"تطمح هذه الشهادة عن ثورة ظفار الى ان تكون مساهمة في بناء الذاكرة الحية لتلك الفترة من تاريخنا المعاصر بطموحاتها واحلامها وتضحياتها وانجازاتها واخطائها واخفاقاتها" من مقدمة الكتاب
فواز طرابلسي، سياسي وكاتب وأستاذ جامعي لبناني. كان مع أحمد بيضون ووضاح شرارة من أبرز قيادي حركة لبنان الإشتراكي التي إندمجت سنة 1970 مع منظمة الإشتراكيين اللبنانيين لتشكل منظمة العمل الشيوعي في لبنان. أصبح طرابلسي نائبا للأمين العام للمنظمة ثم أحد أبرز وجوه الحركة الوطنية اللبنانية. غادر المنظمة سنة 1984 وذهب إلى باريس لمواصلة دراسته. يحمل دكتوراه في التاريخ من جامعة باريس. شغل منصب رئيس تحرير جريدة الحرية ومجلة بيروت المساء.
أجمل ما في هذا الكتاب هو أنه يعطي صورة مغايرة عن إمكانات التحرر في الخليج العربي، كيف أمكن لثورة اجتماعية لا سياسية فحسب أن تندلع في هذا المجتمع القبلي شبه البدائي وترفع شعارات الديمقراطية والتحديث والمساواة والوحدة العربية، ثم تكون قاب قوسين من إنجاز انتصارها على قوة سلطانية عتيدة مدعومة باستعمار قوي وراسخ. تعيد التجربة رسم الصورة الذهنية العربية بأسرها عن الخليج العربي وأهله وتكون خريطته الحديثة. الكتاب فوق ذلك ثري على بساطته، يؤرخ للخليج في القرنين الأخيرين ويرسم ملامح الثورة في أبعادها المختلفة.
ثورة ظفار ثورة منسية فيها الكثير من العبر .. العودة اليها ضرورية لمن شاء أن يقرأ حولها أنصحه بكتاب "ظفار" لرياض نجيب الريس .. أكثر متعة وأخصب فيما تناوله من خفايا
كنت أتصور أن قيمة الكتاب شهادة مؤرخ مهم مثل فواز طرابلسي على حدث اتُفق على تعتيمه حتى أنه في أغلب السياقات الثقافية قد لا تجد واحدًا يعرف ثورة ظفار رغم طول أحداثها وأهمية مكانها وعلاقتها بأحداث مهمة ومعروفة كتاريخ نشأة الإمارات أو حروب اليمن الأهلية واستقلال بقية دول الخليج بل وعندنا في مصر من خلال بيانات الحكومة عنها.
لكن مع قراءة المقدمة أدركت أنني أمام نص مهم ومدهش ومثير تفوق قيمته بكثير فكرة مجرد التأريخ أو الشهادة، بل درس في كيفية متابعة الأحداث وتحليلها وتكوين صورة تحاول الفهم وتمتلك أدوات النقد لتحسين هذا الفهم.
بالإضافة للأسلوب الأدبي السلس المباشر الذكي الذي قرأته وكأن الكاتب يتحدث في أذني بوقفات الجمل ووصله، كانت الأحداث التي يحكي عنها نفسها مدهشة من مدى نضجها وتطورها عن الصورة النمطية التي نعرفها عن "شعب" دول الخليج.
المقدمة مذهلة، وكذلك الفصول الأولى التي تستعرض التاريخ الحديث لعمان والدول الحاكمة فيها ووجود الاستعمار الأوروبي وتبدله والعلاقة بين حكام البلد وبين الاستعمار بدءً من البرتغالي ثم الانجليزي ثم الاستعمار الجديد وقت كتابة النص (1972) الامبريالي الأمريكي الذي يستمر حتى نشره في 2004 وحتى قرائتي 2025.
فهو مفيد جدًا من ناحية التحليل والسرد التاريخي بطريقة يمكن سحبها وتعميمها وقادرة على ربط العلاقات بين الأحداث الاقليمية المختلفة بالتالي تتخيل منها قيمة ما جرى بعد ذلك.
أعنى فضلًا عن تاريخ عمان وثورة ظفار هو مفتاح جيد للمتابعة والقراءة في تاريخ وسياسة الخليج والمنطقة كلها.
فقد الإيقاع قليلًا في الفصلين الأخيرين لكن يستحق العلامة الكاملة على ما بدأ به العمل ومجمل ما يريد إيصاله وما تحقق.
ممتاز، يبدو أن الرحلة ستطول مع الاستاذ فواز طرابلسي.
أكتب هذا وقد شاهدته في فديو منذ 4 ساعات يقف متضامنًا مع وسام سعادة الذي احتجزت السلطات الأمنية أجهزته اللابتوب والمحمول وكان مختفيًا منذ أمس وخرج اليوم يحكي ما حدث وهم حوله وفواز طرابلسي (84 سنة) معهم كأنه في مجموعة طلابية في الستينات.
الكتاب عبارة عن شهادة الكاتب اللبناني فواز طرابلسي عن ثورة ظفار اثر زيارته للمنطقة خلال فترة الثورة.. كتاب جميل تغلب عليه النظرة اليسارية لأطراف الصراع ..