Jump to ratings and reviews
Rate this book

شجرة اللبخ

Rate this book
حتى الآن تبدو الكتابة عن القرية مغامرة محفوفة بالمخاطر، فما توفره المدينة من تعقّد وصراع يجعل منها حكايات متشابكة متداخلة تحكيها الشوارع والمقاهي والوجوه، أما القرية ببساطتها وانسجامها الاجتماعي فتحتاج لقدرةٍ من نوعٍ خاص حتى تتمكن من التقاط الأنساق المضطربة والقلقة تحت السطح الهادئ الساكن، فتجمع ـ بنظرة واحدة ـ مات يبدو منفصلاً وبعيدًا عن الأحداث، وتنزع أقنعة البساطة عن عالمٍ يموج بالرغبات والشكوك والصراعات، ذلك ما تصنعه عزة رشاد بدراية واسعة يلمسها قارئ الرواية التي بين أيدينا منذ السطور الأولى
أهي حكاية "رضوان بك" الزوج والحبيب والأب، الفاجر المتسلط والرحيم الحنون؟ أم حكاية الذين حكوها من قبل فلم نعد نعرف البطل من الرواي؟
بين حقيقة رضوان بك وحقيقة الذين يحكون قصته يبحث عن جنة رضوان الضائعة، مثلما بحثت الكاتبة بمهارة عن عالم القرية وكشفته أمامنا في "شجرة اللبخ" ا
...
.
الرواية الثانية لعزة رشاد، بعد روايتها الأولى ذاكرة التيه ، و3 مجموعات قصصية

352 pages, Paperback

First published January 1, 2014

13 people are currently reading
1015 people want to read

About the author

عزة رشاد

7 books132 followers
المؤهل العلمي: بكالريوس الطب والجراحة ، دبلوم التخصص في طب الأطفال
الوظيفة: أخصائية أطفال بمستشفيات وزارة الصحة




الإبداعات الأدبية:
* " ذاكرة التيه " رواية دار ميريت 2003
* " أحب نورا.. أكره نورهان " مجموعة قصصية دار شرقيات 2005
* نصف ضوء ، مجموعة قصصية، دار هفن ، 2010

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
49 (28%)
4 stars
72 (41%)
3 stars
37 (21%)
2 stars
9 (5%)
1 star
5 (2%)
Displaying 1 - 30 of 54 reviews
Profile Image for د.سيد (نصر برشومي).
343 reviews732 followers
December 29, 2025
رواية شجرة اللبخ للأديبة المصرية عزة رشاد
اختيار الرمز الدال
الشجرة
جذر يستقي من الأرض والسماء
من النبع والسحاب
يتشرب جذعها بصمات المارة
أشواق العشاق
تساؤلات الضالين
تعب المقيمين والمرتحلين
أغصانها تظل العامة والخاصة
اوراقها تقص التاريخ
اللبخ ذقن الباشا
هشاشة المتكبرين
سخرية الضعفاء من انتفاش المغترين بدوام الحال
باب خلفي تلج منه إلى مناخ ثقافي تتشكّل فيه شخصية مصر 1919م التي تواجه الاحتلال بالثورة والإبداع والتعلّم وتعرية الاستبداد بالفن الشعبى
شخصية مصر التي تسعى إلى الاستقلال باقتلاع نفسها من شجرة اللبخ التي يحاول الأذناب تحويلها إلى أسطورة لأنهم يتوارون في ذقن الباشا وهم يمارسون ساديتهم وضعفهم على الغلابة الذين يقفون للفيضان والجراد والاستعمار والظلم والفقر وأوبئة الجهل، يلتمسون بشقائهم تحت شمس نهارهم ما يسد الرمق ويعلّم الأولاد والأحفاد مفاتيح الحياة، أعمارهم مطحونة في خبز أيامهم، وأحلامهم سراج يلضمون على هديه رداء الستر لكرامتهم وحروف المعجم لحكايتهم التي ستراها بقلم جميلة وأراجوز متولي وفأس عزيز وعود عدنان وتضحية سمعة وحكمة عابد وبطولة نعيم وسماحة رية وصبر ليلى وألم شفاعة ووفاء منصور العربجي
وسترى قسوة الوجه الكريه طغيان رضوان ولؤم حسنين وغطرسة مدكور وإجرام ابن بهلول
سترى تحايل سعاد للحصول على ثروة ملعونة بعد أن أهدرت شبابها وعواطفها وكبرياءها بلا طائل
سترى تردد فارس بين القرية والمدينة والشرق والغرب والحب والمال وقيود الأب الظالم وحرية الصداقة الصافية
سترى صورة ملحمية مركزها شجرة انغرست لذكرى طفل تعلّق بقط، وملكة نحل استقرت مع حراسها في جذعها، وثعبان شقّ جوفها مسكنا لأفعاه
كأنها ترميز لإيزيس وحورس وست
لذلك سترى الصقر صديقا منقذا كحورس
والعقرب يلدغ ليفتح جدار القلب المغلق
الطبيعة والتاريخ والثقافة في تكوين رمزي
السرد الذي يمتاح من رؤية كونية تتشرّب ماء النيل
سترى جمال النبات في البنات ما بين خوخ الصدور وتوت الشفاه
سترى العداوة التي فرضها الطاغية تذوب لحظة تعريته فينتقم فارس الذي ظن أن همام بن مبارز غريمه الأزلي لذاك الغريم الذي لم يكن إلا ضحية البيه
سترى متولي الفنان المثقف سليل مدرسة المشايخ وهو يسخر من الطغيان والتعالي ويلضم متناثرات جيله في بيته وعربة عرائسه
سترى أبعاد الشرقية الثلاثة الزراعي والصحراوي والمدني... مساحة تتسع للسرايا المتعالية والجبل وأسراره ودور الفلاحين ومواويل صبرهم
ويمتد بك العمران لباب اللوق بالقاهرة فتسكنك رائحة بن أفريكانا ويسري في نفسك صخب مقهى مسك الليل بشارع محمد علي وحوار الشباب الأفندية والصنايعية عن الاستقلال وتصريح 1922م، وصدى عبده الحامولي ومسرح برنتانيا وعرض عبد الستار أفندي لمحمد تيمور وشهرزاد لسيد درويش وزجل بيرم التونسي، وتستقبل مع العائد من مقهى المونبارناس الباريسي برمزية فرلين وتكعيبية بيكاسو وثرثرة حول رامبو ومودلياني
سترى عالما متعدد النماذج والأنماط والثقافات لحضارات تتصارع على مصالح الأرض وتتصافح في آفاق الفن والعلم
وسترى السرد وهو يضع في الرمز الخارجي جينات الذات الداخلية
وستتمنى لو كانت جميلة التي لا تقبل التبعية وانسحاق الروح وتتعلّم وتعمل وتفك أبجدية القهر حتى لو كانت ممن تحب، أيقونة لبنات هذا الجيل
وتتمنى لو كانت المؤلفة أفسحت مكانا خاصا لسوزان البولندية التي تضع حريتها وبلادها وإنسانيتها فوق حسابات الثروة والسلطة والعاطفة
وستتعاطف مع قدرية التي ترسم وجوه الراحلين حتى لحقت بهم لكن المؤلفة لم تمنحها مساحة لائقة فظلمها الخطاب مثلما ظلمتها الحكاية
وستتمنى لو كانت عزة رشاد تركت شخصياتها تتكلّم بصوتها ووعيها بدرجة أكبر حتى لا تعوق لغة الراوية رغم رصانتها تدفق السرد أحيانا
Profile Image for Sherif Metwaly.
467 reviews4,208 followers
March 3, 2017

أهلاً بك عزيزي القارئ .. بالتأكيد رأيتَ التقييم بالأعلى أولاً ، ثم نزلت هنا لترى مراجعة منمّقة و مفصّلة تتحدث عن مواطن الجمال في هذه الرواية ، وبالتأكيد قرأتَ السطر السابق باستغراب ، وأعتقد أنك تبتستم الآن ، وأعتقد أنك تبتسم أكثر في اللحظة الحالية ، و أعتقد ... يا ربي ما هذا الذي أكتبه ! ، حسنًا لنبدأ من جديد ، أعتذر لك عما سبق .

أقول أنكَ لابد لاحظت التقييم بخمس نجوم وتبحث الآن عن السبب من خلال كلماتي المتواضعة ، الحقيقة أشعر بخجل شديد منك عزيزي القارئ لأني حتى هذه اللحظة لم اجد كلمة واحدة أكتبها ، لذا ، سأعرض عليك اقتراحًا على أمل أن يعجبك ، ما رأيك في أن أحكي لك ما حدث لي بعد أن انتهيت من قراءة هذه الرواية حتى يأتي الوحي وتأتي معه الكلمات التي يمكن أن أكتبها عن الرواية ؟ ، ها ؟ ، موافق ؟ ، كلك ذوق والله

حسنًا ، بالأمس انتهيتُ منها ، بعد أن قضيت معها يومين ونصف لا يمكن أن أنساهم ، فتحتُ الموقع كي أكتب عنها ، فهرب الكلام مني ، أعتقد أنك تفهم احساسي ولا بد أنك مررت به من قبل .. المهم ، قررتٌ أن أقيّمها بالخمس نجوم وأضعها في قائمة رواياتي المفضلة ولأكتفي بذلك ، ثم تراجعت عن قراري هذا وقررت أن لابد من كتابة أي شيء عن هذه التحفة الأدبية ، ثم قلت لنفسي لنؤجل التقييم و الكلام للغد ولأنام الآن وأريح عقلي المجهد الذي خذلني . و ها هو الغد قد أتى ، و أجلس الآن أكتب ، و .. لحظة واحدة ، هذه الرواية .. كالوردة ! .. الله أكبر ،الوحى حضر .

