كانت ظلال اليوكالبتوس قد غمرت جبهتي حين فرغت من قراءة سورة الفاتحة، هكذا طفقت أتمتم آيات، كنت حفظتها منذ صغري، على قبور هولاء الموتى النازلين تحت طبقات عميقة من الظلام، الثاويين في مدرجات من التراب الضارب في الأسافل، قرأت العديد من الآيات، فأحسست بشطر من الدين يستيقظ فيَ ويترك بعضاً من الحروف تتمشى فوق شفتي، التقطت حجراً من الأرض وعمقت الخط الافتراضي للقبر، حددت حجم المثوى وكتبت اسم الوالدة واسم والدها وتاريخ ولادتها وموتها وسلمته للقائم على شؤون المقبرة من اجل خط الشاهد، مع مبلغ اضافي لزرع شتلات من الآس وسقيه لمدة شهر حتى تينع وتكبر الشتلات وتضفي على المثوى شذى نفحة من الأريج ونوعاً من الاخضرار وسط تلك الوحشة البارزة في مجاهل المقبرة
شاعر وناقد مواليد العراق 1950 ، خرج من العراق عام 1978 وأقام في كل من باريس ثم بيروت ثم دمشق ثم قبرص وبراغ وأخيرا لندن.
هاشم شفيق واحد من أبرز شعراء السبعينيات في العراق، تميزت تجربته بالغزارة والانتشار وأصدر خلال مسيرته الإبداعية ست عشرة مجموعة شعرية بدأت بقصائد أليفة عام 1978 وانتهت منذ أشهر قليلة بـ هدأة الهدهد، إضافة إلى كتب أخرى في مجال الرواية والنقد والترجمة.
في نهاية السبعينيات غادر هاشم شفيق العراق إلى المنافي ليلتحق بالكثيرين من المثقفين العراقيين الهاربين من القمع وسطوة النظام، بحثا عن الحرية، فدارت به الأرض ودار بها، من دمشق حتى لندن، حيث استقر به المقام أخيرا، بعد العديد من العواصم العربية والأوربية.
- عمل في الصحافة العربية.
- اصدر ستة عشر ديوانا شعريا منها : قصائد أليفة, أقمار منزلية, مشاهد صامتة, غزل عربي, صباح الخير بريطانيا, إضافة إلى رواية باسم بيت تحت السحاب.
- ترجمت أشعاره إلى الفرنسية والإنكليزية والفارسية والكردية والاسبانية والبولندية.