ينصرف هذا الكتاب إلى مهمتين بحثيتين درس بناء القصيدة بالنثر العربية، ودرس شرعيتها وهما مهمتان لازمتان في الدرس العربي والحاجة أكيدة إليهما على تفاوت بين الحاجتين الجدل العربي حول الشعرية هذه القصيدة لا يزال قائماً، وإن بتفاوت في المجتمعات العربية، بينما يتخفى - في حمأة هذا الجدل - هزال الدرس النقدي لهذه القصيدة، ينطلق البحث في الكتاب وينبني ابتداء من المدونة التالية: أعداد مجلة شعر (بيروت ١٩٥٧ - ١٩٦٢) لجملة من الأسباب أولها أن هذه المجلة هي التي تكفلت بإعلان هذا الصنف الشعري الجديد كتابة ونقداً، ومناقشة. أما ثاني الأسباب فيعود إلى الوقوف عند التجليات الأولى لهذه القصيدة، ما قد يساعد في استبيان انطلاقاتها وخياراتها وتشكلاتها الأولى هذا لا يعوض عما آلت إليه هذه القصيدة في لاحقها وتطوراتها، وإنما سيكون بمثابة الشاهد والوثيقة عما كانت عليه هذه القصيدة في ظهورها الأول. لكن تحليل القصائد في مجلة شعر سيقتصر على خيار استنسابي، في منطلقه وهو عدد محدود من القصائد المنشورة فيها قصائد الأربعة شعراء هذا الخيار المحدود يعود إلى أن تحليل هذه القصيدة - كما يمكن توقعه وتخمينه - يواجه مشاكل عديدة بالضرورة هذا ما يجعل التأني والتبسط والتوسع في تحليل كل قصيدة (من القصائد المختارة غرضاً دراسياً مطلوباً بعد أن تحقق الدارس من أن عدداً بالغا من الدارسين المحليين أو الأجانب يكتفون بتناول نقاط متفرقة في تحليل قصيدة أو كتاب أو شاعر، مسقطين الجوانب الأخرى، لهذا يمكن القول إن الغرض الدراسي الأساس يقوم على إجراء قراءة تحليلية تتوخى الإحاطة بتشكلات هذه القصيدة في جميع مستوياتها، إلا أن هذا التحري والاستقصاء والاستيفاء لن تمنع الدارس من أمرين استخلاص قواعد بنائية في هذا المستوى أو ذاك ومقابلة هذه القواعد بين القصائد المختارة وبين هذه وغيرها في مجموع المدونة.
شربل داغر ، كاتب وأستاذ جامعي أكاديمي من لبنان، له مؤلفات وبحوث مختلفة، بالعربية والفرنسية، في: الشعر، والرواية، والفنون والجماليات ، والآداب، والترجمة .
انضوى في "منظمة العمل الشيوعي في لبنان"، بين العام 1971 والعام 1977، وتوزع نضاله بين الفلاحين في قريته، وبين المثقفين والإعلاميين، فضلاً عن الطلبة في بيروت وغيرها.
درس في الجامعة اللبنانية بين العامي 1970-1971 والعام 1975-1976 (إذ تأخر تخرجه بسبب اندلاع الحرب) ، حيث تخرج منها بإجازة الكفاءة في اللغة العربية و آدابها . التحق في باريس بجامعة السوربون الجديدة-باريس الثالثة، وحصَّل فيها: دبلوم الدراسات المعمقة (1977)، والدكتوراه (1982)، وكانت بعنوان: "الشكل-المضمون في القصيدة العربية الحديثة"، قبل أن يحصل لاحقاً الدكتوراه الثانية (1996)، وكانت بعنوان: "الجمالية في العربية"
يعمل حالياً أستاذاً متفرغاً في جامعة البلمند في لبنان .