تدور أحداث الرواية في أربعينيات القرن الماضي، إبان عام المجاعة أو "عام قانوش"، وتنطلق بهجرة أسرة ريفية نحو الشرق "الجزائر"، ومن هناك الانتقال للعيش بالقارة الأوروبية. مسار شائك تحكمت فيه ظروف قاسية، حكمت على بطل الرواية التيه في صحراء فوضى اللا استقرار والتشتت، سيما وهو العاجز عن إيجاد إجابات شافية لأسئلة مؤرقة عن الهوية والانتماء وحلم العودة نحو الوطن الأم، ووقف نزيف الهجرة نحو الشمال.
مقتطفات تقول الجدة اروازنة: "من خرج من داره.. قل مقداره" ا يقول فريد: لم أستوعب الحدث ولا كيف استسلم عباس القوي العنيد لصراع ضرس أفقده الحياة. ا يتأمل فريد حادثة موت عباس ويفكر: كيف ياترى هذه الجثة الهامدة لا نقوى على الحركة والعودة إلى الحياة؟ تدخلك الحيرة في متاهات الشك بدل اليقين، متأرجحا بين ماهية الحياة وفلسفة الموت.. فهل هي نهاية أم بداية؟ يقرر : من رماد أوجاع الانكسارات والإخفاقات أنبعث كشعلة وهاجة. لن أموت مرتين، علي أن أولد من جديد، سأتمسك بآخر أهداب الأمل حتى أواصل رحلة الحياة. ا يتساءل: لم أكن أجد جوابا شافيا لصنيعهم، قد يشترون المنازل، لكنهم حتما لا يشترونها متعة للإقامة فيها، فهم المقيمون هنا في شقق ضيقة قابعين فيها إلى أن يوفى أجلهم. وعودتهم إلى الوطن بشكل نهائي، غالبا ما تتم عبر حشر جثامينهم داخل توابيت خشبية تبتلعها مقابر الوطن على مضض، فلماذا يستحوذون بفكر استعماري على منازل تغلق أبوابها مدار السنة ولا يستغلونها إلا لماما. ا يقول: سؤال قديم ظل يستفزني ويطاردني بإلحاح: "أما يزال بريفنا العزيز، أناس حين يجوعون يبنون باب بيتهم بالطوب والحجر؟؟ أم أصبحوا يجرؤون على مد يد الذل للتسول وطلب الاستجداء؟؟