في هَذا الكِتابِ مَجْموعَةٌ مِنَ الصِفاتِ الإنْسانيَّةِ التي تَتَواجَدُ بالفِطْرةِ في أَيِ مَجْموعَةٍ بَشَريَّةٍ بأيِ مِكانٍ بالعالَم ، و رُبَّما يَكونُ الشَعْبُ المِصْريُ العَرَبيُ هوَ الوَحيدَ الذي يَحْوي هَذا الكَمَّ الهائِلَ مِنَ السِماتِ الكَثيرةِ المُتَضارِبَةِ التي تَحَكّمَتْ في أَفْعَالِهِ و تَصَرُّفاتِه عَلَى مَدارِ التاريخ .
و إذا كانَتْ الصِفاتُ الجَسَديَّةُ الفيزيقيَّةُ ( مِثْلَ المَلامِحِ و الطولِ و لَوْنِ البَشْرَةِ ) يَتِمُّ توارُثُها جينيَّاً مِنَ الآباءِ إلى الأَبْناء ؛ فإنَّ الصِفاتِ السُلوكـيَّةَ الاجْتِماعيَّةَ ( مِثْلَ التُراثِ الثَقافيِ و الأَفْكارِ و الخِبْرَاتِ) يَتِمُّ تَوْريثُها أَيْضاً - و إنْ كانَتْ بدَرَجَةٍ أَقَل - عَبْرَ الأَجْيَال .
نَحْنُ هُنا بِصَدَدِ اسْتِعْراضٍ لِبَعْضِ هَذِهِ السَجايا و الطَبائِعِ في صورَةِ قَصَصٍ قَصيرَةٍ ساخِرةٍ تُبْرِزُ لَنا عُيوبَنا حَتَّى نَضِعَ يَدَنا عَلَيْها بَعْدَ أَنْ نَعْتَرِفَ بِها أَوَّلاً ثُمَّ نُحاوِلُ أَنْ نُزيلَها مِنْ مُعامَلاتِنا أَوْ عَلَى الأَقَلِ نَغَيِّرَها حَتَّى تنْصَلِحَ أَحْوالُنا و تَتَحَسَّنَ ظُروفُنا و تَتَهَذَّبَ أَخْلاقُنا ، أَمّا مَزايانا فيَجِبُ عَلَيْنا أَنْ نُؤَكِّدَ عَلَيْها و نُؤَصِّلَها في وِجْدَانِنا و نُعَمِّمَها في تَرْبيتِنا لأَولادِنا .
و لكلِ قِصَّةٍ قَصيرةٍ عُنْوانٌ مُسْتَقِلٌ لا يُشيرُ مُباشَرَةً إلى فَحْواها و لا يُفْصِحُ صَرَاحَةً عَنْ مَغْزاها و لَكِنَّها تَرْوي حِكايَةً تَدُلُ عَلَى صِفَةٍ واحِدَةٍ مِنْ صِفاتِ الشَعْبِ المِصْري ، و عَلَيْكَ - سَيِّدي القارِئ - أَنْ تَحْزَرَ و تَسْتَشِفَ ماهيةَ هَذِهِ الصِفَةِ بنَفْسِك ، و إذا أَرَدْتَ أَنْ تَتَأكّدَ مِنْ صِدْقِ حَدْسِكَ راجِعْ الفَهْرِسَ الذي ستُكْتَبُ فيهِ كَيْنونَةُ هَذِهِ الصِفَةِ و لَيْسَ عُنْوانُ القِصَّةِ القَصيرَة ، و إنَّني لمُتَأكِّدٌ أَنَّك سَتَنْجَحُ في حَلِّ هَذِهِ الفَوازيرِ الطَريفَةِ التي أَهْدُفُ مِنْ وَراءِها إلى انْتِزاعِ اعْتِرافِكَ بوجودِ و تَجَذُّرِ هَذِهِ .الصِفاتِ بيْنَنَا