مقتطفات من كتاب لغز عمره ثلاثة آلاف عام للكاتب إيغَر شَفَريفِتْش ------------------------- يتحدث هذا الكتاب بوجهة نظر روسية عن طبيعة العلاقة بين الامة اليهودية وباقي الامم وكيفية تأثيرها على المجتمع الروسي وتغيرها بعض مجريات تاريخه بحسب تعبير الكاتب ويجول في تاريخ اليهود مذ بدايته وحتى حملات الاضطهاد التي تعرضوا لها والابادة والطرد والتهجير وحتى سيطرتهم على نفوذ الاموال وكيف اثرت كل تلك العمليات في توحيدهم في كيان فكري واحد ثم يختم بوجهة نظر عن كيفية تعايش التيارين الروسي واليهودي اليوم وفيما يلي اهم افكار الكتاب ------------- "كم هي بديعة تلك الصلة التي توحِّد أعضاء العالم اليهودي على نحو لا ينفصم، وكم هي متينة الأواصر التي ما زالت تشدُّهم بعضاً إلى بعض على نحو غير مرئي وغير مدرك، فسرعان ما يجعل أوَّلُ تهديد للشعب اليهودي قلوبَ جميع اليهود على الكرة الأرضية تنبض بالحَميَّة الوطنية، أياً ما كانت مشاربهم الحزبية، ويتساوى في ذلك من كان منهم إصلاحياً متحرراً، أو أرثوذكسياً مغالياً، أو رجل دولة تخلّى ظاهرياً عن يهوديته، أو غارقاً في ترتيل نصوص القبالاه والتلمود - هرتزل - ------------ لئن كان يوجد قدْر ما من الوعي الذاتي لدى يهود العالم أجمع بأنهم كلٌّ واحدٌ متكامل، فإن سبب ذلك ليس كامناً في اليهود، وإنما في الوضع الذي وجدوا أنفسهم فيه، وهذه صفة مشتركة بين جميع الشعوب المشتتة والمطاردة ------------ بالمقارنة مع معظم النباتات المرتبطة بمكان معين، فإن النبتة التي تجوب البحر لا تكون طبيعية... وهم (أي اليهود،) يشبهون النباتات التائهة في البحر، تلك النباتات التي لا تمد جذورها إلى القاع " غيرشِنزون -------- لقد كان اليهود ينظرون إلى الشعوب الأخرى بوصفها عَبَدة آلهة باطلة، وأهلَ غواية خطيرين يستطيعون إبعاد بني إسرائيل عن عبادة الإله الحقيقي. فكانوا يلقنون أبناءهم التعامل مع تلك الشعوب بشكّ، وعداء، وقسوةٍ لم تكن معهودة حتى في تلك الأزمنة. وكانوا يرسخون معايير مزدوجة تملي التعامل مع الوثنيين بوصفهم كائنات من نوع آخر، لا تنطبق عليهم القوانين الممنوحة لإسرائيل، ومقدَّرٌ على إسرائيل أن تسيطر عليهم ليس فقط بحق القوة، بل وبحكم الانتماء إلى ثقافة أرفع وبمشيئة القوة الأعلى التي لا تحتاج تسويغاً ولا براهين ---------- " احترز من أن تقطع عهداً مع سكان الأرض فيزنون وراء آلهتهم ويذبحون لآلهتهم فتدعى وتأكل من ذبيحتهم. وتأخذ من بناتهم لبنيك فتزني بناتهم وراء آلهتهم ويجعلن بنيك يزنون وراء آلهتهن" (الخروج، 15 – 16). -------- فيقول ديون كاسيوس، على سبيل المثال، إنه في أثناء الانتفاضة التي قام بها اليهود في قورينة لم يكتفوا بقتل جميع الإغريق والرومان (220 ألف شخص)، بل وكانوا يتزينون بأمعاء هؤلاء القتلى، ويغتسلون بدمائهم، ويتغطون بجلودهم. ويقول أوروشيوس إنهم بعد أن استولوا على مدينة سلاميس في قبرص افنوا السكان عن بكرة أبيهم، ثم دمروا المدينة --------- إنهم يؤمنون بقوانين الحقد على الإنسانية. فما من شعب بين الشعوب غيرهم حُرِّم عليه الاختلاط مع الآخرين. لقد أعطاهم موسى هذه القوانين المشبّعة بالحقد على البشر -ديودور - --------------- وبصرف النظر عن تشتت قسم كبير من اليهود في مختلف البلدان، وتسرُّب عدد كبير من الغرباء، بل ومن العناصر الهيللينية المدمرة، إلى صفوفهم، فإنهم ظلوا بمجملهم، وفي أعماق وعيهم، على قدر من الوحدة يشبه بعض الشبه ما يمثله الفاتيكان في الوقت الحاضر ---------- ويشار في معظم الحالات إلى أن الربا هو مصدر رؤوس الأموال اليهودية. واستنادا إلى إ. شيبر، يذكر ل.