كتاب مختصر جدا وباسلوب مبسط جدا في النظريات الفيزيائية الحديثة التي أحدثت انقلابا علميا على مفاهيم جميع العصور التي سبقتها.
سأقتبس أجمل عبارة في الكتاب ( في الوقت الذي ظن فيه العلماء أن العلم عموما والفيزياء خصوصا لا يعترفان بغير اليقين ولا يؤمنان سوى بالدقة خرج هذا المبدأ - مبدأ اللايقين لهايزنبرغ - ليضع فهمنا عن هذا الكون على المحك وليميط اللثام عن القصور الشديد الذي نعانيه حين نحاول قياس الظواهر الكمية من حولنا ... أطلق أينشتاين مقولته الشهيرة أن الله لا يلعب النرد بهذا الكون )
كتاب جيد بدون شك ولقد استفدت منه. ومن الجيد ان تشاهد هذا النوع من الكتب باللغة العربية حيث في المقابل ستجد قسم كامل يمتد لأمتار في مكتبة كبيرة مخصص للكتب العلمية الغير آكاديمية باللغة الانجليزية. لكنه ككثير من هذه الكتب التي تحاول تبسيط العلوم بعمقها وتعقيدها لغير المتخصصين، يخفق من فينة الى اخرى في مهمته. ففي بعض الأحيان دعمني علمي السابق في استيعاب بعض المفاهيم التي لم يوفق المؤلف في تقديمها لغير المتخصص (وانا بالمناسبة لست متخصص بالفيزياء، لكن قرأت القليل هنا وهناك). فالقارء يطمح في نهاية الكتاب بأن يكون صورة عامة مبسطة عن كيفية عمل الكون كما توصل اليه العلماء في الوقت الراهن لكنه حقيقةً قد يتوه من نظرية الى اخرى اذا لم يستوعب ان هناك نماذج تفسر ظاهرة او اكثر، والحقيقة الكلية للكون.
في بداية الكتاب اقتبس المؤلف مقولة (ساذجة مع احترامي لقائلها!) للعالم نيلز بور وهي: "العلم الحقيقي هو الفيزياء، وما عداه فجمع طوابع" ...هل يستطيع عبقري في الفيزياء الكمية ان يعالج مريض؟ او ان يستنتج علاقة الرنا الصغير بالتحكم بالتعبير الجيني خلال مرحلة نمو الجنين مثلاً؟ لا اعتقد. العلم هو البحث المنظم عن أنماط تفسر عمل العالم من حولنا، من المجرات مرورا بالكواكب، التكتلات الحيوية، الأنظمة البيئية، الكائنات الحية، الخلايا...الذرات...الخ فحصر العلم بطبقة من طبقاته هو غرور مشبع بالسذاجة، ولو كان قائلها عبقري، فمن منا لا يخطئ.
وجدت خطأ مطبعي في صفحة ٩٣: "اليورانيوم الطبيعي يحتوي على عدد متماثل من البروتونات والنيوترونات" فأتمنى تصحيحه في الطبعات القادمة
ختاماً انصح اي شخص يملك فضول علمي والدارسين للفيزياء المبتدئين بقراءة هذا الكتاب. كتاب ممتع ومفيد ولو انه غير واضح في بعض الأحيان.
يقول الفيزيائي الكبير نيلز بور: " العلم الحقيقي هو الفيزياء، وما عداه فجمع طوابع".. كانت هذه هي العبارة التي استهل بها ال د. نجم كتابه، رغم قسوتها إلا أنها تبين عظمة علم الفيزياء وما لتطوره من أهمية في حياتنا اليومية.. كتاب جميل جدا تناول أحدث نظريات الفيزياء باسلوب مبسط ، يمكن القراء من شت المجالات فهمه والاستمتاع به.. أقتبس عبارة أعجبتني: "يبقى التأمل هو سيد الموقف حين تعجز النظريات وتحار الأفهام، ولا مجد مناصا من التسليم بأن خالق هذا الكون قد أودع فيه من الأسرار ما سنعجز عن فهمها بشكل كامل"..