لقد استيقظت الصغيرة " لاو دو " في أحد الصباحات المشرقة لتجد دباً نائماً على فراش أبيها... أجل ما تبادر إلى ذهنك هو ما حصل ، لقد تحول أبيها إلى دب ، وبعد ما ستدرك الفتاة هذه الحقيقة لا تنتظر منها أن تحتضن الدب باكية...وقد سلمت للأمر ، بل هى ابنة الحادية عشر بعد ان تعرف بأن ابيها قد ترك العمل منذ فترة ويبدو إنه أصيب بمرض التحول كمحاولة للهروب من الواقع ، ستقرر ألا تتخلى عن أبيها إلى أن يعود كما كان مُجدداً.... حسناً...يبدو أن الأب شخصاً أنانياً جباناً لكي يتحول إلى دب بين ليلة وضحاها...رمز الثقل والكسل ، كيف لم يتحمل ضغوط الحياة ويظل طبيعياً...كيف يسيطر عليه الشعور باليأس والخذلان لكي يتحول إلى دب.... يبدو إنني سارعت باتخاذ موقفاً عدائياً ضد الأب ورحت أفكر في حال الابنة ماذا ستفعل وحيدة مع دب ينام طوال اليوم..!! ولكن بعدما تقرر الفتاة أن تصطحب ابيها في رحلة طويلة من أجل البحث عن المرأة التي يحب...والدتها التي تركتهما وهى صغيرة...بدأت الين وقلبي يرق قليلاً أمام قوة الحب التي يمكن أن تنقذ أي أحد.... أذهلتني شجاعة الصغيرة..مثابرتها وإصرارها على مرافقة أبيها دون أن تتخلى عنه ولو للحظة واحدة ، معاهدتها إياه بأنها ستظل تحميه وتدافع عنه حتى وإن ظل دباً إلى الأبد...عندئذٍ انفطر قلبي..هل تبادلا الأدوار أم أن رصيد الأب لدى الفتاة ثرياً لا ينفد من الحب ، أب يملي على ابنته بأن كل ما تراه أعيننا يخدعنا فعليها أن تسمع بقلبها عندئذٍ ستسمع الطين يتنفس...النهر يغني...العشب ينمو ، وأنا أقول ستسمع قوة الحب وهى تتدفق من القلب.... المواقف التى كانت تتذكرها الصغيرة وهى تحاول الاعتناء بأبيها الزخمة بالكلمات الدافئة...اللمسات الحانية...العناقات المُطمئنة.....كانت تستعيدها وتردها للأب ثانية على طريقتها ، لم تكن تحبو ولا تتعثر بل بثبات دائم لا يتزعزع أمام أشد الإغراءات... خلال الرحلة تلتقي برموز تعكس الواقع بكل ما فيه من مطامع واحتيال واستغلال ، اصحاب الابتسامات العريضة والقلوب التي تضمر شروراً ، الضعفاء والجبناء والمستبدين.. ، وأصحاب القلوب الطيبة الأقوياء والمنكسرين... العالم بما فيه من صور الجمال والقُبح ليس لتتعلم دروساً بقدر ما يزداد تقديرك للابنة التي كانت كحبة بازلاء نحاسية لا تنبعج ولا تنكسر....بل تزداد صلابة ودفئاً هو من يلين... لا تظن بأنها حاولت اخفائه بل كانت تصر على أن يكون برفقتها أينما كانت أمام أعين الناس لتخبرهم بصوت رصين هاديء وإن كان وحيداً...هذا ليس دباً بل هو أبي.... لا تخف...ستتعافى...🤍
تستيقظ (لاو دو) الصغيرة في أول أيام إحدى العطل الصيفية العادية، لتجد على سرير والدها (يين قه) شيء غير عادي أبدا...لقد رأت دبا ينام مكان والدها، لتكتشف بعدها أن هذا الدب ما هو إلا والدها، وقد اصابه داء التحول الجديد.
فنذهب في رحلة مليئة بالشجاعة، ومفعمة باللطف، وطاقة الحب لإنقاذ (يين قه)، ومحاولاتها المستميتة لشفائه.
في أثناء الرحلة، سيدهشنا ذكاء (لاو دو)، عطفها، وشخصيتها العقلانية رغم صغر سنها، التي نراها جلية جدا في بحثها عن أمها -التي هجرتهم- من أجل والدها رغم ترديدها الدائم أن لا أم لها.
وفي أثناء تأثرك بهذه الرحلة الشاقة العاطفية، ستتمنى في مرحلة ما أن تمتلك شخصا في حياتك ك(لاو دو)، شخص يصرخ في وجه البشر أجمع قائلا بلا خوف: "هذا ليس دبا، هذا أبي"
وفي النهاية أود أن أسجل امتناني الشديد لمثل هذا النوع من الأدب، الذي يربت على كاهل الطفل الذي يسكن بداخلنا كلما عتت رياح الزمن القاسية على قلبه.
