في ذلك الصباح أخطأت الخادمة الجديدة الترتيب، وبعد أن نفضت عن الرف الغبار وضعتهما متجاورتين. ورغم أنهما لاحظا ذلك بفرحٍ ودهشة، فقد ظلا جامدين واكتفيا بأن يختلسا النظرات لبعضهما، حتي انقضي النهار بأكمله دون أن يتبادلا كلمة واحدة. ومع ذلك فقد بدا مؤكداً لهما وبلا حاجة إلي كلمات، إن الأمر الطبيعي أن يتجاورا علي ذلك الرف. وحينما حل الليل واشتد البرد، انكمش كل امرؤ فوق الرف علي نفسه ونام، وران الصمت علي الجميع. أما هما، فلأنهما كانا أكثر سكان الرف هشاشةً وخفة، فقد جافاهما النوم من شدة البرد، وأخذا يرتعشان وتصطك الحليات الذهبية المعلقة بملابسهما. وعندئذ التفت أحدهما إلي الآخر وقال: كأنما أحدهم نسي النافذة مفتوحة !