عرف الوطن العربي حركة قومية عربية منذ القرن التاسع عشر، كانت أهدافها مركزة أولاً على توطيد وجود أمة عربية، وثانياً على وجوب أن تتحد هذه الأمة سياسياً في دولة – أمة واحدة. مع ذلك، وفي حين أن كثيراً من الحركات القومية حققت هدفها فأقامت دولة – أمة، فإن الوطن العربي ككل كان مصدر إحباط للقوميين العرب. وتبين المناقشة والتحليل أن الفكر العربي – وإن كانت القومية العربية قد فقدت هيمنتها على السياسات العربية – قد أنتج مساهمة جديدة في أفكار القومية العربية والوحدة العربية.
يحاول هذا الكتاب أن ينقض دلالة الدراسات السابقة، وأن يؤدي دوراً في نقض دلالة حكم الموت الذي صدر على القومية العربية. من هنا، فإنه يصرف همه إلى المناقشات التي تتصل بمسائل مثل القومية العربية والوحدة العربية والدولة العربية والديمقراطية والأقليات. ويؤكد تحليل المناقشات والمساهمات، غير المعروفة في القسم الأكبر منها في الغرب، أن تجديد شباب القومية العربية آخذ بالحدوث، فالفكر العربي عن القومية العربية والوحدة العربية يخضع الآن لجدلية بين نماذجه القديمة، ونماذجه التي أخذت تبرز مؤخراً.
توزع الكتاب على خمسة فصول: الأول، مقدمة نظرية ومنهجية. الثاني، القومية العربية وفكرة قيام أمة عربية متحدة. الثالث، الفكر القومي العربي في ثمانينيات القرن العشرين: جدل النماذج القديمة والجديدة. الرابع، القومية العربية ونظام الدولة العربية. الخامس، الفكر القومي العربي: مقدمات النموذج الجديد.