ن. غوميليوف مصدراً آخر هو تجارة العبيد. وهناك بحوث أحدث عهداً تؤكد صحة هذا الرأي، ومنها على سبيل المثال، كتاب خ. تريفور- روبر، الذي جاء فيه أن اليهود ظلّوا المورِّدين الأساسيين للعبيد من أوروبا القرون الوسطى إلى العالم الإسلامي ردحاً طويلاً من الزمن. كما أن الشكلين الأساسيين لنشاط الدولة آنذاك، أي الحرب والبناء، كانا بالكامل وقفاً على اليهود وحدَهم تقريباً ---------- أن الموقف من الجماعة اليهودية كان يتمثّل في الإحساس بها وكأنها جسم غريب، معاد، وخطير، داخل مجتمع القرون الوسطى. ويتوفّر هذا الرأي على جميع المقوِّمات. إذ بوسع المرء أن يتصور أن وعي الجماعة اليهودية في القرون الوسطى للحياة من حولها كان يتصف بقدْر كبير من تلك الصفات ذاتها، أي كان محيطها يبدو لها عالماً غريباً معادياً. فقد كان اليهود يعيشون في أحياء منعزلة تسمى "الغيتو". وشاع تصورٌ بأنهم حشروا في تلك "الغيتوات" بالقوة ----------- إن حياة اليهود برمَّتها خاضعة لنظام معقد من التحريمات والقواعد الدينية. فثمة عدد هائل من الأشياء والأعمال التي كانت تُعَدُّ نجاسة وذنوباً. وينطوي العالم الخارجي في نظر اليهودي على مخاطر منتشرة في كل مكان تهدد بانتقال عدوى النجاسة إليه، بينما تساعد الحياة في الغيتو على تفاديها ----------- يحظر (على اليهودي) التقاضي في محكمة غير يهودية، أو في مؤسسات قضائية غير يهودية. ولا يفقد هذا الحظر مفعوله حتى بالنسبة لـتلك المسائل التي تتشابه فيها القوانين غير اليهودية مع القوانين اليهودية، حتى ولو رغب الطرفان بطرح قضيتهما على محكمة غير يهودية. ومن يخرق هذا الحظر فهو آثم، وتصرفه هذا يُعدُّ انتقاصاً من شريعة موسى وذمّاً لها، وتطاولاً عليها كلها ------------- "إن الرأسمالية هي تجريد العالم من عيانيته، واختزالُُه في مبدأ مجرَّد هو المال؛ إنها تدمير للعيانية والتنوع". فالرأسمالية تسعى للحصول على مردودية لم يكن بوسع الناس في القرون السابقة أن يحلموا بها، وتستبدل الآلةَ بعمل الإنسان الحي. ولكنها بالمقابل تكيِّف المجتمع الإنساني مع الآلة، وتجعله ممسطراً (موحد المواصفات) ومُمَكْنناً. -زومبَرت- ------------- إن اليهود، بحكم علاقاتهم العالمية، ساعدوا على تجريد الحياة الاقتصادية من طابَعها القومي، فصارت مصالح الأفراد ومصالح الدول على حد سواء، تخضع لمصالح البيوتات المصرفية الدولية. والمثال النموذجي لمثل هذا البيت المصرفي الدولي هو البنك الذي أسسه آمشيل روتشيلد. ففي القرن التاسع عشر ترأس أولاد روتشيلد بنوكاً في كبريات المدن الأوروبية: ناتان في لندن، وجيمس في باريس، وسَلَمون في فيينا، وكارل في نابولي، وآنسيلم في فرانكفورت. لقد ساعد تشتت اليهود، طبعاً، على إضفاء طابع عالمي على نشاطهم الاقتصادي. فعزلتهم داخل البلد الذي يعيشون فيه جعلت معايير المجتمع "التقليدي" الأخلاقية هناك غريبة عليهم وغير مفهومة بالنسبة لهم، وسهّلت عليهم تدميرها. كما إن انفصالهم عن "عيانية" حياة البلد القومية