يقدم هذا الكتاب حوارات أجريت مع مثقفين على موقع الحارة العمانية الإلكتروني. يأتي هذا ضمن نشاط ثقافي متزايد تقوم به المنتديات الإلكترونية على الأرض إثر تغير طبيعة علاقتها مع الثقافة في عُمان من مستقبل ومغط لجديد الحركة الثقافية، إلى داعم ومنظم وصانع للأنشطة الثقافية. ويحوز كتاب "حوارات الحارة العمانية" على قصب السبق في كونه الكتاب الأول عُماني ا الذي تأتي مادته الخام من حوارات إلكترونية . تتميز حوارات الحارة عن نظيراتها أنها أجريت في موقع إلكتروني، وقد طرح الأسئلة غالبا مشارك ون مجهول ون الهوية يقدمون أسئلتهم واستفساراتهم ودعمهم ومخاوفهم تجاه ما يطرحه المثقف بوضوح تام. وبد ورها تقدم هذه الحوارات وجهات نظر المثقفين إثر أسئلة لا تطرح عادة بذات الوضوح في الفضاء العام. وضمن هذا التحاور، قد نلمح مدى إيمان الطرفين بالمقدرة على التغيير –على اختلاف جوانبه-، خصوصا أن معظم هذه الحوارات قد جرت قبيل الأحداث العمانية المزامنة لموجة الربيع العربي التي انغمس فيها الكاتب الإلكتروني والمثقف. سنرى حوارات حول سياسة عُمان الداخلية والخارجية )الشيخ سيف المسكري(، والترجمة )أحمد المعيني وعبدالله الحراصي(، وأدب الطفل )أزهار أحمد(، وحقوق المرأة )بسمة سعيد مبارك(، ومستجدات الفكر الديني بعمان )خميس العدوي وزكريا المحرمي وعبدالله المعمري(، وحقوق الإنسان )سالم آل تويَّه(، والصحافة والإعلام )عاصم الشيدي ومحمد اليحيائي ومحمد سيف الرحبي(، والموسوعة العمانية )عبدالله الحراصي(، والمسرح )سعيد السيابي(، والنشاط الأدبي )حسين العبري ومحمد عيد العريمي وهلال البادي(، والفعاليات الثقافية، والتغيير السياسي وغيرها من القضايا. اتسمت الحوارات الإلكترونية في مصدرها على موقع الحارة العمانية بالعشوائية وعدم التنظيم . يعود هذا إلى العدد الكبير من طارحي الأسئلة، وتنوع أسئلتهم . وإذ كان هدفنا تحويل هذه الحوارات إلى مادة تنشر في كتاب فقد قمنا بوضع إجراءات عدة، فتم - مثلا - حذف الأسئلة المتكررة، والأسئلة التي لم يجب عنها المثقفون، وحذفنا الأسماء الرمزية التي استخدمها طارحو الأسئلة. استثنينا من ذلك بعض الأسئلة أو المشاركات التي حملت وجهات نظر متكاملة . ثم حرصنا على وضع تسلسل منطقي للأسئلة والأجوبة في كل حوار، فجمعنا الأسئلة المتشابهة تباعا ليكون الانتقال بين المحاور سلس ا للقارئ قدر المستطاع . ونادرا ما قمنا بإعادة صياغة بعض الأسئلة التي لم تكتب بصيغة جيدة، لكننا حرصنا عموما على عدم التدخل في صياغة الأسئلة لتظل عاكسة لطبيعة تلك الحوارات، وهي أساس ا حوارات إلكترونية، قد لا تطرح أسئلتها بصيغ رفيعة. قمنا أيض ا بوضع الهوامش لإيضاح القضايا التي ذكرها السائل أو المجيب والتي قد تغيب عن القارئ. ختاما ، أود أن أقدم امتناني وتقديري لأعضاء موقع الحارة العمانية الذين أثروا الموقع، وهذا الكتاب، بأسئلتهم المتنوعة. وأيض ا أقدم تقديري للمثقفين الذين لبّوا دعوة موقع الحارة العمانية لمناقشة قضايا متعددة مع طارحي أسئلة مجهولي الهوية. أشكر إيمان فضل وبدر العبري للجهود الكبيرة التي بذلوها في إعداد وتنظيم الحوارات على موقع الحارة العمانية، وبدرية العامري على مراجعة الكتاب لغويا.