لاتضحك من فضلك ، لقد أتى الوحي فأعطني فرصتي لأكمل نسج الفكرة في عقلي ، أين توقفنا ؟ ، آه .. عند الوردة . أقول لك عزيزي القارئ أن هذه الرواية وردة .. وردة الرواية العربية ، وردة نبتَت في عقل طبيبة مصرية اسمها عزة رشاد ، فاستنشقت عبيرها لأيام و ليالي ، وتشربتها بكل كيانها ، ثم قررت أن تشاركنا بعبير هذه الوردة الفريدة من نوعها ، فقامت تكتب .. وتكتب .. وتكتب ، وتصنع الحبكة وترسم الشخصيات وتصنع أحداث و التواءات في غاية الجمال .. حتى انتهت ، وبعد أن انتهت ، فكّرَت : لماذا لا تلعب مع القارئ لعبة ؟

قبل أن نتحدث عن اللعبة التي صنعتها عزة رشاد ، دعني أتحدث بإيجاز عن القصة
القصة تدور في إحدى قرى الريف المصري ، الريف المصري بعاداته و تقاليده و طباع أهله الغنية عن التعريف ، ولمزيد من التحديد نقول أن القصة تدور في عِزبة يمتلكها رجل من أعيان القوم يُدعى " رضوان بيه " ، " رضوان بيه" هو صاحب الأراضي التي يعمل بها أهل القرية ، رضوان هو – كما يظن – الممسك بفاتيح رزقهم ، رضوان هو – كما يظن – الحاكم الأول والأوحد لهؤلاء البسطاء ، الآمر الناهي ، الكريم وقتما يشاء والمقتّر حينما يريد ، رمضان بيه هوهيبة وقامة ورهبة صنعها على مدار حياته يخشاها حتى طوب الأرض التي يملكها .
ولأنه رجل مفترِي ، وقعت واقعة ظلَم فيها رجل يُدعى " مبارز " ، و رغب المظلوم في الثأر ، فقتله رضوان ، ثم جاء همام ابن المقتول ليكمل مسيرة والده في الأخذ بالثأر ، لتظهر في الحكاية باقي الشخصيات ، ويحتدم الصراع ، وتتكون قصة حب ، و تظهر الخيانة ، وتتكون قصة حب ثانية و ثالثة ، ويشتد الصراع وتتفاقم الأحداث وتتشتت المصائر هنا وهناك ، والأهالي في الخلفية بين متابع للحكاية وبين مندمج في ثنايا الأحداث ، و بدون حرق لتفاصيل أخرى مفاجئة ..تمضي الحكاية بهذا الشكل في طريقها حتى النهاية

نعود للعبة التي صنعتها الكاتبة .. كما قرأتم ، القصة تبدو في ظاهرها – ربما - عادية أو مكررة بالنسبة لبعضكم ، ولكن مهلاً ، الأمر ليس كما تتصورون ، هناك لعبة ! ، والمطلوب منك كقارئ للرواية أن تشارك في هذه اللعبة حتى النهاية
ما هي اللعبة ؟ ، إنها لعبة بازل ، كيف ؟

فور انتهاء عزة رشاد من بَلْورة الحكاية ، قررتْ أن تلعبْ مع القارئ لعبة جميلة، حيث تذكرتْ أن هذه الرواية في الأساس كانت وردة من صنع خيالها ، فقررت ، في لحظة تاريخية لن تنساها ولن أنساها ، أن تنزع بتلات هذه الوردة وتبعثرها ، صانعة من كل بتلة شخصية محورية من شخصيات الحكاية ، و صانعة في نفس الوقت لعبة بازل يتوجب على القارئ جمع قطعها قطعة قطعة ، بصبر و أناة ، حتى تكتمل الوردة في النهاية من جديد ، و حينها فقط ، يرى القارئ الجمال الكامن في ثنايا الوردة الحكاية ، ويستنشق رحيقًا طال انتظاره .

شجرة اللبخ ، الرواية الوردة ، ذات العشر بتلات



كل بتلة بشخصية ، كل بتلة بحكاية منفصلة ، كل بتلة تبدأ وتنتهى عند نفس النقطة ، هذه النقطة هي واحدة من عشر نقاط تشكل معًا دائرة تحيط بمركز القصة والوردة في نفس الوقت ... لابد أنكم تهتم مني
لنوضح الصورة أكثر .. محور الرواية والحدث الأهم بها هو وفاة رضوان بيه ، لنعتبره كما في الصورة هو قلب الوردة . الرواية تُروى على لسان عشر شخصيات ، لنعتبرهم بتلات الوردة . تخيل معي من فضلك أن مركز الوردة محاط بعشر نقاط كما بالصورة ، كل نقطة تمثل منبت بتلة ، الصورة واضحة حتى الآن ؟ .. جميل ، لنكمل ،
لنأخذ بتلة ونتأملها ، ولتكن بتلة سعاد مثلاً


لنتأمل البتلة التي تحكي قصة سعاد ، سعاد هانم هي زوجة رضوان بيه ، تبدأ سرد حكايتها من نقطة ، هذه النقطة هي عزاء رضوان بيه ، ثم تمضي في الحكي ، ومع كل صفحة تحكيها سعاد ، نكون قد قطعنا مسافة على المحيط الخارجي للبتلة .. وتحكي سعاد ، ونسير على حافة البتلة ، تحكي و تحكي ، حتي تنتهي الحكاية ، ونعود للنقطة التي بدأنا منها ، المتمثلة في عزاء رضوان بيه ، فتتكون الصورة النهائية للبتله ، ونعثر على قطعة من قطع البازل

وبالمثل تمضي باقي الحكاية ، مكونة لباقي البتلات ، وأنت تقرأ وتستمتع وتراقب الشخصيات وتتفاعل معهم ، تحزن وتفرح وتضحك وتدمع عيناك وتنتقل من حال إلى حال مع توالي الصفحات ، و في الخلفية تُرسم باقي البتلات ، وتتكون باقي النقاط المحيطة بمركز الوردة حتى تكتمل الدائرة بنهاية الحكاية ، و في الخلفية تعثر على باقي قطع البازل مع كل حكاية ، حتى تأتي الحكاية الأخيرة على لسان مدكور ، لتكون القطعة النهائية المتممة للصورة ، وعلى الرغم من النهاية الصادمة والمحزنة ، لا تتمالك نفسك ، وتفقد التحكم في انفعالاتك ، فتمر لحظات وأنت مبتسم لأنك نجحت في إتمام اللعبة ، تليها لحظات من الحزن على نهاية القصة ونهاية الرحلة ، تليها لحظات من الفرح لأنك تذكرت أنك لم تكن تلع�� بالأساس ، إنما هي رواية بديعة ، و أن هذه الوردة التي أمامك اشتركتَ أنت والكاتبة في رسمها وتكوينها ، هي بقلمها ، و أنت بخيالك .

ثم تنتهى حكايتي ، وينقطع الوحي ، شاعرًا بفشلي في التعبير عن مواطن الإبداع في هذه الرواية كما ينبغي

وتمضي لحظات و أنا أقرأ ما كتبته بالأعلى من جديد ، لأتعجب مما كتبَته يداي ، ثم يزول التعجب بابتسامة ترتسم على شفتاي بهدوء ، ابتسامة تلخص كل ما أشعر به تجاه تلك الرواية ، ابتسامة تنم عن الاعجاب والامتنان لهذا القلم الذي أشركني معه في لعبة من أمتع ما يكون

المجد لكل مبدع ومبدعة، المجد لكاتبة وطبيبة اسمها عزة رشاد
هذه الرواية ، الوردة ، ستظل واحدة من أجمل ما قرأت في حياتي


والآن
سأضع الرواية ، الوردة ، بسلام في مكتبتي
ومن حين لآخر ، سأفتح مكتبتي ، وأتأملها ، وأستعيد تفاصيلها
وأستنشق رحيقها بكل كياني
وأبتسم .. للأبد

تمت
Profile Image for غُفْرَان.
239 reviews2,043 followers
February 9, 2017
شجرة اللبخ ..
عندما يتقن القلم السرد فينثر على البياض حروفه
صانعا منها تحفة أدبية تعيدك إلى زمن ظننت أنه أنتهى
زمن روائع نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وغيرهم من عملاقة الأدب فتظهر لك المفاجأة السارة من وقت لأخر تبشرك أن هذا الزمن في سبيله للعودة

عندما تكون اللغة ممتعة تتراقص بين العامية والفصحى بأسلوب رشيق أقل ما يقال عنه أنه مبهر تنسى معه أنك تمقت إستخدام الأولى في الأعمال الأدبية ولا تتقبلها إلا من محترف فأعلم هنا أنك أمام قلم محترف إن جاز لي التعبير أنت حرفيا أمام غول كتابة :)

عندما تنبئك الكلمات أنك أمام كاتب له عقل محلل نفسي ويد جراح وريشة فنان وقلم باحث فأعلم إنك أمام كاتب بارع من طراز رفيع
أبدع في رسم وتركيب شخصياته فلم يكن من الصعب أن تراهم أمامك كما لو كنت تسترجع مشاهد من أحد الأفلام القديمة الساحرة

في ظروف الجميع يعرفها لما يمر به الأدب المصري بشكل خاص من إنحدار وإبتذال تظهر هذه السيدة المبدعة عزة رشاد
لتقدم تحفة أدبية بقلم نسائي تستحق عليها كل التقدير والشكر والإحترام
لتزرع وسط الأدب المصري شجرة اللبخ لتشكل منها وتدا وقامة جديدة يحتزى بها في كتابة الرواية المصرية
رواية مصرية صرف بختم النسر :) .
تدور أحداثها في أواخر القرن التاسع عشر بين مكانين درب السوالمة بالقرب من مدينة بلبيس والقاهرة تحديدا شارع محمد علي
فتدور الأحداث بدءا برضوان بيه البلبيسي عمود الرواية وحلقة الوصل بين أبطالها ومن ثم يتعاقب السرد مقسم إلى أربعة عشر جزء يحمل كل جزء اسم شخصية أساسية في الرواية
ومع إنتهاء كل جزء يبدأ القاريء في جمع خيوط هذا العمل الممتع والذي لن تكتمل صورته إلا مع أخر سطر
وهو نوع من السرد يحتاج إلى قاريء متمرس في قراءة هذا الأسلوب كي لا يقع في براثن الملل أو تضيع منه الأحداث فهناك أكثر من فجوة في السرد لن يحلها إلا الإمساك بخيوط الاحداث من البداية
تواثب السرد بين الريف والمدينة وتعدد الاحداث والأشخاص يجعل إختصار العمل عملية شاقة جدا وسيتم فيها حرق الاحداث بشكل مستفز لذا امتنع عن الخوض فيها
ولكن أضمن لكل من يقرأ كلماتي أنك على موعد مع رواية ممتعة واستثنائية بكل المقاييس ..
Profile Image for حسام عادل.
Author 4 books4,368 followers
December 6, 2019
قبل البدء: هذه المراجعة كُتبت لتسجيل لحظات واحدة من أصعب ليالي عمري.. ولأجل أمي وحدها
فمن قرأها، ومن لم يفعل حتى، له كل الشكر

