هذه المقولة فهمها كثيرون - حتى المنتسبون إلى العلم و الدعوة - على غير وجهها, حتى نسبوا قائلها إلى الضلال و البدعة, و قد حصل لي حوار مع بعض طلاب العلم حول هذه المقولة فرأيتهم يفهمونها فهماً خاطئاً,
و كم من عائب قولاً صحيحاً و آفته من الفهم السقيم
و عند قراءة هذا البحث المتواضع سيتبين للقارىء أن المقولة سديدة رشيدة عند أهل العلم, بل إن معناها في أسمى درجات العبودية؛ لأنها تعني نظر العابد ألى الله فحسب, مع نسيان كل ما عدا الله من الخلق مهما عظم هذا المخلوق,
إذا محاسني اللاتي أُدِلٌ بها كانت ذُنوبي فقل لي كيف أعتذرُ
وجدته بالصدفة و أنا أبحث عن كتاب عن الصوفية للسيد حسين نصر في مكتبة عبد الحميد شومان, و إستسلمت تماماً أمام العنوان!
يقدم الكتاب تفسير جميل للمقولة التي تحمل عنوانه - مع أني ضعت في طريقة تقديمه لهذا التفسير, و يذكر أشهر من قالها, لكنه كان يستطيع فعل كل ذلك في ربع هذا العدد من الصفحات, حيث يكثر الكتاب من التكرار, و يقتبس مطولاً من العديد من الكتب - لماذا لم يكتفي بذكرالمصدر فقط؟ - و على الرغم من أن هذه النوعية من الكتب غير ممتعة بطبيعة الحال, لكن هذا الكتاب كان مملاً أكثر من العادة.