دفعهم إلى تطوير الاقتصاد في اتجاه لا يستند إلى التقاليد، وإلى إضفاء طابع "الآلية المصطنعة" على المشروع الاقتصادي. ولكن زومبرت يعدُّ جميع هذه الأسباب غير أساسية، ويرى أن السبب الرئيس، الذي جعلهم يُحفّزون عملية تشكل مجمل السمات التي تطبع اقتصاد الرأسمالية العالية التطور، إنما يكمن في ديانتهم. ---------------- "لقد انبثق روح الرأسمالية الأساسي من الربا". حقاً، إن الربا يستبعد أي عنصر ملموس. وفيه ينطبع النشاط النوعي، الاقتصادي كله، بطابَع الاتجار. على أن الربا ليس عملاً بدنياً، ولا روحياً، قائماً من تلقاء ذاته، بل هو عمل يتمثَّل مغزاه في نتيجته النهائية، أي في المال. ويجري التجسيد الهائل لروحية المراباة في البورصة بوصفها قلْبَ الاقتصاد الرأسمالي. إذ تصبح البورصة سبباً، والاقتصاد الواقعي نتيجةً. إن الفاعلية العالية للبورصة هي ما ينتج عنه مضاعفة الإنتاج، وهبوط أسعار الأسهم، والتدهور، والبطالة. ويكتسب هذا الوضع، في أيامنا هذه، طابعاً جامعاً، إذ غالباً ما يُطلَقُ على الاقتصاد العالمي المعاصر تعبير "اقتصاد الكازينو"، لأن المال المستثمر في المضاربات أكثرُ من المال الموظف في الاقتصاد الحقيقي. - زومبرت - ----------- عندما كانت الرأسمالية الغربية في طور النشوء، كانت صورة اليهودي تتماهى مع صورة المرابي ------------- تولي التوراة مكانة خاصة للربا حيث جاء في وعود يهوه للشعب المختار: " يباركك الرب إلهك كما قال لك فتقرض أمماً كثيرة وأنت لا تقترض وتتسلط عليهم وهم عليك لا يتسلطون" (التثنية 15، 6). ----------- تندرج المراباة في عداد آثام البشر الشائعة، شأنها في ذلك عموماً شأن ما ينساق إليه الإنسان، تحقيقاً لمنفعته الخاصة، من مخالفة المعايير الأخلاقية المتواضَع عليها --------- شهد القرنان الـ 18 والـ 19 انعطافة حادة في وضع يهود أوروبا. وقد تمثلت هذه الانعطافة، على وجه التحديد، بظهور حركة تتنامى سريعاً وسط اليهود، وتهدف إلى إخراجهم من عزلتهم وتقبُّلِ ما لدى الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها من ثقافة ونمط حياة. ------------ تزايد النفوذ المالي اليهودي في القرنين الـ 17 والـ 18 حتى غدا عاملاً هاماً في السياسة الأوروبية. فقد كان اليهود يمولون، وعلى نطاق واسع، ملوك العديد من الدول الأوروبية آنذاك (وخاصة الألمان)، وبذلك يوفرون لهم الفرصة لممارسة سياستهم بقدْر أكبر من الاستقلالية عن النبلاء وسكان المدن، وبالتالي الفرصة لتشديد نزعات الحكم المطلق. --------- قال نابليون "ليس بوسع الحكومة الفرنسية أن تقف غير مبالية بكون أمة لا تتورع عن ارتكاب كافة السفالات، قد أصبحت تسود بلا منازع على دائرتي الإلزاس الرائعتين... لقد حوَّل اليهود قرى بأكملها إلى ملكية خاصة لهم، فقد حلوا محل الإقطاعيين... وهم يجازفون بأن يقضي عليهم يوماً سكانُ الإلزاس الغاضبون كما سبق وحصل مراراً، وبذنبٍ منهم في جميع الأحيان تقريباً. إنه لخطرٌ إبقاء مفتاحي الإلزاس وستراسبورغ في أيدي أمة الجواسيس التي لا يربطها أي رابط بهذا البلد. إنهم أمة داخل أمة... واليهود ليسوا من تلك الفئة نفسها التي ينتمي إليها البروتستانت والكاثوليك. يجب أن يكونوا خاضعين للقانون السياسي، لا للقانون المدني، نظراً لأنهم ليسوا مواطنين" -------------- زومبرت: "إن مساهمتهم الفعلية في حياتنا الروحية والثقافية تتناسب مع هذه الأرقام. ومن نافل القول إن سوقنا الفنية والأدبية والموسيقية، ومسرحنا، إذا لم تكن حتى الآن في أيديهم بالكامل، فهي تحت تأثيرهم الملموس، بل يمكننا القول بجرأة: إنها تحت تأثيرهم الحاسم". ----------- "إن معاداة السامية، أو كراهية اليهود، تقابلها من الجانب اليهودي كراهية عظيمة لكل ما هو غير يهودي. فكل من ليس يهودياً، كما نعرف، نحن اليهود، هو معاد للسامية في مكان ما من خبايا نفسه، ويجب أن يكون كذلك؛ وكل يهودي يكره أيضاً، في أعمق مرتكزات كيانه، كل ما ليس يهودياً "الصهيوني كليوتسيل" ----------- -كليوتسيل- إن اليهود الأقوياء خطر على كل ما هو غير يهودي، هذه حقيقة، وما من أحد يستطيع أن يشك فيها. وجميع المحاولات التي تبذل��ا أوساط يهودية معينة لإثبات العكس ما هي إلا محاولات جبانة بقدْر ما هي مضحكة! ولكن ما يبدو أكثر غرابة بعدُ هو أن يطالبنا غير اليهود، مطالبةً جديةً تماماً، بالتخلى عن كراهيتنا الطبيعية، ثم ينتظرون منا ضب�� النفس والتواضع والاستكانة ---------- يقول هرتزل: "ما من أحد ينكر وضع اليهود البائس. إنهم يتعرضون للاضطهاد بهذا القدْر أو ذاك في جميع البلدان التي يعيشون فيها بأعداد معتبرة. وجميع الشعوب التي نعيش بين ظهرانيها، مجتمعةً كانت أومنفردةً، أعداء للسامية سافرون أو مستترون. إن العداء لنا يستيقظ كل مرة من جديد بعد فترات قصيرة من التسامح. فمن ناحية، تجري عملية تحويلنا إلى بروليتاريين وثوريين، حيث نقدم ضباط الصف لجميع أحزاب الانقلابات، ومن ناحية أخرى، في الأعلى، تتزايد قوتنا المالية الهائلة. فليعطونا السيادة على حيِّز معين فوق سطح الأرض يكون كافياً لتلبية مطالب شعبنا العادلة، وعندها نتكفل نحن بكل ما عدا ذلك". ------------ (غينسبرغ) يقول: "أيعقل أننا كابدنا كل ما كابدناه... لا لشيء إلا لنؤسس في نهاية المطاف دولة ضئيلة الحجم؟ (...) لا بد من إقامة مركز روحي في صهيون من شأنه أن يوحد شعب الشتات بوشائج روحية. ولتحقيق ذلك يكفي أن ينتقل إلى فلسطين للعيش فيها جزء طفيف من الشعب اليهودي، ولو لم يزِد على واحد بالمائة منه... ... إن الكتلة اليهودية مكتوب عليها أن تظلّ في الشتات، ويجب على النخبة المختارة وحدها أن تؤسس في فلسطين مركزاً ثقافياً يشع منه نور الإبداع اليهودي الجديد". -------------- ميخِلس: "كانت قيادة الأحزاب في كثير من البلدان، كروسيا ورومانيا، وخاصة في بولونيا وهنغاريا، تنحصر في أيدي اليهود دونما استثناء تقريباً، وهو ما يتضح في المؤتمرات الدولية منذ أول نظرة ------------ قد تجسّد تأثير اليهود على حياة روسيا في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، كما على حياة غيرها من البلدان، أوّل ما تجسّد من خلال دورهم في الاقتصاد، وفي مجال المال أساساً ------------ إن العلاقات المالية بين الحكومة الروسية والبنوك الأجنبية كانت تترافق، على الدوام تقريباً، بنداءات ومطالب تدعو الحكومة الروسية لتغيير أوضاع اليهود القائمة في روسيا. وفي عدد من الحالات كان المصرفيون اليهود يرفضون اتفاقيات مربحة لهم، وذلك كإشارة احتجاج على أوضاع اليهود في روسيا ------------- دوستويفسكي قال: "أمّا أنا فأعرف أمراً واحداً على الأقل، هو أنه لا يوجد في العالم كله، على ما أظن، شعب آخر(غير اليهود. – م) كثير الشكوى إلى هذا الحد من مصيره، الشكوى كلَّ دقيقة، وفي كل خطوة يخطوها وكلمة يتلفظ بها، من إذلاله وعذابه وآلامه. حتى لتظن أنهم ليسوا هم المسيطرين في أوروبا، وليسوا من يتحكم بالبورصات هناك، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل ويتحكمون بسياسة الدول وشؤونها الداخلية وأخلاقياتها". ------------- كتب ميريجكوفسكي: "ما الذي يريده اليهود منَّا؟ أهو الاستياء الأخلاقي؟ أهو الاعتراف بأن معاداة السامية أمر شائن مرذول؟ إلا أن هذا الاعتراف قد وقع منذ زمن بعيد. وهذا الاستياء على قدْر من القوة والبساطة يجعل الكلام عنه بهدوء وعقلانية أمراً مستحيلاً. ليس بوسعنا إلا أن نشارك اليهود الصراخ، وها نحن نصرخ". ------------- يقول ف. إ. إيفانوف: "يُخَيّل إلي أن اليهود هم مختبرونا الذين جاؤوا في النبوءة، وهم أشبه بالممتحنين التاريخيين العالميين للشعوب المسيحية بخصوص محبة المسيح وإخلاصنا له". ------------- كانت حركة العمال اليهود في النصف الثاني من التسعينيات على درجة كبيرة من الأهمية، وكان دور "البوند" في الحزب شديد الأهمية. إذ يكفي أن نقول إن "البوند" كان المنظم الأساسي لأول مؤتمر لحزبنا في العام 1898. ولم يكن من قبيل المصادفة أبداً أن يعقد هذا المؤتمر في مينسك، المدينة التي تقع ضمن "نطاق الإقامة" اليهودي، في ساحة نشاط "البوند". غ. زينوفيف (رادوميسْلِسكي) في كتابه "تاريخ الحزب الشيوعي" عن دور "البوند" في إنشاء حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي ---------- وقد نشر ستالين مقالة في جريدة "بروليتاري باكو"، بمناسبة المؤتمر الخامس للحزب "إن تشكيلة المؤتمر من وجهة نظر الانتماء القومي ليست بالأمر الأقل إثارة للاهتمام. فقد بّينت الإحصائيات أن أغلبية كتلة المناشفة تتألف من اليهود، ثم الجورجيين، ويليهم بعد ذلك الروس. في حين يشكل الروس الغالبية العظمى من كتلة البلاشفة ------------- يؤكد م.ن. بوكروفسكي أن "اليهود، وفقاً لمعطيات مختلف المؤتمرات، يشكلون ما بين الربع والثلث من الشريحة التنظيمية في جميع الأحزاب الثورية". ويقول لارين (لوريه) إن اليهود يشكلون حوالي الربع بين المعتقلين والمنفيين. --------------- ولكن، حتى ولو لم تكن لجان الطوارئ المحلية هذه تضم في عضويتها يهودياً واحداً، فإن جميع أعمال التنكيل تظل، رغم ذلك، فعلاً يقف وراءه اليهود. والسبب هو أن الحزب الشيوعي الذي جرى ذلك كله باسمه، كان تحت قيادة اليهود على نطاق روسيا عامة "شولغين" ------------ كانت تدور في خَلَدي أحياناً فكرة خيالية: ماذا لو كان عدد الروس، وليس اليهود، في روسيا ثلاثة ملاين، وكان عدد اليهود ثمانين مليوناً. إلامَ كان انقلب الروس عندهم، وكيف كانوا سيهزأون بهم؟ هل كانوا أتاحوا لهم حرية مساواة أنفسهم بهم في الحقوق؟ هل كانوا سمحوا لهم بالصلاة بينهم بحرية؟ أما كانوا جعلوا منهم عبيدا تماماً؟ والأسوأ من ذلك: أما كانوا سلخوا جلودهم سلخاً؟ أما كانوا أفنوهم عن بكرة أبيهم، حتى آخِر نَفَس ٍ، كما كانوا يفعلون مع الشعوب الأخرى في قديم الزمان، في تاريخهم الغابر؟". - دوستويفسكي - ----------- لقد كان اليهود في معسكر الحمر موجودين بكثرة حتى من حيث العدد، وهذا مهم بحد ذاته، ولكنهم كانوا، علاوة على ذلك، يتولّون مناصب قيادية عليا، وهذا أكثر أهمية بعدُ -شولغين- -------------- إن وصف السلطة بـ "اليهودية" ينطوي على معنى مزدوج. ذلك أن السلطة السوفيتية، أولاً: تتجاوب مع رغبات اليهود ومصالحهم، وثانياً: هي في أيدي اليهود فعلاً. والحقيقة اليومية المألوفة التي تعبرعن المعنى الأول لوصف السلطة تتلخص بالمشهد التالي: عندما يقترب يهودي من مجموعة أشخاص (غير يهود) وهم يتحدثون على سجيتهم عن الأنظمة السوفيتية، فإنهم في جميع الحالات تقريباً، حتى ولو كانوا يعرفون هذا اليهودي شخصياً، يقطعون الحديث فجأة، وينتقلون به إلى مجال آخر". ----------- عندما استدعت الحاجة أن يكون للبروليتاريا الروسية مثقفوها وأنصاف مثقفيها، وكوادرها الإدارية والتقنية، لم يكن مستغرباً أن يهبّ اليهود ذوو الميول المعارضة لمدِّ يد العون لها... إن وجود اليهود في المناصب الإدارية في روسيا الجديدة أمر طبيعي وضروري تماماً، سواءٌ أ كانت روسيا هذه كاديتية، أو اشتراكية ثورية، أو بروليتارية "كوسكوفا" --------- "ما من داع لأن يشكو اليهود من روسيا، فقد كنا على الدوام نحتفي بمناسبات وصول يهودي بارز إلى السلطة في فرنسا أو إنكلترا... وهاهي روسيا الآن يكاد يكون نصف وزرائها من اليهود". " مقالة ل م. بيكرمان " ------------ إننا لا نناضل ضد الناس، بل ضد المبادئ، المبادئ الباطلة، التي تستنزف قوى الشعب الحيوية المعنوية. إذ إن هذه المبادئ تنبع من مصدر يسهل كشفه، وتنتشر بأساليبَ يهون التدليل عليها، ويمكن وضعُ حدّ ٍ لها عبر إماطة اللثام عنها. فعندما يعرف الناس طبيعة ومنبع المؤثرات التي تسيطر عليهم يكون ذلك كافياً بحد ذاته" -فورد- -------------- "الهولوكست" (هو مصطلح تصعب ترجمته، ويبدو أنه من أصل إغريقي قديم، ويعني على وجه التقريب "الموت حرقاً"). ------------ إننا نميل إلى تصور أي جماعة تتمتع بوحدة عضوية ما، على غرار ما نتصور الإنسان الذي يصوغ أهدافه ويجد طرقاً لتحقيقها، وتخضع أعضاؤه لهذه الأهداف والدوافع الصادرة عن الدماغ ---------- إن الشوفينية القومية والعرقية هي من مخلفات طباع الكراهية للإنسان التي تسِم مرحلة أكل لحوم البشر. ومعاداة السامية، بوصفها شكلاً متطرفاً من أشكال الشوفينية العرقية، هي أكثر مخلفات مرحلة أكل لحوم البشر خطراً... إن القانون في الاتحاد السوفيتي يفرض عقوبة بالغة الصرامة على من يعادي السامية بوصف ذلك ظاهرة عميقة العداء للنظام السوفيتي. ونشطاء معاداة السامية جزاؤهم في الاتحاد السوفيتي عقوبة الإعدام" - ستالين - --------- في تقرير مولوتوف حول الدستور الجديد قال "مهما قال أكلة لحوم البشر المعاصرون من مُعادي السامية الفاشيست، فإن مشاعرنا الأخوية نحو الشعب اليهودي يحددها كونه أنجب كارل ماركس المبدع العبقري لفكرة التحرير الشيوعي للإنسانية، والذي كان على دراية علمية بأرفع منجزات الثقافة الألمانية، وثقافةِ الشعوب الأخرى؛ وكون الشعب اليهودي قد أعطى، على قدم المساواة مع أكثر الأمم رقياً، العديد من رجالات العلم والتقنية والفن، أعطى العديد من أبطال النضال الثوري ضد اضطهاد الكادحين في بلادنا، وقدم ويقدم المزيد من القادة والمنظِّمين الجدد الرائعين الموهوبين في كافة فروع بناء الاشتراكية، وفي الذود عنها " ---------- إن التضحيات الجسيمة