لأيامٍ عدة كانت تتألم صامتة. عهدتها قوية وصلبة، يمكنها أن تقوم بأعباء عشرة بيوتٍ بنصف صحتها ولا تشتكي. هذه المرة كانت تتألم بحق. حين دوت صرختها انتفضنا مذعورين وهرعنا إليها. أمي التي لم تتشكّى في حياتها قط، كانت تشق صدر ثوبها من مزق الألم وعذابه. كان قلبها يتفتت. كانت تصرخ بحرقة. كانت تبكي قبل أن تسقط بين أيدينا فاقدة للوعي. قال الطبيب " قلبها يعاني. الإهمال سيضاعف الخطر. حتى تستطيع الحركة ستكتفي بمحاليل وحقنة مسكنة. فقط ادعوا الله أن تمر تلك الليلة على خير، وغدًا سيكون لنا شأن آخر". قال كلامًا كثيرًا عن الأزمة النفسية، وعن حساسيتها الفائقة في هذا السن، وحالة قلبها المنهك في الأصل، لكننا جميعًا لم نكن ننتبه؛ كنا ننظر إليها راقدة في ملائكية، فيما يبتهل كلٌ في سره لله وجلًا. عهدتُ أبي قادرًا على التصرف في أحلك المواقف. لكن اليوم، وأمام مرض زوجته التي غرنا طويلًا من عشقه لها الذي فاق مداه أولاده ذاتهم، كان عاجزًا!. انزوى في ركن الصالة صامتًا، مشلول الفكر، كطفلٍ لا يعي كيف يتصرف الكبار. تفرقنا جميعًا في أرجاء الشقة بوجوم. ساد المكان صمتٌ ثقيل الوطأة، وظلامٌ ازددنا في إمعانه لنوفر لها ليلة هادئة لا يزعجها فيها ضوء أو أدنى صوت. السديس يصدح بآيات الله من هاتفي خافتًا. الحجرة مظلمة لا يبدد حلكتها إلا شعاع ضعيف من الصالة. أجلس على مقعدٍ بجوارها منتبهًا لأدنى إشارة منها. الوقت منتصف الليل، وانتظارٌ طويل أمامي حتى تنزاح الغمة. أقطع الوقت بالشىء الوحيد الذي أجيده: أقرأ. أتذكر الرواية التي لم أقرأ منها قبل اليوم إلا بضع وريقات مستحسنًا ثم نسيتها. أفتحها من جديد بنصف وعيٍ وبعقلٍ مكدود.
ستكون الليلة طويلة، لكنها ستمر.. باذن ربها الذي أبتهل له في كل لحظة، ستمر


براعة السرد!. كانت تلك الكلمة التي لازمتني طوال قراءتى للرواية. لا أميل للمبالغة في الإشادة، لكني لو لم أقرأ اسم الكاتبة على الغلاف لقُلت من فوري أن الرواية ليوسف إدريس أو خيري شلبي مثلًا. لن أتحدث عن الحبكة لإن التعرض لها يعني حرق الأحداث، لكن يكفي القول أن الرواية تدور حول قرية ما، يموت عين أعيانها، ويتناول كل من حوله سرد الأحداث وعلاقته بالمتوفي. من اللحظة الأولى ستكتشف قدرة الكاتبة الفائقة على الحكي دون إملال. سرد متواصل متوثب عبر الزمان والمكان، لا يعرف الحواجز أو فواصل الفقرات، من نقطة لأخرى بمنتهى السلاسة. ذكرني تكنيك السرد بإبداع نجيب محفوظ في قشتمر أو الباقي من الزمن ساعة مثلًا. الرواية ليست متعددة الأصوات لذات الحدث كما قد يتبادر لذهنك، بل لكلٍ قصته وأحداثه التي تتقاطع أو تتصل أو تتباعد في نقاطٍ ما مع بقية رواة الحكاية. الأمر يشبه لعبة البازل، حتى إذا ما وصلت لكلمة النهاية تكون قد رسمت صورة كاملة وتامة عن الأحداث والشخصيات وما جرى لهم في درب السوالمة.

أرفع رأسي وأرنو في الظلام إليها. ترقد على ظهرها في سكونٍ مقلق. أرقب تنفسها فيختلط الأمر عليَّ. أدنو منها واجف القلب لأركز، هل....؟ لكن يبادرني الله قاطعًا هواجسي بإشارة منه تمر عبر جفنها الذي يختلج بغتة؛ فيثب قلبي في مكمنه بارتياح. حنانيك يارب!. لا أحد بالخارج قد نام بعد، لكني أشعر الآن وكأني وهي خارج حدود الزمان والمكان، منفصلين عن الدنيا وما فيها. أقبِّل ظاهر يدها، تسبق دموعي شفتيَّ إليه. ابقها لأجلي يا الله، أتوسل إليك، ليس لي بعدك سواها. أشرد كثيرًا. تسيطر عليَّ الأفكار والهواجس. أستعيذ بالله ورحمته. أعيد تشغيل سورة أخرى لأطرد شياطين الدنيا من حولها. أرجع لمجلسي وأواصل القراءة بعينٍ منتبهة، وعين رفضت أن تعود إليَّ من على ملامح أمي

لغة الكاتبة كانت عبقرية؛ شديدة البساطة والسلاسة، وفي نفس الوقت أجادت الحديث عن كل ما أرادته. كل تفصيلة كان لها دورٌ مهم. حتى أبعد الشخصيات عن الأحداث وأقلها أهمية نجحت أن تقدم صورة كاملة، توحِّد بها قارئها معهم. الحوار الذي كان قليلًا جدًا لصالح السرد كان كله بالعامية (الفلاحي) لكن توظيفه بدا مثاليًا. لم أشعر بانفصال أو تباعد بين اللغة والحوار، بل ربما لو كان بالفصحى لما أثار اعجابي واندماجي مع الرواية بهذا الشكل. القلم الذي يدفعك للتركيز ولو بنصف وعي رغم كل المؤثرات التي تدور من حولك لهو قلم يستحق شديد الاحترام والتقدير بحق.

أذان الفجر يتعالى مهيبًا. أنهض في خفوت وأدفع جسدي دفعًا تحت سيل الماء المنهمر. أنزح معه القلق والتوتر والإنهاك الذين مزقوا أوصالي منذ المغيب وإلى الآن. أصلي الفجر وأبتهل بكل ما حفظت من أدعية وآيات، قبل أن أنطلق داعيًا بأبسط لغة وأرق لهجة بين العبد وربه: لا فصحى، لا أدعية مأثورة، ولا كلمات منمقة؛ هو أعلم بما في جوفي قبل أن أنطقه. أعود لمجلسي وقد ملأت الراحة جسدي، وبدأ أمل خافت كخيوط الشمس التي تنسل على استحياء من خلف السحب، يغزو قلبي. استخفني الارتياح الذي خلقه وصال الله في جوفي، فعدت للقراءة شاعرًا كالتلميذ الذي أنهى اختباره على أتم ما يكون وبقيت له اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الفصل.. فقط اللحظات الأخيرة

أعترف أن الكاتبة لم توفق في النهاية؛ كانت درامية (عربية) زيادة عن اللزوم، وللحظة شعرت أنها تعجلت إنهاء الرواية، فحتى الصدفة لها وظيفة في الأحداث لا أن تعزو كل شىء إليها لتختم الحدوتة وينام الجميع سعداء، ولكن.. استمتاعي الذي لم أجربه لفترة مع رواية أخرى، وكذا لمجهود الكاتبة الوافر لم يجعلاني أنتقص حقها، أو أخفض تقييمي؛ إنها تستحق العلامة الكاملة في رأيي، وتستحق أن أكتب عن روايتها البديعة لأعرِّف القراء بها. لا أعرف إن كانت الرواية ترشحت للبوكر أم لا، لكن إن لم تكن فهذا غبنٌ فج في حق الرواية التي تستحق ليس فقط الترشح، بل الفوز أيضًا. غدًا سأستعلم عن الأمر، لكن بحق الله فلتنتهي تلك الليلة أولًا.

تسعل أمي، فأنتفض أنا.ساعتها البيولوجية التى دأبت على إيقاظها في دقة لا متناهية كل يوم في الثامنة، أبَتْ إلا أن تتم عادتها رغم الألم ورغم الإرهاق البادي على ملامحها. تبتسم لي في رقة حانية، فيهوى قلبي لابتسامة حبيبتي. تنهض في تماسك عجيب وكأن الأمس لم يكن. تتوضأ لتصلي وتحضر الفطور لأبي كعادتها، لن يذهب كلانا للعمل اليوم، لكني لا أهتم. أتراني أتحجج بها؟ :)
بعد ساعة سأكون في سريرها ذاته، في جانبها من الفراش، أتشمَّم عبقها المميز الذي تضوي به وسادتها مبتسمًا في ارتياح غامر، وأتساءل: ماذا كنتُ لأفعل لو لم تكن بحياتي؟ هل تستحق امرأة في العالم أن أحبها كأمي أو أدنى لها حتى؟
أنهي الصفحات الأخيرة في الرواية مع آخر بقايا الوعي في عقلي. يتثاقل جفناي ويرغمانني على اغلاقهما. حين أصحو سأكتب عن تلك الليلة/الرواية حتمًا، لإني بعد سنوات سأقرأ هذه المراجعة لأمي ونبتسم معًا. إنها بخير، بفضلك يا ربي الرحيم جعلتها بخير، فلأنم إذن...
وليحترق العالم بعدها


حسام عادل
05.08.2015
Profile Image for Fatma Al Zahraa Yehia.
604 reviews981 followers
December 29, 2025
بين ريف محافظة الشرقية وشارع محمد علي بالقاهرة في ثلاثينات القرن الماضي، تدور أحداث تلك الرواية التي لم تأخذ مكانتها المستحقة في التقدير.

تزاحمت الشخصيات وتشابكت علاقاتها ببعضها البعض مما كان يشتتني ويجعلني في بعض الأحيان أُحجم عن متابعة القراءة. ولكن إبداع الكاتبة "عزة رشاد" في خلق شخصيات ذات روح وحياة كان يُجبرني على العودة ومحاولة "عصر ذهني" لتذكر تفاصيل ما سبق وقرأته لربط الماضي بالحاضر.

