بعينٍ بصيرةٍ، ومهارةٍ مهنيّةٍ، وحرص على تمليك المعلومة الصحيحة في فترة تصاعد البروباغندا المشحونة، مع قلب شفوق على إنسان المنطقة، يكتب لنا الباحث العربيّ المستقل أ. مهنا الحبيل عن نكسة حزيران الخليجيّة، وقد صدق إذ أسماها نكسةً، فهي نكسة أمل لشعوب تتلمّس طريقها للنهضة الإنسانيّة، فتجد نفسها بين ليلة وفجرها تتقهقر لقرون خلت. فبعد أن ارتفعت الأخلاق بروح الإسلام عادت وانحطّت، وبعد أن تماسكت المجتمعات في دولٍ وأعلام ارتفع من جديدٍ صوت قبيلة الجاهليّة، وفوق هذا كله قطعت الرحِّم عن رحِمها. هنا يجد القارئ توثيقًا مرحليًا للأحداث في كلّ منعطفات الأزمة، وقد قرئت بقلم تحليليّ متمرّس على المنطقة وقضاياها، كما لم يُغفل صاحب الكتاب السرد التاريخيّ لأحداث لها بصمتها على المآلات الحاليّة، واستشرافات لمستقبل المنطقة بناءً على تواقيع الحاضر، ولا ننسى ربطه الدائم بين تفاعلات الأزمة الإقليميّة والعالميّة، وكشف مشاريع الاستعمار الجديد والصهيونيّة.