هذه ليستْ مقدمة أو طريقة حادة لتبرئة الجناة، أو مطاردة اللصوص الميسورين، كما أنها ليست ثرثرة أقام الضروري عليها حد النطق.. إنها ملل فتي، ومحاولة حقيقية لطمس ما حدث، وهي بالأحرى وسيلتي لأخبركم أن عنوان هذا الكتاب الحزين المعبأ بالأرواح الطائشة جاء كنتف وأشلاء لمجهولين بالداخل، عرفتهم مصادفة ولمرة واحدة في الدور الثالث من صدغي؛ ففضلاً وليس أمرًا، على من وجد العنوان في زقاق القراءة أن يبلغ الكاتب مشكورًا للأهمية. بالمناسبة، أتعلمون لماذا قال مدفع الأحزان وبندقية الورد محمد الماغوط هذا الكلام "حين كتبت مسرحية (العصفور الأحدب) كانت على أساس أنها قصيدة طويلة، لكن حين قرأتها سنية صالح، قالت: هذه مسرحية، فسألتها ما هي شروط المسرحية؟ قالت أن تكون على فصول، قلت: كم فصلاً أحتاج لتكتمل، أجابت: أربعة، فجلست وكتبت الفصل الرابع، وأنهيتها". سأخبركم.. لأنه النابه، حطاب الضجر، رمم حواسه بفأس الفجيعة، واستقال من مهنة الفرح في البدء، ولم تؤثر حرارة السجائر في بصيرة أصابعه، لقد عرف مبكرًا أن المسرح خُلق ليعبث، لا يرضى بقسمة النقاد ولا يلعب النرد، لقد كان القصيدة التي عاندت أخواتها في أن تنضم لديوان، وفرت غاضبة ماجنة تستحم بالموسيقى وتتعرى تحت الإضاءة تاركة أحداق المارة في الظلام.
شاعر وكاتب مسرحي وإعلامي عربي سعودي، من مواليد منطقة نجران جنوب السعودية عام 1985. يعتبر صالح زمانان من الأسماء البارزة في قصيدة النثر السعودية المعاصرة، كما يُعد من أهم كتّاب المسرح في السعودية ومنطقة الخليج العربي.
لا يمكن وضع المسرحية في القالب الشِعري العاطفي - كما أرى - ، صالح يبذل مجهود كبير في وصف الايحاءات الجسدية و المشاعر النفسية لايصال أبعاد الشخصيات .. في الوقت الذي - حسبما أرى مجدداً - إن الإبداع المسرحي يكمن في استحضار خيالات القارىء الصورية عبر سرد الحوار و الحوار فقط ..