كان بداخل الكاتبة مزيج من الحب والكراهية تجاه كل شخصية من شخصيات الرواية مهما بلغت درجة قوتها/ضعفها. فكان لكل شخصية من تلك الشخصيات مبرر ودافع قوي وراء كل شطط أو إنحراف او ضعف يظهر منها. وتلك نقطة قوة لا يتمكن منها سوى القليل من الكُتاب.

يظهر بالرواية مدى دقة الكاتبة وإخلاصها لدراسة و"مذاكرة" التفاصيل المكانية والتاريخية للعصر الذي دارت به أحداث القصة.
استمتعت بالقراءة برغم بعض المعاناة في تتبع الأحداث كما ذكرت.
وأتمنى أن اقرأ للكاتبة مرة ثانية.
Profile Image for Amr Mohamed.
914 reviews365 followers
December 7, 2019

قليل هي الرويات التى لا تقدر ان تكتب ريفيو عنها أو تشرح لماذا أعجبتك وما هو المميز فى الرواية ..
هل سرد الرواية واختلافه عن بقية الروايات.. الذي يبدأ بحدث مهم وهو وفاة رضوان بيه صاحب العزبة الثري وتبدأ فصول الرواية كل فصل يروي شخصية لها علاقة برضوان بيه ويوضح لك كقارئ جزء من الحكاية عن رضوان وعائلته واسراره .
والتى تجعلك مستمتع بالرواية حتي اخر وقت ..

ومن جمال الرواية ان نهايتها او اى نهاية ستكون مرضية لك كقاري فلقد استمتعت مسبقا باحداث الرواية ولا تريد نهاية فهى ليست رواية عن مفأجاة تنتظرها فى النهاية او عن حب مستحيل ويتزوج البطل فى نهايتها .فأنت تقرأ الرواية ولا تننظر شئ او حدث معين بل تستمتع بقرأة اسرار السوالمة وشجرة اللبخ

الشكر للأصدقاء الذين عرفت منهم تلك الرواية حسام وغفران وريندا وشكر خاص للصديق ابراهيم عادل الذي ذهب معي لشراء الرواية من كتب خان :)

تقييمي 3.5
Profile Image for Ahmed Ibrahim.
1,199 reviews1,913 followers
November 22, 2018

عزة رشاد تنحدر من سلالة الحكائين الأوائل، أحسست فيها بالروح الأصلانية الجميلة وسلاسة وسحر خيري شلبي، تتحدث عن القرية كما لو أنها أفنت عمرها فيها، وما حدث أنها نزلت في القرية وسمعت الحكايات عن شجرة اللبخ ورضوان وأسرته ثم قامت بعمل لضم للحكايات وأضافت إليها من خيالها لتخرج لنا هذا النسيج الأدبي الفريد.

الإطار السردي الذي تسير فيه الحبكة بديع، يتماهى عنصريّ الزمان والمكان في التلاعب السردي بالقفز الهادئ الرشيق في ما بين أشخاص ورواة وأزمنة وأمكنة مختلفة.
يتبدل الرواة في الرواية، يتسلم كل شخص السرد لفترة نتجول معه في الحكايات القديمة والحاضر. وبالرغم من غياب رضوان كراوي إلا أن كل شيء قيل عنه، هو الراوي الخفي دون أن يتسلم دفة السرد، كل الطرق في النهاية تؤدي إليه، فلم يكتفي بسطوته على شخصيات الحكاية فقط بل أحسست بأنه سطى على قلم الكاتبة.

هل رضوان مات بالفعل؟
المفترض أنه مات، لكن كل شخصيات الرواية لا تنفك تتركز حوله، حتى في موته لم يستطيعوا أن يتحرروا من سيطرته.. هناك حاجز نفسي في الرواية من خلال هذه الشخصية. مات رضوان ولكن رائحته باقية للأبد.
لا تستطيع أن تُجزم بأن هذه شخصيات روائية، بل هي شخصيات تنبض بالحياة، ستقف مندهشًا من البساطة التي رُسمت بها وأنتهت إليها.

هذه رواية لا يُمكن تحديد سبب لتميزها، لا يمكنني القول بأنها مميزة لأن بها كذا، بل هي نسيج أدبي متكامل الأركان من الحبكة والإطار السردي والشخصيات والأسلوب والقيمة الإنسانية، ستُبهرك البساطة التي نُسجت بها وستندهش لماذا أعجبتك للغاية، لكن عندما تنظر لها مرة أخرى من الخارج سترى أنها رواية فريدة لن يستطيع صياغتها سوى سليل من شجرة الحكائين الأوائل، لن يتسطيع صياغتها سوى الجميلة عزة رشاد.
Profile Image for إبراهيم   عادل .
1,070 reviews1,968 followers
April 9, 2014
علامات الرواية الجيدة، أولها أنها تأخذك إلى عالمها، فلا تريد منه فكاكًا، وثانيها أنك لا تريد أن تنتهي منها أبدًا ، والثالثة والرابعة أنك تريد أن تستعيدها مرة أخرى وبسرعة، .....
أخييييرًا خرجت لنـا عزة رشـــاد بروايتها الثانية، بعد أن فتنَّا بـ ذاكرة التيه، تلك الرواية الفارقة ،
...
هذه المرة عالم مختلف، وشخصيات أكثر اختلافًا وتعقيدًا، بل وزمنًا غير الزمان، ولكنها استطاعت ببراعة أن تتمثَّل كل شخصياتها، وتعبِّر عنهم، حتى نعيش بين رضوان البلبيسي في جنته وجحيمه، مع زوجاته وابنائه، ذلك العالم الفريد، المليء بالتفاصيل المشحون بالعواطف والأحاسيس بل وبالدسائس والمكائد، والقتل ..
...
من خلال تصوير الشخصيات وتقسيم الرواية إلى فقرات يحكي الرواي في كل جزءٍ طرفًا من الحكاية، حتى نلم بخطوط الحكاية كلها، ونقف مراقبين لذلك العالم الذي يتشكل شيئًا فشيئًا والذي بدا أن عقده انفرط وأسرار قد اتضحت بمجرد موت/ مقتل رضوان، ودفنه تحت شجرة اللبخ، بل وتحول قبره، وهوا صاحب النزوات والصولات والجولات إلى ضريح وتحوله بمفارقة شديدة الدلالة إلى ولي!!
..
أكثر ما أعجبني في الرواية القدرة البالغة على التعبير عن شخصياتها، لدرجة أنك تتعاطف مع كل واحدٍ فيهم جانيًا كان أو مجنيًا عليه، فتدور بين سعاد، وترى أحلامها البسيطة وآمالها وهي تذوي حتى تتزوج كـ زوجة ثانية من رضوان، وترى ـ بعينها ـ زوجته الأولى صافيناز، وهي تكيد لها، وتحقد على ابنها فارس، ولكن ما إن ترى صافيناز الحكاية، حتى تتعاطف مع حكايتها، وتلتمش لكل ما فعلته الأعذار، كذلك الحال مع قصة الحب الجميلة التي تنشأ مع ابن البيه، ابن الحسب والنسب فارس، والبنت الفقيرة "بنت العجانة" جميلة، التي تبدأ بسيطة، وتتعقد برفض أبويه لزواجهما، ثم تنتهي برفضها هي، خوفًا منه أن يكون متسلطًا متجبرًا كأبيه، وحكايات أخرى على الأطراف، تتوزَّع بالتساوي، للحد الذي تنسى فيه أيهم "البطل" الحقيقي للحكاية، فتخرج جنازة الرجل الذي عاش طوال حياته مشردًا والذي حاول الجميع قتله، ليموت في النهاية برصاصة طائشة!
....
مع كل ما احتوته الرواية من آلام وصراعات ومكائد ، إلا أن عزة رشاد بدا أنها تحأول أن تضع للرواية نهايتان أحدهما ينتصر فيها الحب
....
شكرًا عزة رشاد .. دومًا
.
Profile Image for Abeer.
136 reviews110 followers
April 27, 2021
رواية جميلة متقَنة مميزة على مستوى اللغة، والسرد، ورسم الشخصيات وتعددها وتشابك علاقاتها، وأسلوب الكتابة، والجوانب الإنسانية والعامة، ووصف عالم القرية وحال أهلها.

في المقدمة يموت رضوان بيه ويشاع في القرية أن "نعشه طار" وبالتالي يمكنهم اعتباره وليا من ذوي الكرامات!

كل فصل معنون باسم شخصية نقرأ حكايتها لنرى الأمور من منظورها (وإن كانت الكاتبة فضلت أسلوب الراوي العليم عن الحديث بلسان الشخصيات) فنكتشف المزيد من خبايا سيرة رضوان، وتتسع الصورة لرؤية أوضح لعائلته وللقرية وربما للبلد التي لم يتغير حالها منذ زمن الاحتلال الإنجليزي.

لا تتوقف المفاجآت والفواجع. كل حكاية تضيف تفاصيلا للوحة وأبعادا للشخصيات.
.
اللغة بليغة معبرة تألقت في بعض الفصول مثل فصل ليلى، والألفاظ مختارة بعناية. لكن هناك عدة أخطاء إملائية تحتاج إلى مراجعة كالخلط بين التاء والطاء، وبين السين والثاء. كذلك يجب مراجعة علامات الترقيم وتقسيم الفقرات.
.
المزج بين الفصحى والعامية كان موفقا في أغلب الرواية ما دامت الجمل والعبارات مكتوبة بإحداهما دون محاولة كتابة العامية بعربية فصيحة لأن هذا الخلط يؤدي إلى لغة هجين لا هي عامية سلسة ولا عربية صحيحة. مثال لإيضاح مقصدي: "يقبِّل يده وشا لظهر" لا هي عربية "وجها لظهر" ولا مصرية "وش وضهر".
ربما من الأفضل كتابة العبارات المصرية بالعامية دون محاولة تغييرها إلى فصحى.
.
الرواية جميلة ثرية ممتعة، أنصح بقراءتها.

