عبد الرحمن مجيد الربيعي أشهر ناثر عراقي و أنتاجه في الستينات أرتبط بالتقاليد المبكرة للرمزية في الأدب العربي في حين أن اعماله الأخيرة ذات طابع واقعي ملموس د.كانوش دانيتسكي عن مجلة "الأدب في العالم " البولندية
ولد الروائي والقصصي عبد الرحمن الربيعي في الناصرة بالعراق. تعلم في مدرسة الملك فيصل بالناصرية فالمتوسطة بالناصرية أيضاً. دخل معهد الفنون الجميلة ببغداد، فأكاديمية الفنون الجميلة وحمل إجازة جامعية في الفنون التشكيلية.
مارس التدريس والصحافة والعمل الدبلوماسي في لبنان وتونس. فكان المستشار الصحفي العراقي في بيروت بين 1983 و1985. عضو في اتحاد الكتاب العراقيين ونقابة الصحفيين في العراق وجمعية الفنانين التشكيليين بالعراق. درّس الفن في مدارس الناصرية.
ينحدر الربيعي من عائلة، أو كما يحلو له أن يقول قبيلة فلاحية شأنها شأن العديد من عائلات الجنوب العراقي. فعائلته سكنت وما زالت تسكن في قرية أبو هاون وهي من بين القرى المتوزعة في الجنوب على امتداد نهر الغراف المتفرع من دجلة عند مدينة الكوت.
اتجه الربيعي نحو العمل الصحفي والتأليف أكثر مما اهتم بالرسم والفن التشكيلي الذي ظل على ما يبدو هواية عنده أكثر من احتراف. كتب قصصا وروايات تقارب العشرين وألف شعراً وأصدر دراسات.
من مؤلفاته القصصية: السيف والسفينة 1966، الظل في الرأس 1968، وجوه من رحلة التعب 1974، ذاكرة المدينة 1975، الأفواه 1979، نار لشتاء قلب 1986. وله في الرواية: الوشم 1972، الأنهار 1974، القمر والأسوار 1976، الوكر 1980، خطوط الطول وخطوط العرض 1983. وفي الدراسات: الشاطئ الجديد: قراءة في كتابة القصة، أصوات وخطوات 1984. وفي الشعر: للحب والمستحيل 1983، شهريار يبحر 1985، امرأة لكل الأعوام 1985، علامات على خارطة القلب 1987.
تصوير جيد لبيئة الجنوب. الرواية تُصرّفَ بها للسينما، و قد سمعتُ تصريح من الكاتب أن هذه ليس روايته،، و سمعت أن الأبطال كان إنتمائهم اليساري أكثر وضوحاً في الرواية الأصلية
تُعد "القمر والأسوار" للكاتب العراقي الراحل عبد الرحمن مجيد الربيعي، واحدة من الأعمال السردية التي تنجح في التقاط تفاصيل الواقع العراقي ببساطة آسرة، دون أن تقع في فخ التبسيط المخل أو التسطيح. فهي رواية تنبض بالحياة، وتحمل بين سطورها نبض الشارع، وقلق الإنسان، وصراع الذات في ظل واقع سياسي واجتماعي مضطرب.
ما يلفت الانتباه منذ البداية هو الأجواء العراقية الأصيلة التي تخلقها الرواية، ليس فقط من خلال المكان واللغة، بل أيضاً عبر الشخصيات التي تنتمي بصدق إلى ذلك الواقع. وقد استطاع الربيعي أن يمنح هذه الأجواء عمقاً إنسانياً يجعل القارئ يشعر بأنه جزء من هذا العالم، يتنفسه ويتعايش معه.
من أبرز عناصر الجذب في الرواية العلاقة بين عباس ونهلة، وهي علاقة اتسمت بالعفوية والصدق، لكنها في الوقت ذاته كانت تحمل أبعاداً رمزية تعكس صراع الأمل واليأس، والبحث عن معنى في خضم الفوضى. لقد أحببت هذه العلاقة بكل ما فيها من صدق وتوتر، وتمنيت لو استمر ارتباطهما، إذ شكّلا معاً صوتاً إنسانياً ناعماً وسط ضجيج الصراعات المحيطة بهما.
ورغم أن الرواية جاءت ببنية سردية بسيطة إلى حد ما، إلا أنها لم تخلُ من العمق الفكري، بل كانت غنية بالحوار الذكي والمواقف التي تفتح الباب أمام تأملات سياسية وفلسفية. فقد تميز النص بالقدرة على تمرير الأفكار دون مباشرة أو افتعال، وهو ما يعكس مهارة الكاتب في المزج بين السرد والفكر.
