عمرو عافية روائي مصري يعمل طبيبا بشريا ويعيش بالاسكندرية.
من أعماله الروائية والقصصية المنشورة: الماء الحرام : مجموعة قصصية . دار ألف للنشر القاهرة 1991- حد الغواية : رواية . دار ميريت للنشر. القاهرة 2004- قصة حب أكتوبرية:رواية . دار ميريت للنشر . القاهرة 2006- رقصات الرؤى المشوشة. رواية . دار شرقيات للنشر القاهرة 2007- عربيد عشق آباد . رواية . دار شرقيات للنشر القاهرة 2009-حرية سليمان . رواية . دار شرقيات للنشر القاهرة 2014.
غلاف يغلب عليه اللون الوردي بإطار أصفر.. بأسفل الغلاف عازف للناي يعزف فيخرج من نايه حروف متشابكة لا يستطيع الناظر إليها معرفة ولو كلمة.. وفي الأعلى رجل وامرأة من العصر اليوناني ربما .. الغلاف بالخلف يتحدث عن خالد علم وقدرته العالية على التدمير، فيسعده أن يبدأ بنفسه دائمًا، يهدها جزءا بجزء..
يختار الكاتب لبطله اسم "قاسم الفاروقي".. وها هي البطلة "سالومي" التي لا نعرف اسمها الحقيقي والتي اختار اسمها والدها معلم التاريخ وكرهته أمها ورفضت أن تطلقه عليها..و "خالد علم" الذي يحادثه دومًا شخصًا ما بداخله، والذي يتصل دومًا بمنزله الفارغ فقط ليستمع إلى الرنين المستمر في البيت الخاوي..
تم اختيار اسماء الأبطال بدقة فلها دلالات وأشارات بداخل العمل سيتيقن منها كلما قرأنا المزيد ..
الرواية بأصوات ثلاثتهم.. يضع قاسم سالومي كدمية بين يدي خالد كي تكون حافزًا للشفاء وتنساق له سالومي رغم حبها لقاسم فتدرك أن القوة امرأة وأنها تستطيع تحريكهما بإرادة من فولاذ..
الثلاثة في بحث لا ينتهي عن الحياة والفناء بصورة فلسفية عميقة حيث بدأ الكاتب روايته بمشهد صفر ثم أخذ يكتب لنا مشاهد بالأسماء الثلاثة وعند أخر مشهد وضع له عنوان صفر أيضا وكأنه يقول لنا : من فناء خلقنا وإلى فناءٍ مصيرنا..
تأتي النهاية مفاجئة ولو أنها ليست بعيدة عن ثلاثي يرقص رقصات رؤى مشوشة ويبحث عن الحقيقة المراوغة كالزئبق..
لغة الكاتب سلسة بسيطة .. الزمان لا يتجاوز عدة أسابيع في زمن أظنه منذ عقود وقتما كان شاطيء العجمي كما يصفه الكاتب، والأماكن تتأرجح بين القاهرة والعجمي والإسكندرية..
رواية تحتاج إلى تركيز ومحاولة لفهم الشخصيات بصورة جيدة كي يمضي القارىء معهم من الصفر إلى الصفر..
شكرًا د. عمرو لهذا العمل الجيد، مع تمنياتي لك بمزيد من الأعمال التي تسبر أغوار الشخصيات بصورة رائعة ..
وجدت مقالة قديمة عن هذه الرواية ، وأرى أنها تستحق أن تقرأ لفهم الرواية. في حريدة المال والرابط الخاص بالمقالة هو https://almalnews.com/99460/%C2%BB%D8... المال - خاص الجمعة، 20 يونيو 2008 01:57 ص
أكسبها طابعها الفلسفي بعض التميز بين روايات اليوم، إنها »رقصات الرؤي المشوشة« لكاتبها عمرو عافية التي لم تلتزم كغيرها من أغلب أعمال كتاب الألفية بمنهج السرد الواقعي الذاتي وإنما جاء أسلوبها تأملياً استفهامياً يبحث عن معاني الحياة الكبري وخبايا الروح الإنسانية عبر تقنية أدبية تمزج الحدث بالتساؤل، وتخلق في النهاية بناء أدبيا أقرب للشعر منه للرواية، ويتجلي ذلك خاصة في الفصلين الافتتاحيين من النص حيث يميل الكاتب إلي التجريد وينتفي الحدث تقريبا وتصبح الكتابة محض تأملات وتداعيات فكرية.