#أبريل_2021
Profile Image for Mohammed Youssef.
101 reviews71 followers
October 12, 2015


بأصابع طبيبة جراحة وعيون فنانة تشكيلية وفي العمل اﻷحدث للراوية والقاصة المصرية د.عزة رشاد، تقوم برسم شخصياتها وتفصل بينهم في فهرس المحتويات ( سعاد، شفاعة، فارس، سعاد٢، ابن مبارز، فارس٢، متولي، ليلى، حسنين، فارس٣، صافيناز، شفاعة٢، جميلة، مدكور ) بشكل يوحي بأن لكل شخصية وقتها للتعبير عن مكنون نفسها، كل سيقول ما نريد أن نعرف، فمن تبني موقفا على أنه شخصا سيئا في فصل سيغير رأيك الذي بنيت حينما يبدأ بعرض فلسفته ووجهة نظره، الشخص الذي يبني الناس عنه موقف الضد سيبهرك بأنه ليس هو نفس من كرهت، وهذه تيمة في الرواية

الإنسانية التي تبحث عن مخرج للإنتصار، والتي تريد الخلود في كل النفوس سواء كانت جيدة أم سيئة هي تيمة هنا أيضا

رضوان البليسي هنا ليس شيطانا أو ماردا لكنه وبمنتهى البساطة "البيه" صاحب العزبة والناس، لحم أكتافه من خيرهم أو بالأحرى من استيلاءه على أموالهم ورهن أراضيهم، من يتحكم في أرواح الفلاحين

تعود أحداث الرواية إلى ما قبل ٥٢، حيث المكان والزمان، الظلم والبطش من قبل سلطة المحتل، السلطة المحلية، الإقطاع.. ثالوث الشيطان المعتاد، والناس أيضا!، الذين كانوا يمارسون الظلم على بعضهم ما أن تختفي أداة من أدوات الظلم السالف ذكرها كالعادة في حارتنا

من ذا الذي لا يعرف رضوان البليسي بصلفه وتجبره؟ لكنك هنا تجد "أمثال رضوان" يحزنون بسبب اقتراف جريمة كما حدث في مع قدرية وإن كان حزن تماسيح إلا أنه اعتراف من الشخصية أنها لحم ودم، تشعر وتحزن، فأبت الكاتبة على التسليم بسذاجة الفلاح التي يسوق لها العنصريون الجهلاء ( بقولهم: انت فلاح ياله ) من أبناء العصر، لكنهم بالطبع لا يعرفون أن الفلاح في كل الحضارات السابقة هو ( جدنا القديم الذي أسس الحضارة، وشيد المعابد، ونحت التماثيل، وصنع الآنية والزخارف، واكتشف الزراعة، وأقام السدود والمصارف ) فيشتركون في العنصرية مع المحتل القديم

لكنك تجد سعاد التي ارتضت أن تباع كجاموسة ﻷن أمها تنجب البنين تصير في نهاية المطاف ست هانم بالمساواة مع صافيناز رأسا برأس، قدرية التي تمردت على ابن البيه "تمرد خفي سيكتشفه قبل حفل الشواء التي سيعزمها البيه هي وأسرتها عليها" ﻷنها مهانة، مجروحة الكرامة، بسبب العرض الأنثوي "المهين / الغير انساني" الذي نظمه أبوه لفتيات القرية، ليختار ابنه الفتاة التي سيتزوج، ومن لم ير تمرد جميلة على العادات والتقاليد لتعذب ابن الحسب والنسب لئلا يعذبها كما عذب أبوه كل من حولها وحوله، أم كان ضربة موجهة للعادات التي أسرت المرأة في سجن الرجل ؟ أم كانت بسبب ما فعله أبوها في نفسه وفيهم معه ؟ أظن كل ذلك

لكن البيه صاحب السلطة المطلقة هل كانت سلطته مطلقة فعلا بعد وقوف مبارز في وجهه ؟ وبعد أن ساهم همام ابن مبارز في رعب قاتل أبيه حد الموت ؟ وهل كان مبارز الذي لفقت له التهمة ابن ليل ؟ وهل كان ابنه مجرد نشال؟ أم ��حية البهوات؟ الذين يخلدون كأولياء الله ويبنى لهم مقامات تحت أشجار كشجرتنا هذه لكن أهل درب السوالمة لن ينسوا ما حدث، لن يصبحوا بين يوما وليلة بذاكرة أسماك

في النهاية براعة العزيزة، فائقة الإنسانية: عزة رشاد، في انتصار الإنسانية في روايتها اﻷحدث وأعمالها السابقة لجدير بالثناء والعظمة

دمتي مبدعة

Profile Image for Yasmine Mohamed.
179 reviews24 followers
March 7, 2021
رواية اعادت لي ثقتي المهتزة في الأدب المصري المعاصر.

الرواية أشبه بالروايات الكلاسيكية القديمة التي تؤكد لك بهدوء وبساطة وإبداع أن الأدب المصري لم ينضب وأن المحلية الريفية لها سحرها الخاص الذي يجبرك على إحترامه وتؤكد أيضا أن الأقلام النسائية قادرة على المنافسة ولا يمكن حصرها في حكايات رومانسية لطيفة خفيفة.

فقلم عزة رشاد هو قلم أديبة محترفة مبدعة تنسج بحكاياها رواية بديعة تأسرك شخصياتها وتقاطع طرقهم.

تعدد الرواه تبرع الكاتبة فيه لتعطي لكل شخصية صوتها الخاص وسردها المتشابك بين الماضي والحاضر وإختلاف رؤية نفس الحدث بأعين الشخصيات المختلفة كان من أهم نقاط القوة.

الفترة الزمنية التي تحدث فيه الرواية يظل له رونق خاص أتقنت الكاتبة التعبير عنه بالحوارات العامية التي جاءت مصطلاحاتها إبنة زمانها بالإضافة للأحداث التي تجري تحت مظلة مقاومة الإحتلال الإنجليزي والإستبداد البرجوازي بالإضافة للهيمنة والقمع الذكوري.

لتصنع لنا الكاتبة خلطة سحرية إنسانية وطنية مصرية أصيلة لا تملك أمامها سوى أن تحترمها وتقدرها ❤

أنصح بها وبشدة
Profile Image for Walaa Bourji.
93 reviews53 followers
July 30, 2016
عزة رشاد، دمت مبدعة.. وكفى!
Profile Image for تسنيم.
268 reviews371 followers
May 22, 2017
كل شيء يتضافر في زيادة مساحة الأسى في قلبي.. عصي الدم ثم هذه من سورية إلى مصر .
Profile Image for Nada khalled.
122 reviews65 followers
October 28, 2015
جنة البيه رضوان..
رشحها لي أحد أصدقاء الجودريدز، لم تجذبني في البداية ﻻ أدري لم
رُبما بسبب الفترة الطويلة التي قرأتها فيها أو إذا إني كنت فاقدة لحماسي تجاه القراءة في هذا الحين
ولكن ما إن تغلغلت في الاحداث حتى عشت في الرواية وكأني جزءًا منها
بديعة بلغتها وأحداثها وبكُلِ التفاصيل.

بدايةً بحكاية سعاد زوجة البيه المستبد رضوان، وشفاعة المرأة العجوز المُحبة المنكسرة، وزوجته الثانية صافيناز المرأة الكبيرة صاحبة القلب المستبد الذي يحمل في طياته شعورا طيبًا وحُبًا تجاه ابن زوجها البيه رضوان من زوجته الثانية،
ومتولي وابن مبارز الذي دوخهم السبع دوخات ونزوات البيه الي ﻻ تنتهي نهايةً إلى ابنته التي كسرتها السرايا وتركتها مُشردة تبكي رضيعها الصغير وحسنين صاحب الأطماع وسيد وأصحاب ابن البيه

كُل شخصية في جزءٍ منفصل خاص بها تحكيهم جميعًا بسردٍ بديع
لم يستفزني سِوى الفواصل التي تمتلأ بها الرواية منذ أول سطر.

رائعة أنتِ يا عزة :)
Profile Image for Sahar.
532 reviews132 followers
April 1, 2018
قطعة فنية أقل ما يقال عنها أنها بديعة ، دخلت قلبي بدون استئذان حروفها تمسك وتأخذ بيدك معها إلي عالمها الأثير ، لا تفوتكم القراءة ل عزة رشاد والا سيفوتكم الكثير ،،،
Profile Image for ياسين سعيد.
Author 16 books153 followers
February 10, 2018
بعد شهرٍ واحد وجدت نفسها تحت هذا الرجل، في فراشِ عطره بالورود، تدخل كلمات غزله الصارخة أذنها اليمنى وتخرج في الحال من اليسرى لاصطدام عينيها بضلفة الدولاب التي علق عليها بندقية وبلطة وسكينًا معقوفًا، وغيرها من أدوات لا تعرف اسمها لكنها تفزعها، إضافة إلى أن الطبنجة الميري التي تطل من سرواله الذي خلعه على السرير بجوارها لاتنفك تدفع برائحة البارود إلى أنفها، تلتفت وتتوسل الأمان من صندوق صغير كانت قد جمعت فيه بوحها للورق بحبها ولوعتها وصدمتها في همّام، كي لا تمنح الفرصة لمدكور ليسلبها كينونتها في فراش فرّت منه الورود.
-
انسيابية السرد في الفقرة السابقة ليست استثناء، بل تدفق أغلب أحداث الرواية بهذا "السحر".
في الواقع، تجربة قراءة هذا العمل تعد جرعة مركزة من المتعة.
تبدأ الأحداث من عند موت (رضوان) كبير درب السوالمة، ثم تتشعب عبر الزمان والمكان والشخصيات.
شخصيات مثل أرملتيه (سعاد) و(صافيناز).. الخادمة (شفاعة).. الابن (فارس).. حبيتة الابن (جميلة).. الخولي (حسنين).. الابنة (ليلي).. الضابط (مدكور).. عدو العائلة (همام بن مبارز).. (متولي) الذي يعد صديقًا في نفس الوقت لـ (همام) و(فارس) معًا..
أعجبني شخصية (متولي) بالذات، لدرجة أنني تمنيت أن أكون صديقًا أو زوجًا مثله.
هناك عيوب طفيفة شابت العمل، مثلًا: شعرت أنني أمام علاقة لطالما استهلكت في المسلسلات الدرامية القديمة، عن ابن باشا أحب فتاة فقيرة.
على الجانب الآخر: فقير ابن فقير يحمل عداوة قديمة مع عائلة الأب الإقطاعي، لكنه يقع في حب الابنة.
ثم اختتم الفصل الأخير بقفلة حملت نفس طابع الدراما العربي الملفقة، بلقاء تصفية الحسابات، قبل أن تهبط النهاية السعيدة التي تريح الجميع.
تلاها صفحات تشي بأن الرواية جمعت نتيجة جولة ميدانية في قرية، هذه الصفحات أعتبرها موفقة جدًا لأنها خففت من وطأة القفلة إياها، إذ التمست العذر -من جهتي- بأن الذاكرة الشعبية من طبعها تلفيق نهايات بهذه الدرامية.
فالعهدة على الرواة، أي أن هذه الشوائب المستكلة ليست ذنب المؤلف.
نعم، أحببت التطلع إلى الصورة ككل من هذه الزاوية.
في كل الأحوال.. لا أريد من لمن يقرأ كلامي الظن بأن هذه الرتوش نالت من استمتاعي بالعمل.
يكفي السرد الساحر على مدار 300 صفحة، علاوة على الأصالة التي تتشبع بها رسم المؤلفة للأماكن والشخصيات، أحييها على إبداعها المستمر في خلق تفاصيل وحكايات جانبية، أضافت حيوية/ دماء مستمرة إلى بنيان الرواية.
أصنف هذه الرواية.. ضمن أروح ما قرأت عن القرية المصرية.. ومكانها يؤهلها بأن توضع إلى جوار أعمال (خيري شلبي) و(محمد البساطي) وغيرهم.
Profile Image for نورة.
792 reviews896 followers
June 29, 2020
ليست لي ولست لها.

