إن الحياة المسيحية رحلةٌ.. مسيرةٌ وجوديةٌ طويلةٌ ممتدةٌ بطول العمر.. ارتحالٌ كيانيٌّ مستمرٌ لا ينتهي.. هجرةٌ يوميةٌ من دائرة الإنسان العتيق نحو حرية الجديد، ومن الاستكانة في استقرار العبودية إلى مخاطرة الانخراط في الملكوت، ومن الأنا نحو الآخر، ومن الانقباض نحو الانفتاح، ومن الفردية نحو الشركة والانتماء، ومن السعي لأمجاد شخصية نحو السعي لتمجيد الله. تبعية المخلّص تستلزم حركة، وتشترط المسير. لا يمكن اختبار التبعية الحقيقية بمجرد بعض الممارسات وبعض الالتزامات الأخلاقية. وإنما يجب شد الرحال والانطلاق على درب الحرية وراء المخلص، وحسبما سار، وكيفما صار هكذا أتباعه.