق الممتاز و اسلوبها رائع و في قمة الرقي و السلالة يجذب القاريء بسحرها الجميل :)
أعتقد أنها ثلاث نجمات ونصف ، بس النصف الزائد مش خسارة في هذا العمل الرائع :)
هنا موهبة حقيقية ، وجهد دؤوب في صياغة هذا العالم القديم الجديد .
تتنوّع الحكايات ما بين رقيّة (المصرية) ووالدها الحجّام ، وبيتا (الإيطالية) ووالدتها المتوفّاة .
تتشعب الحكايات ثم تقترب للدرجة التي يتجاور فيها بيت الحجّام ومقهى سيليني .
أعتقد أن سر براعة هذا العمل يرجع إلى هذا النضج في الكتابة ،
فالكاتبة - رغم صغر سنها - لم تنجرف وراء النوستالجيا الطفولية السائدة ،
وبدت طوال العمل واعية بالشكل الذي تريده لهذا العمل وأين يبدأ وأين ينتهي .
أعتقد أن "أسماء الشيخ" كانت مفاجأة بالنسبة لي ، ككاتبة مصرية من أبناء جيلي بهذه الموهبة وهذا النضج ، في ظل الحالة السائدة والرائجة مع الأسف .. لكنها مفاجأة سارة .
من لا يفتن بحكايات اسكندرية ؟؟ عالم قديم علي مدينة البحر المتوسط المليئة بالقصص ، أقتناصت أسماء قصتين لعائلتين مختلفتين جدًا لتندمجم في رواية تستحق أن تفوز بجائزة محترف كتابة الرواية .. الحجام المعالج بالأعشاب .. و الخواجه ألبرتيني صاحب مقهي سيليني عائلتين لا يربطهم سوي حائط بين مقهي منزل .. حائظ يفصل بينش ارع فوائد و العطارين شتان بين تلك المنطقتين ! أجتمعوا علي حب السينما ، من الفصل 11 فما فوق هو لب الرواية أجملها كانت من هنا .. قصص السينما ثأثرني بشكل خاص جدًا لغة أسماء اشليخ جميلة بسيطة سلسلة .. السرد لا يبعث علي الملل أحببت النوفيلا جدًا أحببتها بشكل خاص
رواية خفيفة الظل لكاتبة مبتدئة تأخذك في رحلة تاريخية إلى مدينة الإسكندرية أوائل القرن العشرين بجمالها وتاريخها وتنوعها العرقي وفنونها..أعجبني طريقة دمج شخصيتين متناقضتين هما رقية المصرية وبيتا الإيطالية مع وصف دقيق تشعر معه أنك جزء من هذه المدينة الساحرة..كنت انتظر نهاية مختلفة ولذلك قيمتها بثلاث نجوم وان كنت أعتقد أن هناك مستقبل جميل الكاتبة اذا طورت رؤيتها للكتابة..
اللغة جميلة حقيقة .. لكن القصة اشبه بفيلم وثائقي - إن جاز تسميتها بقصة- .. لا توجد عقدة ، والأحداث خافتة رغم جاذبيتها وسحر الوصف الدقيق للعصر لم يتم وصف الشخصيات بدقة لأن الأماكن هي الأكثر أهمية هنا كتجربة اولى للكاتبة فهي ممتازة.. ولم أندم على قراءتها.. وسأتابع اعمالها القادمة بإذن الله
لأنى عاشقة لمدينة الأسكندرية ولأننى عاشقة أيضآ لكل ماهو قديم فقد أحببت تلك الرواية الاستثنائية التى تنتقل بنا من العالم الحالى إلى عالمى القديم المفضل.. مدينة الأسكندرية فى زيها الساحر الجذاب المطلى بعبق القدم..حيث يمتزج الإيطاليون باليونان والشوام فى مزيج فريد يخلق جوآ مبتكرآ من الصعب أن يتواجد فى مدينة واحدة غير مدينة الاسكندرية أوصى بهذا الكتاب وبشده لمحبى مدينة الاسكندرية ولمحبى رائحة القدم الساكنة فى محطة الرمل والعطارين وشارع فؤاد الأول والمنشية وشادر السمك ببحرى وزنقة الستات وسوق القماش.. رائحة القدم الساكنة فى الترام الأصفر العتيق وفى الحناطير وسيلة التنقل المتاحة وقتها.. رائحة القدم فى السينمات والمقاهى العريقة ..فى الحارة والملاءات اللف..فى الخلاخيل الفضية..فى الوصفات الشعبية..فى التياتروهات والأرتيستات.. فى فرانك سيناترا وإديث بيف وكذلك نجيب الريحانى وأنور وجدى وفيلم كازابلانكا.. أستطاعت الكاتبة بسلاسة أسلوبها أن ترسم صورآ رائعة على مدار الرواية بلغة حلوة.. شعرت وأنا أقرأ الرواية بأننى لا أقرأها فقط بل أننى أراها أيضآ وبأننى أمتطى آلة الزمن التى أخذتى إلى عالم أحبه.. لى مأخذ على الرواية بأننى شعرت أنها تنقص شئ..الرواية طوال الوقت ترسم لنا الصور عن إسكندرية القديمة..