مع نهاية العام العاشر في الغربة اكون قد انهيت كتابي،
اردت ان اكتب قصة عن جيل "شباب المستقبل"، اين هم اليوم وكيف اصبح حال الاطفال الذين تربو على قيم العزيمة والاصرار وتعلمو باكرا ان الحياة ليست لعبة سهلة.
كان لنا جميعا لحظة امل اشبه بتلك القصص التي زرعت فينا باكرا، شعرنا معا أننا استعدنا وطننا، ولفترة من الزمن، بدا كل شيء ممكنًا. لقد كنا مستعدّين للثورة، لكننا كنا صغارًا جدا لما بعد الثورة. تم السطو على الحلم و أوصدت الأبواب في وجوهنا محطمةً آمالنا، و في غفلة منا تحول الحلم الى كابوس. اصحاب الشهادات غادرو من المطار، اما من لم يسعفهم الحظ فقد خرجوا على متن قوارب الموت، و مع مرور الوقت وازدياد اليأس، حتى اصحاب الشهادات انضموا إلى تلك الرحلة المميتة.
عندما نقرأ الكتاب الأول لأي كاتب ، لا تكون عادة إنتظاراتنا كبيرة ، خاصة إذا كان الكتاب يتناول السيرة الذاتية .. فأي سيرة ذاتية لصحفي مازال بعد في الثلاثينات ..
بدأت القراءة وإلتهمت الصفحات في أقل من أسبوع .. هي حكايات عن الأمل .. عن الألم .. عن الإصرار ... عن الوطن.. راوح فراس العشي في أسلوبه بين العربية و الدارجة و حتى الأنقليزية فكانت الكلمات صادقة و قريبة من القارئ.. كتاب يجعلنا نتساءل حول منظومتنا التعليمية ، حول طريقتنا لتربية أبنائنا .. حول أولياتنا .. و حول دورنا في بناء هذا الوطن .. برافو فراس العشي