*أقتباسات*
• "لم يخطر على بال لاو دو أنهما سيصلان بهذه السرعة، كما لو أنه لا فاصل يفصلهما عن هذه المدينة إلا مجرد حلم"
• "«الحب إذن أمر عظيم؟» «عظيم بالتأكيد، ألم تسمعي من قبل مقولة:(الحب هو الهواء الذي نتنفسه)؟» ردت عليه قائلة:«لم أسمع إلا مقولة:(لا يمكن العيش بلا خبز)»"
• "كل ما تراه أعيننا قد يخدعنا ويضللنا، فاسمعي بقلبك، ستسمعين الطين يتنفس، والنهر يغني، والعشب ينمو."
• "إنني أحب ابي حبا جما، وسواء تحول إلى دب، أو تحول إلى قط، أو حتى إلى فأر، سأظل دائما أحميه وأدافع عنه، حتى يعود إلى جواري. ولو ظل دبا للأبد، فأنا على أتم استعداد أن أكون ابنة الدب للأبد، فآخذه لنسافر معا، وأحقق حلمه بالذهاب إلى كل مكان بالعالم ورؤية كل منظر خلاب على الأرض."
• "وكما قال لها يين قه فهي عندما تقوم بهذه الحركة وتقول لنفسها بصوت عال: «تشجعي». تعود إليها بالفعل تلك القوة التي سلبها منها الحزن أو الغضب. وفي هذه المرة أيضا قالت لنفسها بصوت عال: «تشجعي!». لكن صوتها القوي المهيب سقط على أرض الشارع الرمادية فبدأ وحيدا إلى أقصى حد."
• "قال يين قه إن الإنسان إذا عده الآخرون سيئا، فقد يصير سيئا بالفعل، وإذا عده الآخرون طيبا، فقد يصير طيبا بالفعل، وعلى هذا الأساس، فلو عددناه دبا، فقد يصير دبا بالفعل."
• "وفي نسيم الصباح جلس أحدهم يدندن:
هذه السماء الجميلة،
تبدو كبحرم معلق فوقنا.
سحب الصباح الوردية الساحرة
هي ما يلون حياتنا.
يا ربيع العمر،
أنا قادم إليك بلا خوف! "
5/5 🌟 28.4.2024 8:34 pm أنتهت في ليلة أمتحان عملي صيدلة المستشفيات✌️
"لا نهاب شيئًا سنعود إلى بيتنا إلى ذلك المكان المشمس الساحر، حيث يفوح عبق الزهور والعالم الجميل ينتظرنا"
في أول أيام العطلة الصيفية استيقظت لاو دو لتجد أبيها المصمم المعماري الموهوب قد تحول إلى دب لانه لم يتحمل صدمة تخلي أصحاب العمل عنه ومن قبلهم حبه الوحيد، أم طفلته لاو دو، ولكن لاو دو، الطفلة التي لا تهاب شيئًا واجهت الأمر بثبات وقلب محب، لم تترك أبيها الحبيب يواجه الخوف وحده ورافقته دون أدنى تردد وقررت أن تذهب معه في رحلة للبحث عن حبه الضائع ربما يساعده في الشفاء، دون أن تعرف أن قوة الحب كانت تسكن في قلبها الدافئ، الذي جعل الشمس تشرق على حياة أبيها من جديد، بل على مدينة بأكملها كانت تعيش في الضباب، إنه ليس دبًا، إنه أبي، سأظل دائمًا أحميه وأدافع عنه، هكذا كانت لاو دو تصيح في وجه الجميع، إنه حب الأهل، الذي لا يعرف شروط أو حدود، كنهر صافي من الحب والمودة كانت تتدفق لاو دو باتجاه أبيها، في أيام مؤثرة وحزينة هي رحلة شفاءه وتعافيه وعودته لنفسه، أخفت حزنها وراء ابتسامتها الدافئة وتبادلت فيها لاو دو مع أبيها الأدوار، لتصبح هي المسؤولة عنه، شجاعة وقوية كحبة بازلاء صلبة عنيدة لا يكسرها شيء، تحميه وتدافع عنه، وممتنة له على كل ما فعله لأجلها، ومؤمنة به وبقوة حبها له.
إنها رواية دافئة عن فتاة صغيرة واجهت معركة مع الحياة بمفردها ولم تكن تمتلك سوى قلب دافئ وكيس جوارب به نقود قليلة، ويد دب تتمسك بها ويتبعها أينما ذهبت، هي يد أبيها، ولكنها انتصرت بقوة الحب والإيمان، رواية مفعمة بالحب والصداقة والأمل والإيمان، الحب النقي، حب الأهل الذي يمتلك معجزة الشفاء، والصداقة التي يؤثر فيها الصديق صديقه على نفسه وهو في أشد الحاجة، وبصيص الأمل الخجول الذي يطل من وراء غيمة في السماء ويبشر بشروق الشمس من جديد على الحقول الخضراء والقلوب الجميلة، والإيمان بالغد المشرق