لكننى أشعر أن الرواية ينقصها المزيد من التفاصيل..بعد للشخصيات..ملامح واضحة لنهايتهم.. أشعر بأن الكاتبة أخذت ترسم لنا الصور المبهرة عن القدم ثم تركتنا فى نهاية الرواية التى لا أراها نهاية مرضية بالقدر الكافى لأننى كنت أنتظر منها المزيد وكنت أنتظر أيضآ نهاية تتسق مع الرواية التى لم تظهر عقدتها للاسف الا فى آخر فصلين..كذلك لم يوجد الربط الكافى والدقيق بين شخصيات الرواية وقت تقاطع مصائرهم.. بغض النظر عن رأيي فى نهاية الرواية ..الا أننى قد وقعت فى عشق عبقها ورائحتها وصورها القديمة التى كنت أتمنى أن أعاصرها بنفسى ولا أستمع لها فقط وأقرأ عنها فى الروايات والسلام
لكي اكون منصفة مع نفسي و غير قاسية في النقد، لن اطلق على كتاب "مقهى سيليني" صفة رواية. فالكتاب عبارة عن سرد طويل لاحداث و شخصيات (نسائية بالدرجة الاولى: رقّية الهاربة من عالم و مرضى وروائح ابيها و بيتا التي لا تعرف ماذا تريد، تشعر ان الرجل في النّص يلعب دور السنّيد او الكومبارس في عوالم النساء حوله) تتقاطع مصائرها في لحظات معيّنة.
سرد طويل غارق في العموميات والقشور الخارجية للزمان و المكان، جاءت على اثره الشخصيات غير مكتملة النضوج ، مسطّحة بلا"طبقات" و بلا ملامح.
تشعر و انت تقرأ "الكتاب" انّك في قطار مسرع تنظر الى النافذة فترى الالوان و الاشكال تتداخل في بعضها و لكن دون ان يعلق في ذهنك اّي شيء منها.
ما يعيب السرد بشّدة هو افتقاره لعقدة مفصلية يقوم عليها النّص. حتّى النهاية جاءت باهتة كالاحداث و الشخصيات.
المشكلة الاكبر في هذا النّص السردي -من وجهة نظري-هي اللغة. اللغة بسيطة جدّاً و ان لم تخلو من بعض الشاعرية. يوجد الكثير من الاخطاء في صياغة الجمل. علامات التوقّف ( نقاط و فواصل الخ الخ) لم تخدم النّص اطلاقاً. في اماكن عّدة استعانت الكاتبة بالفراغ مكان النقاط وحتّى هذه اللحظة لم افهم السبب الذي دفع الكاتبة لذلك. بعض الجمل اتت مبتورة ( راجع الصورة) تبحث عن تكملتها فلا تجدها فيضيع المعنى.
استحضار الشوارع القديمة في الاسكندرية و التياترو و افلام الابيض و الاسود يشعل بك الحنين الى " الزمن الجميل". و انا اقرأ القصّة لا ادري لماذا تذّكرت فجأة مسلسل "زيزينيا" و "ليالي الحلمية". ( هل هرمت الى هذا الحدّ؟)
العمل الاول دائما يخضع لاخطاء ولكنها فالنهاية اخطاء يسهل التغاضي عنها ولك اسبابك
يمكن ان نسقط بعض اخطاء مقهي سيليني بداية من اسم العمل او يدايتها امام قوة العمل وشاعريته .... الراوية اقرب للعمل المرئ وليس المقروء فجاءت اشبة بالافلام الاربعينية التي تجدها في قصة رقية او بشاعرية وتصوف بيتا
قرات العمل بحث من صديق وكنت اخاف من الوقوع في فخ المجاملات السخيفة ولكن فالنهاية تحية واجبة لاديبة صغيرة سنا كبيرة قنيا ... تتمني قراءة عمل قادم تتلافي فيه اخطاء التجارب الاولي وان تستمر في امتعانا بروح التجربة الاولي
“انها أكثر من سكندريتنا انها سكندريتنا التي صنعناها التي خلقناها من الروائح والأزهار والمحسوسات والخيال والحب والتي هي باقية لأنه اذا افتقدت هذه الاسكندرية فماذا يتبقي لي؟" بشكل ما في سحر بيخليني لا املك سوى الحب لأي رواية مسرح أحداثها الأسكندرية
بصراحة ترددت وأنا بأديها الخمس نجوم, أنا مأديتش خمس نجوم قبل كده إلا لنجيب محفوظ وألبير كامو وساراماجو وماركيز, وديه رواية أولى, بس الحقيقة أن الرواية أسرتنى وأرى أنها من أجمل الروايات العربية التى قرأتها فى السنين الأخيرة.
الوصف جميل لمدينة الاسكندرية وبعض الاحداث لكن اعتقد ان القصة تفتقد المضمون او الفكرة الرئيسية..... النهاية غير ملائمة لتسلسل وكثرة الاحداث والشخصيات المذكورة في القصة .... ولكن بداية موفقة .