كلُّ ما تتضمنه أفكارُ هذا الكتاب يبتني على فهم الدين بوصفه حاجةً وجوديَّة تحمي الإنسان من الاغتراب الميتافيزيقي. ويتأسس على تعريف للدين بوصفه حياةً في أُفق المعنى، تفرضُه حاجةُ الإنسان الوجودية لإنتاجِ معنىً روحي وأخلاقي وجمالي لحياتِه الفردية والمجتمعية. أكثرُ مشكلاتنا تكمنُ في تمدّدِ وتضخّمِ هذه الحاجة وإهدارِها لغيرها من الحاجات الأخرى، وابتلاعها لكلِّ شيء في حياة الناس في مجتمعاتنا. كثيرٌ من مشكلات عالَم الإسلام تعود إلى الإخفاق في التعرُّف على الحقلِ الحقيقي للدين، وحدودِ مهمته في حياة الإنسان، وما نتج عن ذلك من هيمنةِ الدين على حقول الحياة الأخرى، والإخلالِ بوظيفة العقل والعلم والمعرفة، وإهمالِ قيمة تراكم الخبرة البشرية وأثرها في البناء والتنمية.
كتاب يحتوي على أفكار ثورية في فلسفة الدين وتغيير المجتمع المؤمن بالشرائع نحو الإيمان الروحاني النابع من الجمال والإنسانية، وتجديد للفكر الإسلامي خصوصاً وذكر أمثلة من المجددين الذين ضاعوا بين صفحات التاريخ. ربما إن تم الأخذ ببعض الأفكار وتطبيقها على واقعنا، قد تُحْدِث تغيراً جذرياً.
كاتب تجد في كتاباته تأثرًا جليًا بالصوفيين، ويظهر ذلك باستشهاده بأقوال علماءهم، ويهاجم نهج أبن تيمية هجومًا صريحًا، لا أنصح بقراءته إلّا من لهم باع طويل في قراءة الفلسفة حتى يتسنّى لهم الفهم في حدود معتقداتهم دون التأثر بأفكار غيرهم المطروحة.