رأى «سلامة موسى» أن السبيل الوحيد لتحقيق استقلال حقيقي (ليس بصوري) لمصر عن المستعمر الإنجليزي ينبُع من استقلالها اقتصاديًّا؛ وذلك بأن تتحول مصر من مجرد دولة زراعية تصدِّر — فقط — حاصلات زراعية خامة إلى دولة صناعية تنتج ما تحتاج، بل وتنافس منتجاتها في السوق العالمية. والصناعة كذلك هي سبيل أيِّ أمة تطلب رقيًّا وتمدُّنًا كما يرى موسى، فهي تنشِّط الإبداع وتدفع للتطور والاعتماد على مخترعات العلم الحديث لزيادة الإنتاج وتجويده، على عكس الزراعة التي تغرس في ممارسيها نوعًا من الجمود والاستسلام للطبيعة، فدعا إلى الاهتمام بالصناعة الوطنية وتشجيعها بشراء المنتج المصري لا الأجنبي، مما سينعكس أيضًا على مشكلة البطالة التي نبَّه إليها وقدَّم حلولًا ونصائح للقضاء عليها، كما أشار إلى المعوقات التي تواجه الصناعة المصرية وسُبُل التغلب عليها في وصفة موجزة. تحميل هذا الكتاب مجانًا
مفكر مصري، ولد سلامة موسى عام ١٨٨٧م بقرية بهنباي على بعد سبعة كيلو مترات من الزقازيق لأبوين قبطيين، التحق بالمدرسة الابتدائية في الزقازيق، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة ليلحق بالمدرسة التوفيقية ثم المدرسة الخديوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام ١٩٠٣م.
سافر عام ١٩٠٦م إلى فرنسا ومكث فيها ثلاث سنوات قضاها في التعرف على الفلاسفة والمفكرين الغربيين، انتقل بعدها إلى إنجلترا مدة أربعة سنوات بغية إكمال دراسته في القانون، إلا أنه أهمل الدراسة وانصرف عنها إلى القراءة، فقرأ للكثير من عمالقة مفكري وأدباء الغرب أمثال: ماركس، وفولتير، وبرنارد شو، وتشارلز داروين، وقد تأثر موسى تأثرًا كبيرًا بنظرية التطور أو النشوء والارتقاء لتشارلز داروين، كما اطلع موسى خلال سفره على آخر ما توصلت إليه علوم المصريات.
توفي سلامة موسى عام ١٩٥٨م بعد أن ترك إرثًا مثيرًا للعقل يمكن نقده ومناقشته.
أحب من تاني أوجه شكري لمؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة على توفير مثل هذا الكتاب, وبصيغة للكيندل, ولولاهم لما كنت استمتعت بالكيندل بنفس الدرجة, وخصوصا بعد الخط الجديد.
*** الكتاب ذو نزعة قومية حيث أنه كتب في فترة تكوين مصر مصرية, لا بريطانية ولا عثمانية, ويتحدث عن الصناعة (الوطنية), على هيئة فصول أشبه بالمقالات وكل فصل يتحدّث عن جزئية بسيطة,
**
"الصناعة توحي إلى الإنسان القدرة والقوة, بينما الزراعة توهم العجز والاستسلام"
هذه كانت بداية الكتاب, حيث افتتحها بحديث عن العادات الاجتماعية المصاحبة لكل من الزراعة والصناعة, حيث تعوّد الزراعة صاحبها على الاستقرار, أما الصناعة فمتطورة دائما وتجعل صاحبها يقبل التطور, أما الزارع فيقف جامدا من أي تطور
ثم عن التكامل بين المدينة والريف في فرنسا وانجلترا, أما عندنا فالمدينة تتاجر وتسمسر فقط, كما أن الأجانب هم المتحكمون في التجارة والسمسرة والتوريد من الخارج,
والصناعة تجلب السلام العالمي ونبذ الحروب, فهي لا تدع للحروب أسباب,
