حينما تذكر الحسين عليه السلام تتمثّل أمامك منظومة كاملة من القيم و المُثل، و حينما تذكر العباس عليه السلام فكأنك تُكمل صورة تلك المُثل و القيم، ففي العباس عليه السلام يتمثل النبل و الوفاء و الشجاعة و الفضائل و الكمالات كلها. لقد كان للعباس عليه السلام قصب السبق بين رجال الحسين عليه السلام فهو حامل راية الحق، و رمز كرامته، و من هنا فقد تحوّل إلى مدرسة كاملة، يتعلم فيها الرجال الإيمان و الإخلاص و الجهال و العطاء و التضحية و الشهادة في سبيل الله، مدرسة لا يدخل فيها أحد إلا ليتخرج منها بطلاً شجاعاً، مؤمناً، صادقاً. لقد قطعت يداه في سبيل الله و لكنها نصبت على مفارق الطرق تدل إلى منابع الفضيلة، و ينابيع المناقب، كما كان العباس عليه السلام ليلة عاشوراء حارساً يحمي مخيم الحسين عليه السلام من تطفل المنافقين و من هجوم أصحاب الباطل، فإنه لا يزال يقوم بذات الدور في حماية الفضائل و المناقب من اعتداء المتطفلين عليها.
السيد هادي بن كاظم الحسيني المدرسي، مفكر، خطيب، كاتب، عالم ديني وناشط إجتماعي. يعد إحدى الشخصيات البارزة على الساحة العربية والإسلامية في العمل من أجل إحداث نهضة حضارية شاملة. ولد في مدينة كربلاء في العراق لأسرة المدرسي والشيرازي العلميتين ودرس في مدارس القرآن الكريم وحلقات العلم في المساجد والمراكز الدينية، إلتحق بعدها بعدد من المراكز الدينية والمعاهد والجامعات في العراق وإيران ولبنان والخليج العربي وغيرها، وقام بنشر عدد كبير من البحوث والدراسات الفكرية، التاريخية، السياسية والإجتماعية، حيث فاقت 230 كتاب وكتيب بسمه أو أسماء مستعارة أخرى لأسباب إعلامية منها "محمد هادي" أو "عبد الله الهاشمي" وفي أحيانٍ أخرى تحت اسم "هيئة محمد الأمين" وأغلبها يمكن تمييزها بسورة الفاتحة في بداية الكتاب، هذا إلى جانب ما لا حصر له من الكراسات والمقالات والمنشورات الفكرية التي تم نشرها في مختلف أنحاء العالم وترجمتها إلى عدة لغات.