أشعر.. لا بل متأكدة من أن العامل الرئيسي كان الشعور بالانقطاع بيني وبين الجو العام للرواية المصرية الريفية حد النخاع، المحدودة بزمن وواقع شديد الخصوصية يستوعبه المصريون ويعونه كما كنت أستوعب وأذوب في مدن ملح منيف.. لذا أتفهم طرب المصريين بها، أما أنا فشعرت بالدوران في حلقة مفرغة تدور حول رضوان بيه في ثرثرة طويلة دون أن تصلني أي من رسائل الكاتبة، والسبب بلا شك يعود لأنها تتحدث بلغة غير تلك التي أفهمها، وبرسائل ليست موجهة لي إطلاقا.
Profile Image for Asmaa Hasan.
53 reviews47 followers
March 11, 2019
تحفة أدبية.. روعة السرد بسلاسة تجعلك تستغرق فيها دون ملل ..
Profile Image for Taghreed Ahmed.
82 reviews54 followers
August 1, 2015
الله جميل يحب الجمال وهذه الرواية جميلة جداً
الانسيابية في الانتقال من عصر لآخر، كل بطل-وهنا لا وجود لبطل واحد فكل الشخصيات أبطال بدرجات متقاربة، نعم ستتعاطف مع البعض وتكره البعض لكن في النهاية كل شخص له حضوره الخاص القوي-يحكي حدوته حدثت في الماضي ثم يربطها بالحاضر ويعود ليربطها بشخص آخر وهكذا
أنا لأول مرة أقرأ نصّ ينتقل بين الحكاوي والعصور بمثل هذه الرشاقة
هذه رواية لا تشبه في جمالها سوى الحرافيش لمحفوظ
.الحب لم ينصف أحداً هنا, لا سعاد ولا ابنها فارس، لا ليلي ولا صديقتها جميلة، ولم ينصف صافيناز الزوجة الأولى ولا حتى انصف شفاعة
شخصيات تكمّل بعضها بعضاً، كل منهم يملك جزء من الحدوته لتكمتل لك الحدوته في النهاية
عندما بدأت أقترب من أنتهاء الصفحات كان يشغلني فكرة كيف ستنهي عزة رشاد الرواية، فالاحداث كثيرة والشخصيات مترابطة
لكنها كما ابدعت خلال 350 صفحة ابدعت أيضاً في الخاتمة

هكذا يجب أن تكتب المرأة
:)))))))))
Profile Image for محمد الفولي.
64 reviews124 followers
September 19, 2017
أفضل رواية عربية قرأتها مؤخرًا. تكنيك استثنائي في السرد واختيار بارع للألفاظ والمفردات وسلاسة في التنقل بين الفصحى ولغة أهل الريف التي رغمًا عن بساطتها، لا تخلو من البلاغة.
ليس هذا فحسب، بل أن حبكة العمل والطريقة التي تتلاقى- وتتنافر- بها مصائ�� الشخصيات داخل عالم الرواية الواقعي المطعم بلمسات صوفية تجعل القارئ في حالة استمتاع وحيرة، فكلما يظن أنه قد ألم بكل جوانب ومشكلات ومآسي عائلة "رضوان بيه". يجد نفسه قد اصطدم بمفاجأة جديدة.
يكمن السر وراء تعدد الرواة الذي خلق نسيجًا أدبيًا فريدًا لحياة عائلة رضوان بيه البلبيسي المشوهة والمفككة، التي تؤطرها من الخارج أحوال مصر في فترة بعيدة قد يظن المرء أنها قد ولت، لكنها لا تزال قائمة وفقًا لمعايير ومسميات أخرى.
Profile Image for Shaimaa Essa.
47 reviews64 followers
August 22, 2015



”قد يكون درب السوالمة مسرحا لصراع دار بين الحب والتسامح والجشع والأنانية والولع بالسلطة أو قد يكون أي شيء آخر عدا أنه سيظل مثيرا للدهشة أن تطلق صفة “جنة” على مكان تندم فيه بعد عشر دقائق من وصولك إليه لكونك لم تحضر معك كمامة طبية.”

و”شجرة اللبخ” اسم منحته الأديبة عزة رشاد لأحدث رواياتها الصادرة عن “الكتب خان”، لتسرد من خلالها شخصية مصر الحقيقية في زمن الثورات، مصر المنسية في القرى والنجوع، ومصر الحاضرة في العاصمة، وتتعمق بصراع طبقاتها ومظالم أهل مصر مع الاحتلال والسلطات المتواطئة معه والجلادين من الإقطاعيين الذين لا ينتهون عن مص دماء الغلابة.

الرواية شهدت جلسة مناقشة بالحزب الاشتراكي المصري ليلة أمس، أدارتها الأديبة بهيجة حسين، بحضور الناقدين د. صلاح السروي ود. يسري عبدالله، وكاتبة العمل.

ولمحيط ، أكدت الروائية أنها كتبت عن عالم يفتقد للحب تحت سطوة الظلم، عن واقع التهميش والقهر، وقد قرأت كثيرا عن الحياة الاجتماعية للمصريين في النصف الأول من القرن العشرين، لتعرف جذور ثورتهم ضد الاحتلال، ووثقت أحداثا كثيرة واختزنتها بذاكرتها ولم تكن تعلم أنها ستخرج في نتاج روائي، شاهدت الأبطال حولها من لحم ودم ولهذا قررت أن ترسم عالمهم .

وهي تؤكد أن التاريخ يعيد نفسه، فالصحافة حرة على الورق لتعطي صورة كاذبة عن ديمقراطية وحرية البلاد، ولكن ما إن يتحرك المتظاهرون حتى تسيل الدماء !

وأكدت أيضا على أن شخصيات كثيرة تعد رموزا للأفاقين بالحياة السياسية المعاصرة، فالبطل رضوان البلبيسي جلد الفلاحين المشاركين بالمظاهرات ضد الإنجليز والمطالبين بالاستقلال، ولكنه ما إن وجد مكاسبه تتحقق بإلصاق صفات الوطنية عليه، حتى ترك الصحف تتداول اسمه بين مؤيدي الثورة، فقط كي “يركب الموجة” ويجد طريقه لقصور الوطنيين بالقرية، في الوقت الذي يحكم قبضته على عناصر الاحتجاج كي لا تتحرك بشكل يغضب عليه سادته من الإنجليز، وهي صور انتهازية متكررة.

و أشارت “رشاد” الطبيبة الروائية، أنها نقلت بروايتها وقائع موثقة عن سوء معاملة الإنجليز للمصريين واحتقارهم، ومن ذلك إجبارهم على حفظ نفاياتهم كي يعاد استخدامها كسماد، ولا عزاء لمن يسقط بسبب التلوث !

من جهتها تمنت الأديبة بهيجة حسين، مديرة اللقاء، لو كانت تحمل دأب عزة رشاد وإخلاصها للأدب، وقالت أنها تتذكرها دوما بالمحن فهي من أكثر الصور المثالية بالوسط الأدبي المحيط بها. وأكدت أن انحياز عزة رشاد للمرأة ليس زاعقا ولا منفرا كما نرى أحيانا من الأديبات الناشطات، ولكنه يحمل مصداقية وواقعية تنادي باستقلال المرأة وحريتها في تأدية أدوارها المجتمعية وترفض قصرها بالأدوار التقليدية كزوجة وأم.

وعاتبت الكاتبة الوسط النقدي لانشغاله بالأعمال “الأكثر مبيعا” ومعظمها لا يحقق الشروط الفنية، ودعت النقاد لأن تكون حركتهم قوية بما يكفي لجذب القراء للأعمال الأفضل والمكتوبة بحرفية شديدة كتلك الرواية.

أجواء العمل

تدور الرواية التي تتألف من 370 صفحة بين قرية درب السوالمة وشارع محمد علي بالقاهرة إبان ثورة 1919، و هي مكتوبة بنكهة شعبية سياسية ساخرة.

تظهر شخصية رضوان بيه البلبيسي، والذي أسس ملكا واسعا بدرب السوالمة بالشرقية، وظل صاحب السطوة والجبروت على رقاب الجميع، حتى أنه لما مات تفاجأ الناس بنعشه يطير، وصار من أصحاب الكرامات، وبني له ضريح! لكن مهلا ، هل طار النعش أم هي الخرافة التي تسكن عقول البسطاء؟

لقد مات رضوان عاريا ، وكان مشهورا بكونه “زير نساء” ، مات بعد أن فاجأه أحد الفلاحين الذين قتل أباهم جورا، ولأن ابنه “فارس” كان محبوسا بالخطأ بتهمة قتله، فلم يشيع جثمانه إلا متأخرا، كانت رائحته عفنة تزكم الأنوف، واضطر نفران للإسراع عن موكب تشييعه الحزين حتى لا يكتشف الامر، ولم يقويا على التحرك بعد شجرة لبخ عملاقة واجهتهم، فدفنوه أسفلها ، كانت الشجرة قد أحضرها الجد الكبير من الخارج لتفوح بعطرها النفاذ وتظل المارة بعد رحيل ابنه بضربة شمس، ولكنها تفشل هذه المرة في مداراة رائحة فساد رضوان بك، والذي ما إن يهم الخوجة الانتهازي حسنين ببناء ضريح وهمي له ليتكسب من ورائه، حتى تطارده الثعابين وغزوات النحل التي قتلت عامل البناء!

