الدكتور رمزي زكي الأستاذ بمعهد التخطيط القومي وجامعة الكويت, الذي عاش, ليس فقط راهبا في محراب العلم, وإنما كان أيضا داعية كبيرا للكثير من الأفكار البناءة في مختلف القضايا الاقتصادية التي تشغل الواقع المصري خاصة, ودول العالم الثالث بشكل عام. وقد أثري الفقيد المكتبة العربية بالعديد والعديد من المؤلفات المهمة في النظرية والسياسة الاقتصادية, التي كانت دائما ما تعكس إيمانه بقدرة أدوات علم الاقتصاد علي تحقيق التنمية الاقتصادية, وإصلاح اختلال توزيع الدخل والعمل علي رفع مستوي معيشة الأفراد وتحقيق العدل الاجتماعي. وتتسع مؤلفاته لمعالجة الكثير من النواحي الاقتصادية, فقد اهتم ـ يرحمه الله ـ بأزمة الديون الخارجية للعالم الثالث, وتناول مشكلات التضخم والسيولة, وتمويل التنمية والمشكلات السكانية والعلاقة بين التخلف, ونظام النقد الدولي عبر تاريخه الممتد من الكشوف الجغرافية حتي أواخر السبعينيات, ثم درس عمليات التثبيت والتكيف الهيكلي والليبرالية الجديدة والبطالة, إضافة لدراسات متعددة حول الاقتصاد المصري والاقتصادات العربية.
وكان للدكتور رمزي زكي معرفة موسوعية بجميع القضايا التي يتصدي لدراستها أو تناولها,وكان معلما كبيرا يسير علي خطي أسلافه من الاقتصاديين المصريين الكبار مثل المرحوم الدكتور زكي شافعي, والدكتور الأستاذ وهيب مسيحة, والدكتور رفعت المحجوب, والدكتور سعيد النجار( أطال الله في عمره) وكان لدي الفقيد إصرار محمود علي تعريف قرائه بالأصول التاريخية للقضية التي يتصدي لدراستها, كما كانت لديه قدرة عظيمة علي عرض أفكاره بشكل مبسط يصل للقارئ العادي والمتخصص في الوقت نفسه, وكانت له أيضا قدرة كبيرة علي النقد الموضوعي والوصول إلي أعماق القضايا التي يتناولها, وعلي تفنيد الآراء الاقتصادية وانتقاد المدارس العلمية المختلفة. ويملك الدكتور رمزي زكي تاريخاعلميا مشرفا, حيث كان الأول علي دفعته من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, كما نال درجة الماجستير عام1970 في الكلية نفسها, ودرس الدكتوراه في ألمانيا عام1974, وعمل منذ تخرجه في معهد التخطيط القومي وترقي فيه حتي درجة الأستاذية.
حظي في حياته بحب زملائه أبناء المهنة وبتكريم الوطن, حيث حصل علي جائزة الدولة التشجيعية في الاقتصاد والمالية العامة, ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي من جمهورية مصر العربية عام1978, كما حصل علي جائزة أحسن كتاب اقتصادي لعام1999 من الرئيس محمد حسني مبارك في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب العام الماضي, وذلك عن مؤلفه وداعا للطبقة الوسطي, وعلي جائزة العلوم الاقتصادية, كما عمل مستشارا لوزارة التخطيط الكويتية ومستشارا بالمعهد العربي للتخطيط بالكويت وأستاذا بقسم الاقتصاد بجامعة الكويت حتي وفاته, كما عمل مستشارا بالبرنامج الإنمائي للأمم المتحدةUNDP وقد صدر له حوالي ثلاثين كتابا مؤلفا, كما شارك بأبحاثه العميقة في العديد من المؤتمرات العلمية المتخصصة, فضلا عن إشرافه علي بعض رسائل الماجستير والدكتوراه في الجامعات المصرية.
وإذا كان الدكتور رمزي زكي لم ينجب أولادا, فإنه كان فخورا بكل كتاب جديد يخرجه إلي المكتبة العربية, وكان يهدي أصدقاءه نسخا من كتبه بسعادة وفخر, كما لو كان يقدم صورة لابن جديد قد أنجبه,
من الامور المميزة لاي قارئ ان يقرأ كذا كتاب وكل منهم يخدم الاخر ... في الاونة الاخيرة ..تناولت القراءة في كتاب لرمزي زكي "الليبرالية المستبدة " كتاب رائع بيتكلم علي نظام الرأسمالية العالمية وكيف يعمل وما هي آلياته ,وكيف يتحكم بالشعوب ؟؟؟ والدول بطريقة اكاديمية جيدة وموثقة في آخر الكتاب ,هذا غير التوثيق الداخلي بالاحصائيات الجداول , والكتاب مقسم ومرتب بشكل جيد حيث : تناول اولا :كيف نشأت الرأسمالية الغربية" بشكل غير تاريخي " وقارن بينها وبين الرأسمالية في ما سماه بالدول المتخلفة من الشمال الافريقي وامريكا اللاتينية ... ثم يتناول تاثير تلك الرأسمالية علي الدول المتخلفة وكيف انها اداة الاستعمار الجديدة .. وكيف تسيطر الدول الرأسمالية الكبري علي الشعوب ؟؟!! ... >في الباب الثاني يتحدث عن آليات السيطرة علي الشعوب من خلال آليات السوق الحر والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي .. والذي ذكرني وانا اقرا بمقولة رئيس الوزراء ماليزيا "مهاتير محمد " حينما قال ان اي دولة تريد ان تتقدم لابد ان تخالف صندوق النقد الدولي .. المهم .. بيكمل في المبحث الثالث :عن "ما بعد الرأسمابة " وتأثيرها علي الدول وسياساتها الاقتصادية والسياسية والايدولوجية .... ثم يكمل فصل آخر في تأثير الرأسمالية علي الحياة الاجتماعية والمعيشية للشعوب المتخلفة !! ... يعيب الكتاب فقط انه يحتاج الي خبرة بالمصطلحات التجارية وتحيزه لنظام عبدالناصر الذي ذكره في جزئية في الكتاب واسم الكتاب والذي كنت افضل ان يتسمي بالرأسمالية المستبدة ... عيوب محدودة علي اي حال .. لكنه كتاب زاخر بالمعلومات وواضح فيه جهد الكاتب وشموليته
الكتاب يتحدث طريقة كيفية ان برامج التثبيت والتكيف التي تمارسها دول العالم المتقدم (الاستعمارية ) والتي تفرض برامج وشروط علي الدول النامية او دول العالم الثالث بغرض معلن وهو تنمية هذه الدول ومحاولة النهوض والحقيقة الخفية لهذه البرامج ليس كما تدعي الدول ولكن لتبقي هذه الدول تعيش ضمن التبيعة للدول الغربية الكبري من خلال اضعاف هياكل الدولة والابقاء علي الحوكامات الديكتاورية العسكرية والتي تعاون الدول المتقدمة (الاستعماية ) علي استغلال امكانية البلاد النامية عن طريق الخيرات الخيرات التي تمتلكها والعمالة الرخيصة