في المحصلة، "القمر والأسوار" ليست رواية عابرة، بل عمل أدبي يُقرأ على مستويات متعددة؛ جمالياً، إنسانياً، وفكرياً. وقد استطاع الربيعي أن يمنح القارئ تجربة سردية متكاملة، فيها من الألم والجمال ما يجعلها عالقة في الذاكرة.
من الناصرية، من أزقة المدينة وقرى الريف، ينطلق عبد الرحمن مجيد الربيعي في عمله الروائي الطويل (القمر والاسوار) في رحلة تهدف الى ترجمة حياة المجتمع العراقي في الفترة الممتدة من نهاية الاربعينيات وبداية الخمسينيات، فترة صعود وتنامي الوعي الوطني والقومي في العراق. تنتمي شخصيات الرواية طبقياً الى الكادحيّن والفقراء الذين دخلوا المجتمع المديّني بعد النزوح من الريف الى المدينة هروباً من الظروف الاقتصادية والأجتماعية القاهرة للنظام الاقطاعي القاسي في ريف الناصرية - والعراق عموماً. تقطن هذه الشخصيات والعوائل البسيطة في البيوت الطيّنية، المتجاورة والمرصوصة في احدى أزقة الناصرية الضيقة، وتعيش ارهاصات الحياة السياسية في العراق فيتجسد، من خلال تفاعلها مع هذه الاحداث، أزمة الصراع بين الشعب والسلطة. تنبع أهمية هذه الرواية من مصداقيتها العالية في ترجمة ظروف البلد السياسية وانعكاساتها على حياة الناس، وانحيازها الى المحرومين والبسطاء في ذلك الزمن وفي تصوير وطأة الحياة السياسية على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية. قُسمت الرواية الى فصول رئيسية وفرعية، وسردَ الراوي احداث جميعها بضمير المفرد الغائب وبنمط سردي كلاسيكي غالبا ما كان هو السبب في تسرب الملل السريع الى القارئ؛ اذ لا تكاد ترى حبكة فنيّة واضحة، ويغيب الصراع الدرامي في متاهات الفصول وتقسيماتها، وتتسطح الشخصيات ولا يبدو منها سوى المظهر الخارجي والحوار المُعبر عن آرائها وافكارها السياسية. ان هذا التسطيح الواضح للشخصيات، مع الاسهاب في تصوير العادات والتقاليد واساليب الحياة الاجتماعية لمجتمع جنوب العراق، يجعل الرواية تنضوي تحت يافطة الأدب التسجيلي. ومما يُعزز هذا الأنضواء هو التتبع المُلّح للاحداث السياسية وطرحها بضمير الغائب بدتْ معه الرواية، في مواضع كثيرة منها، أشبه بالمقالة السياسية او السّرد التأريخي. مع كل ذلك، نستطيع بثقة عالية أنْ نُثمنَ جهود هذا الراوي الرائد التي بذلها بأخلاص وبصدق عالي ليحفظ الذاكرة الجمعية للمجتمع العراقي في الاربعينات والخمسينات، وأصطف بجانب الآخرين الخاسرين، المنسيين في الازقة الضيقة والدرابين الغارقة في الظلام، الذين صارعوا بين ولادتهم ومماتهم كل انواع الجور والظلم والأضطهاد. اولئك الذين لم ينساهم عبد الرحمن مجيد الربيعي وكتبَ عنهم روايته (القمر والاسوار).
روايه رائعه تتحدث عن مجموعة عوائل بسيطه عاشوا في اواخر الحكم الملكي في العراق، يدخل الكاتب معهم في تفاصيل حياتهم بحلوها ومرها باسلوب مسترسل ورائع حتى تحس وكأنك فرد منهم.
رواية سردية تحكي أحداثها عن واقع العراق إبان القرن التاسع عشر أو بالأحرى -الواقع المجتمعي المعدم والمقمع-، الذي تمخض منه نشئ يصارع مابين مبادئه وحقوقه وبين الغزو الفكري وسياسة التقميع، كما هو حال معظم الدول العربية ذلك الوقت. رواية جيدة تأخذك لعالمها، وما تكاد تُنهي قرائتها إلا وتزداد يقينا بأن الزمن ماهو إلا وقائع وأحداث تعيد نفسها، "كفانا الله شر كل ذي شر، والحمد لله في الأولى والآخرة".