ظل “رضوان” مؤمنا بأن الفلاحين لو أحسنت إليهم تمردوا وخربت البلاد، ولم تشهد سرايته دخول واحد من أبناء “درب السوالمة” من قبل، فهم رعاع، كما كانت زوجته صافيناز تنتمي لنفس النظرة الاستعلائية وهي ذات الأصول التركية والثروة التي منحتها مضطرة لرضوان، وظلت مع ذلك تقاسي نزواته الطائشة للحاق بالعاهرات!

سيتزوج البيه من فلاحة فقيرة لتجلب له “الولد”، ولم تكن “سعاد” تعلم أنها تدخل للجحيم وليس جنة رضوان، فالصراعات بداخله لا تنتهي، كما عانت من ذل رضوان لها ومعاملتها كرحم وليس زوجة.

وتعايش الرواية الحراك الثوري الذي ساد مصر في تلك الفترة، حتى “فارس” ابن رضوان ، والذي يجسد الطبقة الارستقراطية الجديدة في زمن الثورة، فسوف ينضم لصفوف الثوار ويحلم ببناء مصنع منسوجات لقريته ومدارس بعد موت أبيه الذي أسره بجبروته، وتركه “على الحديدة” بعد أن ضاعت أمواله في القمار! فما جاء من جباية الضرائب والربا تكون تلك نهايته. كما تفشل محاولات الابن في الزواج ممن أحب، لأن الحب لا يشترى، بين المثقفة الفرنسية التي شاهدت رجعيته، وقدرية التي أعطاها له أبوه كجارية عارية فأبت نفسها أن تسعده، كما فشلت محاولاته مع “جميلة” الترزية المتطلعة لأنها كرهت ظلم أبيه.

أما “ليلي” أخته غير الشقيقة من أبيه، أو ابنة الغزية الأرمنية كما لقبوها، فهي تشبه مصر بقلادتها التي تحمل صورة العذراء والماشاء الله، وقد وقعت ضحية خداع همام وإيهامها بحبها، ثم زوجها أبوها لضابط سياسي قاسي القلب يدعى “مدكور” وهو الزواج المكرس بين الحكومة والإقطاعيين، ولكنه يبوء بالفشل لاكتشافه مراسلاتها العاطفية القديمة، ثم حرمها من وليدها لتتجرع المرار وتنتهي بمأساة جديدة حيث تتزوج “متولي” الأراجوز الساخر من الإنجليز والملك والذي سخر من مدكور الضابط القاسي وأسماه “عسعس”، فيسعى مدكور لقتله وينجو بأعجوبة حين يفديه همام ابن بلدته .

الرواية مسرح مهول للمهمشين، وهم أبطال العمل الحقيقيين، فهناك همام بن مبارز، والذي قتل رضوان أبيه النشال، وظل يبحث عنه ليثأر منه، وكانت لديه الفرصة لقتل ابنه أيضا، ولكنه ظل وفيا للطبقة الوطنية الثائرة التي يهدر الإنجليز دماءها لأنها فقط تطالب بالاستقلال ووفاء بريطانيا بتعهداتها للمصريين. وسيرى همام كيف لفقت التهم للثوريين وكيف كان الضباط يصطادونهم كعصافير دون أن يجفل لهم رمش ومنهم بالرواية نعيم العامل القائد للإضرابات وسيد النجار ومنصور العربجي وكل منهم له جذور ممتدة بالرواية ومتشعبة.

أما “شفاعة” فهي نموذج لسيدة قضت السلطة على حياتها بعد أن أفقدتها ابنها الوحيد “يونس” والذي مات بالوحل الذي خلفه الفيضان،وأبيه الذي راح ضمن المقاومين للجراد بدون أي حماية له من السلطة، فذهبت لتخدم بقصر البيه، وحرمت من الزواج وكأنها صارت قطعة مملوكة لرضوان، كانت تتأمل الأنتيكات الباهظة بالقصر والتي انحنى ظهرها بتنظيفها، وأولئك الذين يناطحون الأرض الصماء ثم لا يجدون ليلا ما يشبه بطونهم.

عزة رشاد قاصة قبل أن تكون روائية، وهذا يظهر في لوحات ترسمها ببراعة رسام تمكن من خلق عالمه بضربة ريشة واحدة، فتجد فقرات كثيرة بروايتها تصلح كقصص مستقلة بذاتها، وهي مسكونة بحب المكان، تصف همس المشربيات ورائحة الطبخ الأليفة وسلالم الحارة الحجرية، بنفس براعة رسمها لعالم الريف وهي ابنة الشرقية العارفة بتفاصيلها. وتظهر براعتها باستلهام التراث الشعبي، والذي أكدته من خلال فرقة العميان الثورية التي انطلقت بشارع محمد علي، فيغرد الكردي “يا عزيز عيني وأنا نفسي أروح بلدي .. بلدي يا بلدي العسكر خدوا ولدي” أو رائعة درويش “تلوم عليا ازاي يا سيدنا وخير بلدنا ماهوش بايدنا” فنتذكر كل من أخذوا قسرا من أرضهم لمعسكرات الإنجليز، ويصاحبه الأراجوز متولي والذي يمثل حلم جيل مهزوم، فقد أرسله أهله ليدرس بالأزهر فلم يجد ما يعينه على المعيشة وتحول لساخر ثائر .

والرواية لا يمكن قصرها على البيئة المصرية، فقد استطاعت الكاتبة أن تصور معاناة كل المضطهدين تحت نير الاحتلال، من بولندا لفرنسا لمصر، فقد كان النازي هتلر يفعل ما يفعله الإنجليز بالفلاحين في مصر، واضطرت أم ليلي للهجرة من بولندا قسرا، كما كان السادة الإقطاعيون ومنهم رضوان يرسلون من يشتمون منهم رائحة الاحتجاج لقوائم الجهادية ومكافحة الأوبئة، وغالبا لا يعودون، بل وحرقوا الكثير من الديار إمعانا بالذل.