للرواية ثلاثة أبطال هم خالد علم وقاسم فاروقي اللذان يرتبطان بعلاقة عاطفية مع البطلة الثالثة التي لم يمنحها المؤلف اسماً بل اكتفي بالتعامل معها علي أنها »سالومي« كما كان والدها مدرس التاريخ يفضل أن يناديها رغم اعتراضات أمها المتكررة.
يقرر قاسم أن يرد الروح لحياة صديقه خالد المكتئب اليائس ويستخدم سالومي لأداء هذه المهمة وتنشأ علاقة ثلاثية غريبة بينهم فقاسم يؤثر خالد علي نفسه وسالومي تقبل المشاركة في اللعبة ثم تسعي في النهاية للانتقام من الاثنين.
يتضح من خلال الرواية أن التصرفات الغريبة للأبطال ليست هدفا في حد ذاتها وإنما وسيلة لاكتشاف جوهر الحياة الفعلي واختبار مدي صحة تصوراتهم عن الحرية والحقيقة والوجود والتنقيب عن مناطق روحية ونفسية جديدة داخل الإنسان حتي يصلوا إلي نمط حياة لم يهتد إليه بشر من قبل ورغم ما توحي به الأحداث من تضحية أحد شخصيات الرواية لصالح أخري فإن كل شخصية في حقيقة الأمر فعلت ما فعلته من أجل أن تمتلك اليقين أو الدليل المادي علي صحة رؤاها وتصوراتها عن الحياة، إنها شخصيات تطمح للمطلق اللانهائي الذي يتجاوز طبيعة البشر.
وقاسم فاروقي ليس مجرد رجل تخلي عن حبيبته وقدمها علي طبق من فضة لصديقه وإنما هو فرد طامح لخلاص جماعي يطهر روحه وروح الاثنين الآخرين وهو أمر لن يتحقق إلا بتكتلهم الثلاثة سويا ومساعدتهم لبعضهم البعض.
وتركز الرواية علي بعض التفاصيل الروحانية التي تخدم ما تطرحه من أفكار تأملية وفلسفية كالمناقشات الصوفية بين الأبطال والاستشهاد ببعض المقولات الشهيرة لكبار الروحانيين والصوفيين علاوة علي جعل طقوس التطهير النفسي جزءاً من أحداث الرواية.
اختار المؤلف أن يعنون الفصلين الافتتاحي والختامي باسم »صفر« وكأنه يسعي من وراء ذلك إلي التأكيد علي عدمية الوجود، أو يريد توصيل رسالة مؤداها أن العدم هو المصيرالوحيد للبشرية منه خلقنا وإليه نعود، والفصلان يصعب تمييز شخصية الراوي فيهما عكس الفصول السبعة عشر الأخري التي عنونها بأسماء الأبطال الثلاثة بشكل دوري. والمرجح أن الراوي في المقدمة والخاتمة هو صوت الثلاثة معا.
ويمكن وصف هذه الرواية بأنها رواية حوارية لا سردية حيث تتسع رقعة الحوارات المتبادلة بين أفرادها أو بين ذواتهم علي حساب السرد، ويتضح في الرواية تمسك المؤلف باللغة الفصحي بشدة، فلم يلجأ للعامية إطلاقا حتي في جملة الحوارية واللافت أنه عندما أراد التخفيف مع وقع الفصحي داخل نصه استعان ببعض الكلمات والتعبيرات الدارجة ذات المرجعية الفصيحة مثل »حيص بيص« و»كبسة« و»شاطر وفالح« أي أن التعبيرات التي تبدو في النص عامية دارجة ما هي إلا اشتقاقات ذكية منتقاة من الفصحي بعناية وموظفة دراميا لتعطي انطباعا عاما بالبساطة.