بعد مضيِّ بضع سنوات على انتصار اليابان على روسيا عام ١٩٠٥م، قرَّر «الأمير محمد علي» الشروع في رحلة طويلة إلى اليابان؛ يتمكن فيها من الوقوف على أسباب القوة الصاعدة لذلك البلد، ويعاين مظاهر نهضته وتقدُّمه. انطلق الأمير في رحلته أول أبريل سنة ١٩٠٩م بادئًا من الإسكندرية منتقلًا إلى موسكو عبر إيطاليا والنمسا، ثمَّ استقلَّ القطار في سيبيريا وصولًا إلى الأرخبيل الياباني وما جاوره من بلدان، قاطعًا مسافات وصل إجماليها إلى خمسة وعشرين ألف كيلومتر في مدَّة شهرين ونصف الشهر. وفي تدوينه للرحلة اليابانية لا يكتفي الأمير برصد مشاهداته، وما خبره من أحوال البلاد وأهلها، وإنما يضيف إلى ذلك خلفيات تاريخية وجغرافية دقيقة، ويُسبِغ على ذلك كله رؤيته الفلسفية والتأمُّلية التي يصوغها بلغة رائقة وأسلوب جذَّاب
محمد علي: هو ابن الخديوي «محمد توفيق»، كان وصيًّا على عرش مصر في الفترة التي تلت وفاة الملك «فؤاد الأول» وجلوس «فاروق» على العرش.
وُلِد الأمير «محمد علي باشا توفيق» بالقاهرة عام ١٨٧٥م، ودرس بالمدرسة العليا بعابدين، ثم أُرسل إلى سويسرا لاستكمال دراسته؛ حيث درس العلوم العسكرية بمدرسة «هكسوس» بجينيف، ثم عاد إلى مصر بعد وفاة والده الخديوي «توفيق» عام ١٨٩٢م.
كان الأمير «محمد علي» حليفًا للإنجليز؛ رغبةً منه في أن يجعلوه حاكمًا على مصر؛ حيث حاول أكثر من مرة الاستحواذ على حكم مصر منذ كان وصيًّا على العرش بحجةِ صِغَر سن «فاروق»، ولكن الملكة «نازلي» (والدة «فاروق») استطاعت بحكمتها الحفاظ على عرش ابنها.
كان الأمير مولعًا بالجياد ويهوى اقتناء الخيول العربية؛ ولذلك دأب على البحث عن أنواعها الجيدة في أسفاره. وقد وضع كتابه «الرحلة الشامية» أثناء سفره إلى بلاد الشام، التي سافر إليها طلبًا لتبديل الهواء ومشاهدة معالم سوريا ولبنان، والبحث عن الخيول الأصيلة التي كان يعشقها، وقد أشار إلى مشاهداته المختلفة في تلك البلاد وما لفت نظره وأقلقه من تفشي البضائع الأجنبية في أسواق الشام، وكذلك زيادة أعداد المبشِّرين المسيحيين المُبتعَثين للشام؛ حيث شعر بخطورة التدخل الأجنبي.
تُوفي «محمد علي» في ١٩٥٤م دون أن يترك ذُريَّة؛ حيث كان قد أُصيب في حادثٍ منعه من الزواج
تختلف ملاحظات الرحالة حسب اهتماماتهم وثقافتهم؛ وتختلف قيمة الرحلة من قارئ لآخر باختلاف اهتماماتهم أيضا. ونصيحتي إن كانت تهمك الملاحظات الاجتماعية التي يدونها الرحالة، أن تقرأ الرحلات دون أن يقيدك تقييم غيرك لها، فقد تختلف اهتماماتك عما يهم المقيّم.
فقط حبذا لو قامت دار النشر بوضع مخطط تقريبي لمسار تلك الرحلات, مع وضع صور تعود لنفس تلك الحقبة (ولو من مصادر أُخرى) لأصبح في قراءة هذه الكتب متعةٌ وإفادة أكثر , بدلاً من التشتت بين الكتاب والأطالس بحثاً عن المدن التي ذكرها الرحّالة أثناء سفره وتجواله.
عدا عن ذلك فهدهم يُشكر عليه خصوصاً فيما يتعلق في توضيح غريب الكلمات,و تصحيح اسماء المدن والأعلام وإعادتها إلى أصلها بعد أن كانت تُنطق خطأً لأسبابٍ عديدة.
باختصار.. الكتاب عبارة عن تعبير كتابي مطوّل عن رحلة قام بها الكاتب من روسيا الى اليابان مرورا بمنشوريا. و قد اعتمد على التطويل و التفصيل المملين. فضلا عن عدم وجود فواصل مثلا كخرائط أو صور لتلك الأراضي التي مرّ بها ليستمتع القارئ بالكتاب. و قد أكثر الكاتب من أفعال نزلنا، توجهنا، صعدنا، وصلنا..الخ. فلم أجد نفسي متحمسة لاكماله خاصة و أنني كنت أشعر بالنعاس من حين لآخر. هذا لا ينفي وجود لغة سليمة سلسة و أسلوب جميل مبدع خاصة في تصحيح الكلمات و إعادة كتابتها بالعربية الفصحى السليمة.
أجمل مافي الكتاب هو التتمة الموجودة في نهايته و المكونة من 5 صفحات شرح فيها زبدة رحلته عن اليابان. إجمالاً الكتاب ممتلئ بالتفاصيل المملة جداً التي يمل القارئ ذكرها و لا تعطيه معلومات مفيدة مثلا "ثم بعد قليل من الزمن ذهبنا إلى محل الغسيل لنجري ما هو لازم لنا، ثم نستعدُّ إلى تناول الطعام، وبعد تناوله قد استرحنا ساعة". لا أنكر أنني حصلت على معلومات جديدة عن اليابان من حيث جغرافيتها خاصة أما ما عرف عن الشعب الياباني من النظافة ، حب العمل، خدمة أوطانهم ،و كرههم للأجانب فهذه معلومات شائعة عنهم.
كتاب ممل، ظننته غير ذلك، توقعت أن يأتي على ذكر الكثير من معالم البيئة اليابانية المختلفة وحياة أهلها، فلم أجد إلا الكثير من التشبيهات والصور البلاغية، أضعت وقتي للأسف .. المرة القادمة سأقوم بالرحلة بنفسي :)
رغم احتواء الكتاب على بعض المعلومات المفيدة عن اليابان إلا أن أسلوب الكاتب الممل جداً أفقد الكتاب جماله. بالإضافة إلى استخدام الكاتب كلمات مصدرها أجنبي أو عامي في سياق النص الذي يتحدث باللغة العربية الفصحى مما آشعرني بالحيرة في بعض الأحيان ،ودون أن يتكبد عناء توضيح ما يقصد بهده الكلمات.