http://www.moheet.com/2015/08/20/2305...
Profile Image for ولاء الشامي.
157 reviews69 followers
March 31, 2016
شجرة اللبخ : نموذج فريد للحكي
الزمان : ما قبل ثورة 52
المكان : درب السوالمة وفيه مدار هذه القصة أو الملحمة الشعبية إن جاز وصفها: (قد يكون درب السوالمة مسرحا لصراع دار بين الحب والتسامح والجشع والأنانية والولع بالسلطة أو قد يكون أي شيء آخر عدا أنه سيظل مثيرا للدهشة أن تطلق صفة "جنة" على مكان تندم فيه بعد عشر دقائق من وصولك إليه لكونك لم تحضر معك كمامة طبية) .
تبدأ القصة بنعش طائر وتنتهي بولي يأبى الله إلا أن يفضحه ربما بدعوة زوجته "تعيش مفضوح وتموت مفضوح يا رضوان"، لتنتهي كذبة قبل أن تكتمل، تحت شجرة اللبخ دُفن من تأذى في حياته كل من اقترب منه، غزوة نحل وثعبان ومصرف يحفر بجوار قبره، كلها أشياء تعلن وبصراحة عن رفض الأرض نتن هذا الجسد الملقى في جوفها رغما عنها، فتعلن فساد رائحة البيه، وما بين ذلك معاناة المهمشين بين وطأة الاحتلال من ناحية وتواطؤ بعض أبناء البلد معه خدمةً لمصالحهم المتدنية من ناحية أخرى .
لطالما كانت "القرية" قماشة وافرة لنسج حكاية تموج بالصراعات والأحداث والشخصات الغنية شريطة أن تجد براعة السرد خادمة لها، وأن تجد ذلك "الحكواتي" الذي لا يُمل من حديثه فحتى أقل التفاصيل أهمية يجدها السامع مدهشة، وهنا برعت الكاتبة في أن ترسم عالماً متكاملاً من شخصياتها وأجادت الربط بينهم بخيط سميك، ترتبط مصائرهم شاؤوا أم أبوا، مستغلة قدرتها الهائلة على السرد وعلى التحكم في تداخل الأحداث بين الشخصيات الذي لم يفلت زمامه منها للحظة واحدة، تتقاطع الشخصيات فيكملون بعض؛ لأن كلاً منهم يحمل في جعبته طرفا من الحكاية ورغم أنها تحكي الحكاية من وجهة نظره إلا أن النجاح في لملمتها سيجعلك ترى الصورة جلية واضحة .
لكل شخصية منطقها الخاص الذي يبرئ ساحتها ويجرِّم الآخرين كذلك فرصتها الكاملة لتعبر عن نفسها فتجعلك بمنتهى البساطة متعاطفًا معها هي، وتقول " هي الناس كده ما بتسبش حد ف حاله دايما بيجرحوا ف بعض"، عندما تتيقن بأن شخصًا ما سيء ولا يستحق منك لا شفقة ولا رحمة في حكمك عليه ستجد هذه الشخصية في فصل آخر عندما يتحدث عن نفسه أنه ليس مخطئًا ببساطة هو إنسان وله دوافعه ..
رغم هذا تصيبك الرواية بحيرة من لا يعرف مع من يتعاطف وعلى من يصب لعناته، حسمتُ أمري وصببتها على "الولي المفضوح في مماته " رضوان البليسي " البيه " الذي يتحكم في مصائر الفلاحين وأرواحهم أو هكذا يظن - ربما لو أتيحت له الفرصة ليعبر عن ذاته لكنت تعاطفت معه -
ما بين صافيناز وسعاد - اللتان اعتبرتا رضوان "رجل حياتهما" - اختلاف عميق يبدأ من الاسم ما بين فلاحي مصر ومحتليها، صافيناز المتعجرفة التي يخذلها رحمها فتطلب هي من "رضوان" أن يتزوج لينجب الولد، فتدخل سعاد "ست البنات" السراية، عندما تحكي مأساتها في حبها الذي لا يقبل المشاركة أو المساومة لرجل يختزلها في رحم سينتج ولداً ينتظره بلهف لا تفكر في سواها، تتعود طعم الدم من شفاه تعضها فيذيقها مرارة الخذلان غيرة على رجلها وغضباً من إهماله لها، ثم تأخذ صافيناز دورها في الحكي فتتعجب كيف لم تفكر في ألم زوجة أرغمت أن تقتسم زوجها الذي دعمته وأعلت من شأنه وبررت له أخطاءه قسمة شرعية مع غريمة تراها "عيلة فلاحة" تتعاطف معها في حبها لابنها "فارس" ومحاولاتها اليائسة لانتزاعه من أمه!
لعبة الحب هنا لم تترك أحدا آمناً مطمئنا، فهذا "فارس" يتعذب بين حب جميلة وبين سطوة أبيه، وهذه جميلة تلعن حباً قد يحمل تجبر "البيه" إن توج بالزواج يوما، فارس الذي أحب عيبها تخشى تقلباته وتخشي اليوم الذي سيتخلي فيه عنها، يتزوج بغيرها ثم يعود إليها فيجدها تفكر بغيره "نزلت بحر الصبابة بحسب إنه عوم .. عشقت وغرفت قال تستاهل يا قليل العوم .. عشق النسا مسخرة اليوم وبعد اليوم " لا يعرف أنه يقهرها مرة بعد مرة بزيجتيه!
وهذا " ابن مبارز" الذي يغرس بذور الكراهية ويحرص علي ريها فتنيت في قلبه حبا خالصاً " لليلى" التي أحبته حباً نورانياً حافظت عليه رغم القهر الذي عايشته سنوات بسبب هروب "همام" دون وداع، لم تدرك أن همام هرب لأنه لم يحبها بقدر ما أحبته.
حتى الخادمة "شفاعة" التي تحب منصور"العربجي" بكل جوارحها "حسسني إني هانم" لا تستطيع التخلص من سطوة "رضوان بيه" الذي عرض عليها فداناً مقابل ألا تتزوج "منصور" وتحاول أن توفق بين حبها وبين أمان "الطين"، ثم يختفي منصور فجأة بلا سبب فتلعنه شفاعة "تلاقيه لاف على واحدة تانية " يوجعها هذا الموال "عاشق يقول للحمام اديني جناحك يوم أطير بيه في الجو وأروح للي أحبه يوم أخد وداد عام وأرجع يا حمامي في يوم" فتصرخ " وفين هو الراجل اللي يستحق؟"، لكن "الغائب حجته معه" كما تخبرها زينة فمنصور لم يتركها بل سُجن في أثناء انتظاره لها ثم مات في ظلمات السجن وظلمه .
استلهام التراث الشعبي يميز هذه الرواية ويؤكد على خصوصية القرية المصرية ، خلال فرقة العميان الثورية التي انطلقت بشارع محمد علي، فيغرد الكردي " يا عزيز عيني وأنا نفسي أروح بلدي .. بلدي يا بلدي العسكر خدوا ولدي " أو رائعة درويش " تلوم عليا ازاي يا سيدنا وخير بلدنا ماهوش بايدنا " أو هذ الموال
" الأولة آه .. والثانية آه .. والثالثة آه
الأولة بالبنادق سكتوا الثوار
والتانية جا اللورد ملنز يربط الأسعار
والتالتة تصريح في فبراير وأصله هزار "
يقوله الأراجوز فيذكرنا بما نعايشه من أحداث معاصرة وإن اختلفت المسميات فالظلم واحد، وكثير الآن من هم علي شاكلة رضوان البلبيسي الذي جلد الفلاحين المشاركين بالمظاهرات ضد الإنجليز والمطالبين بالاستقلال، ولكنه ما إن وجد مكاسبه تتحقق بإلصاق صفات الوطنية عليه، حتى ترك الصحف تتداول اسمه بين مؤيدي الثورة فقط ليجد طريقه للشهرة في الوقت الذي يحكم قبضته على عناصر الاحتجاج كي لا تتحرك بشكل يغضب عليه سادته من الإنجليز،
نهاية الرواية جمعت الأبطال كلهم فكأنه مسرح امتزج فيه العبث بالجد ، صدمة مدكور في ليلى التي تزوجت الأرجوز ثم صدمته الأكبر في حبها "لابن مبارز" اللص الحقير من وجهة نظره وتلويعها له هو، وفارس الذي للعجب يقتل قاتل ابن مبارز الذي طارده طوال حياته قاتلا او مقتولا، وابن مبارز الذي يفدي متولي بروحه، في فارس ومتولي وهمام ثالوث غير مكتمل لصداقة لم تأخذ فرصة صافية لتنمو .
تشبه هذه الرواية إلى حد ما رواية "أفراح القبة" لنجيب محفوظ التي رسم فيها أربع شخصيات تحكي كل شخصية نفس الأحداث لكن من وجهة نظر خاصة.
اللغة مهمة جدا ونحن بصدد رواية متعددة الشخصيات والأحداث وفي هذه الرواية تنساب اللغة الوافرة برشاقة ما بين السرد بالفصحى والحوار بالعامية لولا براعة السرد لربما تفككت هذه الرواية .
عزيزي القارئ الباحث عن كل ما هو جميل .. لا تفوتك هذه الرواية الناعمة كموال
Profile Image for Mariam Hamdy.
202 reviews10 followers
April 24, 2019
اعتقدتُ أنني لن أنسجم مع أسلوب الحكي المجرّد، خاصةً بعدما قرأتُ "السنيورة" لخيري شلبي الذي يعتبرونه شيخ هذه الطريقة، ولم أشعر بالمعجزات التي يشعر بها مريدوه عند القراءة له. لكن الآن، لا أعلم كيف ولماذا، قد انسجمتُ في الرواية وكنتُ هناك تحت فروع شجرة اللبخ أقرأ.
كنتُ متحمسة للتعرف على عزة رشاد بعد قراءة الآراء حول أعمالها، والآن قد تعرفتُ لقلمٍ نسائي لا يشبه الكتابات النسائية. الكاتبة تنخلع عن شخصيتها وتتكلمُ بلسان الشخصية الساردة كأن أرواحهم تتلبسها عند الكتابة، وهي أجمل طرق الكتابة بالنسبة لي.
الحكاية تنقسم إلى أربعة عشر قسمًا، ليست فصولًا بل أبطالًا، يمسك كلٌّ منهم بدفة الحكي ويمضي ساردًا جزءًا من الملحمة، الجميع يروي ويدلي بدلوه ما عدا رجل الرواية، الوتد الذي تقوم عليه خيمة الحكاية، رضوان البلبيسي الذي ودّع الرواية بل والعالم بأكمله في أوّل صفحة. يدور الجميع حوله، يروحون ويجيئون وتدخل معهم في تفاصيلهم وأعماقهم ثم تجد نفسك تنتهي عنده ثانية.أحداث تدور حول الحبِّ والغرور وولع السلطة وومحاولات التمرد والسياسة والجشع، وكلُّها في تداخلٍ حتى تعجز عن توزيع المشاعر. بعد ما انتهيت، أكاد أجزم أنّها كانت معهم، وأنّ رضوان البلبيسي رجلٌ حقيقي من لحمٍ ودم، وليس شبحًا أنتجه خيالها. رأيتُ كلَّ شيءٍ معها وقابلتُ كل الشخصيات ورأيتُ ثمرة ذقن الباشا، فمن ذا يقول أنها خيال؟
عزة رشاد حكاءة ماهرة، تمتلك خيوط نسجها وتحبكها حول يديها ببراعة جدة تحكي لأحفادها الأساطير. منحتني ثقة لقراءة باقي أعمالها، وقد تكون سببًا لمحاولةٍ أخرى مع خيري شلبي.

24-4-2019
Profile Image for Noor.
266 reviews153 followers
September 3, 2015
تتحدث الرواية عن الواقع المعاش للريف المصري في فترة الاحتلال الانكليزي ...قرية السوالمة بابنائها المذعنيين و المتمردين و في المقابل رضوان باشا و حسنيين ذراعه اليمنى... شجرة اللبخ التي دفن تحتها رضوان باشا الذي تحول لولي وفق كذبة لم تكتمل ...

الرواية ذات بطولة جماعية . تتناول رضوان باشا .. صفيتاز و سعاد زوجتيه ...ليلى و فارس ابنائه ...مدكور ...همام ...متولي ... حميلة ...شفاعة و زينة ... كل الشخصيات تعد رئيسية بطريقة او اخرى و تتقارب و تتباعد حسب تتالي الاحداث و المفارقات الكبيرة التي تحصل ....

اجادت الكاتبة في رسم الشخصيات و النسيج الانساني لكل منها و كذلك الخلفية التاريخية للاحداث ان ذاك من حراك ثوري و ملاحقات ...لا تعتقد وانت تقرأها بانها نشرت عام 2014 بل يخيل اليك أنها كتبت قبل نصف قرن على الاقل من شخص عاصر الاحداث او سمعها عن قرب ... رواية جميلة و مسبوكة و يمكن عدها من كلاسيكيات الروايةالمصرية رغم حداثتها و كذلك يمكن تحويلها الى مسلسل او فيلم بسهولة و ييسر ...هذه الرواية الاولى التي اقرأها لعزة رشاد و لن تكون الاخيرة ... الكاتبة موهوبة فعلا ...اعجبنتي
Profile Image for شيماء.
155 reviews16 followers
March 22, 2015

مولعون نحن بتقديس الظلمة!!,,وتحويلهم لأولياء
~
رضوان البلبيسى
أبت دعوة زوجتة الا ان تصيبه
تعيش مفضوح وتموت مفضوح يا رضوان

ولأن كل من خالطه حيا تأذى
أصبح من الضرورى ان يدفن تحت شجرة اللبخ
ويُحفر بجوار قبره مصرف
ليتأذى كل من زار قبره أو مر بجواره
ولأن الجنة بالأفعال والمعاملة والحب والتسامح
لم ولن يصبح درب السوالمة ..جنة رضوان .
ــــــــ
السرد رائع
والتفاصيل مدهشة
وتعاطفت جدا مع شخصية ليلى
Profile Image for يُمنى.
35 reviews11 followers
April 3, 2016
لم اكن اوّد ان تنتهى ابدا ..
مصباح مضىء آخر فى النفق المظلم .. هناك روايات تبرز لك من حين لآخر لتقول : مازالت الدنيا بخير , ما زال هناك من يكتبون باحتراف :)

التفاصيل الدقيقة .. التقسيم المشهدى المتقن .. براعة السرد التى تجرّك جرّاً لالتهام الاسطر .. الوصف البارع لنفوس الشخصيات والغوص فيها


شكراً استاذة عزة :)) هى اول ما أقرأ لكِ .. ولن تكون الأخيرة
Profile Image for Ayman.
31 reviews16 followers
August 26, 2014
رواية ممتعة تستحق القراءة
Profile Image for Rahaf nasr.
Author 3 books14 followers
August 12, 2015
لمثل هذا الجمال نحب القراءة
Displaying 1 - 30 of 54 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.