مثل غالبية الغزاة المنفردين، معلوماتنا عن سليمان شحيحة، إذ لم تحفظ لنا السجلات سوى معلومات قليلة ذكرها محضر التحقيق الفرنسي، وكأن هذا من جوانب عظمته، أن يأتي من غمار الناس، ثم يعقد العزم على المغازاة في سبيل الله، ويغرس خنجره في قلب قائد جيش الاحتلال، ويفعل ما عجزت عنه جيوش العثمانيين وفرسان المماليك.وكون سليمان من سواد الناس يعدُّ من الجوانب المبهرة في شخصيته، وفي الوقت ذاته فيه كل الخطر على قوات ومخابرات الاحتلال، فكل فرد في الأمة الإسلامية قد يكون سليمان، يضرب ويطعن من حيث لا يدري المحتل ولا أجهزة أمنه ومخابراته وعسسه، فيعيش المحتل في رعب، لا يعلم من أين تأتيه الضربة.
تأخر الكتاب كثيراً حتى ظهر هنا قرأته منذ ما يقارب العام ونصف تقريباً كان أول كتاب اقرأه من نوعه تحفة أدبية تاريخية نقدية بداية من ثورات فرنسا حتى محاكمة سليمان الحلبي وقتله عرفت الكثير عن تلك الأحداث التي لم أسمع بها من قبل كيف بدأ الأمر في فرنسا ومن أين جاء نابليون وكليبر وكيف بدأ هوس الاستعمار واستباحة البلاد ماذا فعل الفرنسيون في البلاد التي احتلوها من أين جاء سليمان وكيف خطط ونفذ الاغتيال وكيف أن الاغتيال جاء في وقت حرج كان الخلاف فيه قد بلغ ذروته بين القادة هل يظلون في مصر أم يخرجون ثم جاءت المحاكمة أكثر ما أعجبني أن الكاتب أتى بالنصين الأصلي والعربي، كانت تقريباً أول مرة اقرأ فيها مذكرة محاكمة يوماً ما سنستعيد جمجمة سليمان الحلبي ونكرمه كما يليق بمناضل صاحب حقٍ مثله
الحقيقة ان الكتاب المعلومات فيه عن سليمان لم تضف جديد للمعلومات المعروفة عن سليمان... و حتي لا يُتهم الكاتب بأنه مخادع، مكتوب علي الغلاف "ملف وثائقي للمحاكمة" و "القصة الكاملة".. وأعتقد المقصود بالقصة الكاملة هي قصة الحملة علي مصر و ليست قصة سليمان ذاته... الكتاب يذكر الحملة الفرنسية و مدي تدليس نابليون و قسوة كليبر و خداع مينو... يستحق ٥ نجوم لولا التكرار.. ٤ نجوم