التي تكبّدها الشعب اليهودي نتيجة عسف الهتلريين في أوروبا، تزيد التأكيد على ضرورةَ أن يكون لليهود دولتهم الخاصة بهم، وعلى عدالةَ المطالبة بإنشاء دولة يهودية مستقلة في فلسطين "غروميكو، المندوب السوفيتي لدى الأمم المتحدة" ---------- لقد أمل القيِّمون على السياسة السوفيتية بأن يكسبوا في شخص إسرائيل أداة للنفوذ في الشرق الأوسط، أو ربما ساروا بحكم قانون العطالة وراء نزعات اليهودية العالمية. فكان الاتحاد السوفيتي من أوائل الدول التي اعترفت بـ إسرائيل. ومن المعروف أنه زوَّد في بادئ الأمر إسرائيل بالأسلحة، إبّان النزاع الذي نشب بين العرب والإسرائيليين. ---------- لقد شغل اليهود مكانة بارزة للغاية في بنية المجتمع السوفيتي، إذ كانت نسبتهم بين العلماء، والعاملين في الجامعات، والمعاهد العليا، والمجال الطبي أعلى بكثير من متوسط نسبة سكان مدن البلاد في هذين القطاعين". - ر. ريفكينا - ---------- حوالي 70 بالمئة من اليهود يتخرجون في الجامعات والمعاهد العليا في الاتحاد السوفيتي ، وبذلك يمثّلون الجزء الأكثر تحصيلاً علمياً بين الشباب في الاتحاد السوفيتي " زئيف كاتس " ---------- تزامن انتهاء الحرب العالمية الثانية مع اشتداد النفوذ اليهودي في الغرب. وكان الحدث الأبرز في هذا الاتجاه هو إقامة دولة إسرائيل. فقد تأسست الدولة الجديدة بقرار من مجلس الأمن الدولي في العام 1948، ووَفقاً لهذا القرار كان ينبغي أن تقوم في فلسطين دولتان، إحداهما يهودية والأخرى عربية، وأن توضع القدس تحت إشراف دولي. غير أنه لم يتحقق من هذه البنود حتى الآن سوى بند واحد هو إقامة الدولة اليهودية. ثم احتلت إسرائيل القدس، وأعلنتها عاصمة لها. ------------- قدمت روسيا مساعدة ملموسة لـ إسرائيل كانت في أمَسِّ الحاجة إليها... فقد فتحت روسيا مستودعات أسلحتها أمام إسرائيل... وفي أثناء استعراض القطعات العسكرية الإسرائيلية في تل أبيب كانت البنادق التشيكوسلوفاكية الجديدة تتألّق على الأكتاف " دوغلاس ريد " ----------- لولا الاتحاد السوفيتي لما كان لـ إسرائيل أن ��وجَد أصلاً. ولا يعود ذلك لتصويت الروس لصالح قيامها، بقدْر ما يعود لتلقي إسرائيل كلَّ سلاحها من البلدان الشيوعية في أثناء الهجوم العربي عليها عامي 1948 – 1949". - ناحوم غولدمان - ---------- "إذا كنت أستقبلكم الآن في الدولة اليهودية، فإننا مدينون بذلك لـ الاتحاد السوفيتي أكثر بكثير مما لـ الولايات المتحدة الأمريكية، لأننا في أثناء حربنا من أجل الاستقلال، عندما كنا مطوَّقين بالجيوش العربية، لم نتلقَّ بندقية واحدة من الولايات المتحدة " بن غوريون " ----------- جميع من في العالم كانوا قد أدركوا، بحلول ذلك الوقت، أن الدولة اليهودية في فلسطين لا يمكنها أن تلمَّ شمل كل يهود العالم غير المندمجين في المجتمعات التي يعيشون فيها، وأنها لا تستطيع أن تحقق ما هو أكثر من فكرة آحاد هعام القديمة القائلة بأن تغدو دولةَ مركزية ليهود العالم. ---------
الكتاب فيه جهد عظيم من الاستقصاء لتاريخ اليهود منذ الأزل و النشأة مرورا بوجودهم في الاتحاد السوفيتي روسيا ، أكثر الكتاب تكلم عن الوجود اليهودي في روسيا القديمة وآخر الكتاب كلام عن الوجود المعاصر لهم ودور اليهود في كثير من الأحداث من الأشياء الرائعة في الكتاب الترجمة المميزة