كما تحدث الكتاب عن ربع مليون أجنبي في مصر, يأخذون أماكن المصريين ويتركونهم في بطالة, كما أنهم يستوردون سلع الخارج, ويعمدون إلى تحقير السلع المصرية لتسيير تجارتهم بالسلع المستوردة,
ولتكن مصر للمصريين, فهم أكثر كفاءة من مثيلهم الأجنبي في بعض الأحيان, فالطبيب المصري أعلم بأمراض بلده الغير منتشرة في بلاد برا,
كما أن الصناعيين أقوى حربيا وعلميا وإنسانيا واقتصاديا بالأمثلة,
وجهل النساء وابتعادهم عن متابعة تطورات البلد يجعلها بعيدة عن الأفكار الوطنية, فلا تندمج في دعم وشراء السلع المصرية وهي التي تتحكم في الإنفاق في البيوت المصرية,
كما يرُد الكاتب على حجة عدم توفر الوقود لدينا, ثم يحكي لنا عن قصة مصنعين مصريين ناجحين, وكيف هدمهما المحتل ليحقق أهدافه الاستعمارية
وكأمثلة مشرفة لمدراء مدارس للبنات تزرع فكرة تشجيع المنتجات المصرية, نبوية موسي وإنصاف عبد الله,
كما يحدثا عن القوانين المجحفة للدولة التي تؤخر المستثمرين,
وتجربة غاندي في المنسوجات, ثم عن إنجازاتها, ثم كيف يحاول سلامة موسى مع جمعيته لتطبيق فكره غاندي, ولكن عن النسيج بدل الغزل,
وكيف تروج انجلترا لشراء المنتجات المحلية بدل الأجنبية, منها إطلاق شائعة ضد البيض المصري بأن أحدهم عند فتح البيضة خرج منها تمساح
ثم عن فوائد التخصص وكيف يقوم به مصنع اللحوم في شيكاغو وفورد وباتا,
ثم كيف تُضيّق الحكومة التابعة للاحتلال الآن على نشاطاتهم لتشييد الصناعة في مصر,
وكل ما سبق حتى تصبح مصر للمصريين, ولتحيا مصر.
** الكتب لغته سهلة وقد لا تستطيع الإحساس بأن الكتاب كتب بلغة سنة 1931 أبداً, وموضوعه لم يخذله الزمن كثيراً,
الكتاب جيد, وصياغته كويسه, ويعطي فكرة رائعة عن تطلّعات المصريين وقتها.
مقالات في الاقتصاد المصري، أقرب إلى الوعظ منها إلى التحليل، لم أتفق مع رؤية الكاتب، أو لعلي لم أتفق مع ما فهمته منها، إذ هي مجرد دعوات عاطفيّة لمجرد اللحقاق بركب الصناعة، فالزراعة لا تغني شيًا، و هو أمرٌ في عمومه سليم، لكن قفزات المؤلف على أسباب المشكلة، و تجاهله كثيرًا من الخطوط الأولية العريضة للإصلاح الاقتصادي، جعل معظم دعاويه عاطفيّة، همّها أن لا يكون الأجنبي أحسن منا بحال. و أعتذز له ، فلعل له مبرراته: من مكان وزمان و حال، لم أقف عليها لبعد الزمان بين كتابة المقالات و نشرها.
كل فتره بحب اقرأ لسلامه موسى الكتاب في عصره كان مفيد بس بحب فيه طريقه كتابته وأنه بيقول المفيد وبيوصل المعلومه وأنه مخلص لمصر وعاوزها متقدمه الكتاب مفيهوش حاجات مفيده بس كانت في عصره مفيده وشكرا لمجهوده
كتاب ألفه صاحبه بعد الحرب العالمية الأولي وهو عبارة عن مجموعة مقالات كلها تدور حول الاقتصاد المصري في ذلك الوقت والطريق نحو تحديثه وتحديث الحياة عموما في مصر، والحل في نظر الكاتب يتلخص في الصناعة أو التحول من الزراعة إلي الصناعة، كما يري الكاتب ضرورة حماية الصناعة الوطنية اجتماعيا من خلال تشجيع شراء المنتجات المحلية وفرض جمارك لحماية المنتجات المحلية. كتاب قديم ليس أجود ما كتبه سلامة موسي