وضع الذهبي (ت 748 هجري) كتاب "الطب النبوي" والذي شكك في نسبته إليه بعض الباحثين لأنه لاحظ أن كتاب الذهبي والموفق البغدادي نسختان لكتاب واحد، حيث يقول الدكتورعبدالحكيم الأنيس أن كتاب البغدادي والذهبي في الطب النبوي ليس لهما، بل هما ل"داود الدمشقي" النصراني الذي أسلم على يد ابن تيمية، لا سيما وأن البغدادي في كتابه ينقل عن أناس ولدوا بعد وفاته، وأسلوب كتاب الذهبي هذا أسلوب طبيب لا أسلوب محدث ناقد.
ذكر الإمام الزركشي في كتابه "البحر المحيط في أصول الفقه" تنبيهاً لا يتعدى أربعة سطور لكنه يحمل في طياته الكثير من الإشكالات، فيقول: (تطبيبه عليه السلام هل يفيد التعميم؟ هذا في الأحكام وأما تطبيبه لأصحابه وأهل أرضه فقال الحافظ شمس الدين الذهبي في "مختصر المستدرك" هو خاص بطباعهم وأرضهم إلا أن يدل على التعميم لأن تطبيبه من باب المباح بخلاف أوامره الشرعية).
هذه العبارة بحد ذاتها تثبت أن كتاب (الطب النبوي) ليس من تأليف الإمام الذهبي كما قدمنا في المقدمة، ومع أننا نخالف الذهبي في مسألة تعميم العلاج على كل أحد وفي كل زمن حتى لو ورد دليل التعميم، إلا أنه تقدم خطوة نحو الاتجاه الصحيح بمعارضته كثيراً من تخيلات أنصار الطب النبوي حين قال إنه من باب المباحات التي لا تلزم كإلزام الأوامر الشرعية، بل هي خاصة بطباع العرب في مكة والمدينة ولا تتعداهم إلى من سواهم إلا بدليل عام واضح.