قال لي أيمن عندما قدم لي روايته سيرة الانتهاك : "بتعرف هون، و بهي الرواية حاولت أن أسجل ذاكرة الانتهاك قبل أن تذوي لدي .. علها أو علني أبدأ من جديد . و كأن أيمن البطل يقول لك ذلك و لست أنا المؤلف." أيمن البطل ام أيمن الكاتب، أم أنا القارئ، أم أنتم من ستقرؤونها ولابد، ستكونون جزء" من تلك السيرة، أيمن لايكتب الروايات، من المؤكد أنه لا يفعل ، إنه يصور لنا أفلاماً، يسجل لنا لحظات وصورا" لما تحمله ذاكرته من كلمات، صور ليس من السهل علينا أن نستخرجها من تلك المنطقة من الذاكرة الغائرة عميقا"، الغائرة هرباً أو نسيانا" لانتهاك عشناه جميعا، ونعيشه كل يوم، ولكن أيمن يعيدها، يعيد سيرة الانتهاك، إنه يحفر حفرة ليدفن فيها سيرة الانتهاك الخاصة به، لكنه يعلم جيداً أنه يقوم باعادة حفر كل تلك الحفر التي كنا قد طمينا فيها سيرة انتهاكنا دون أن ندري، إنه يسجل لنا كابوساً، نعيشه، لانستطيع الخروج منه، حتى آخر كلمة في الرواية، حاولت أكثر من مرة أن أتوقف عن القراءة، كمن يحاول أن يخرج من كابوس يعيشه، و لكن الكابوس كان أقوى من الخروج، الأبواب كانت مقفلة، كما دخلت من أول صفحة للرواية عليك أن تخرج من آخر صفحة، تلك براعة أيمن في اصطيادنا، في أسرنا في انتهاكات تبدأ ولا تنتهي، ولا أدري ان كانت قد انتهت بعد كل ما قرأته، بالنسبة لي، بدأت سيرة الانتهاك لدي، بعد أن أنهيت القراءة، ولابد أن يمر وقت قبل أن أعيد دفنها أنا الآخر، لعلي أبدأ من جديد، لكن الجديد الذي يريده أيمن لنا جميعا، ما هو الا عالم أفضل، خالي من الانتهاكات!!!
كاتب وشاعر سوريّ، يحمل إجازةً في الاقتصاد من جامعة دمشق. من أعماله: سيرة الانتهاك (رواية، 2011)؛ غائب عن العشاء الأخير (رواية، 2015). وله مقالات ونصوص متفرّقة، وسيناريوهات أفلام قصيرة على اليوتيوب.
أول رواية أقرأها لأيمن مارديني. لم تكن قراءة موفقة أعجبني النصف الأول من الرواية فقط؛ خصوصًا الفصل الخامس الذي توجد فيه أكثر شيء أثارت اهتمامي
انطبعاتي عن الرواية؟
عندما بدأت قراءة الرواية منذ السطر الأول فهمت أنها عن طفل يتعرض للاستغلال الجنسي من طرف امرأة أكبر منه وهذا ما حدث بالفعل. لكن بعدما واصلت القراءة اكتشفت أنها لم تكن الوحيدة الذي انتهكته: تقريبًا الرواية تتكلم عن الكبار الذين ينتهكون براءة الصغار بمختلف الطرق لكن الرواية ركزت على الانتهاك الجسد. وهكذا يسرد لنا الطفل "أيمن" ذكرياته مع الانتهاك ويبدأ بالانتهاك الجنسي المسكوت عنه في مجتمعاتنا التي تحرم الجنس في العلن وتمارسه بهوس في السر
الرواية جعلتني أشعر (في بعض المقاطع) بحزن من نوع غريب لأني أتأثر بسبب هذا الموضوع. وما خفف عن حزني أثناء القراءة هو أسلوب الكاتب، لأنه مباشر (غير منافق، يمسي الأمور بمسمياتها) لكنه غير مبتذل وفي نفس الوقت هناك رقابة ذاتية وهذا ما أزعجبني. في النهاية ما جعل كلامه عن الجنس غير مبتذل هو استعماله للكثير من التشبيهات والاستعارات التي ذكرتني بمستغانمي لكنه هذا أثر على أصالة الحوارات وتمثيلها لمختلف الشخصيات المتنوعة، لدرجة لم أكن أفرق بين كلام نسيم وكلام أيمن وغيرها من الشخصيات
الرواية قصيرة -نوفيلا- في زمن غير معروف، إذ لا يوجد تسلسل منطقي زمني للأحداث، تحكي سيرة طفل يعيش في مصر يشارك قصة حياته مع الانتهاك. له علاقات غامضة مع أفراد عائلته، بداية بالأخ التوأم أنس ومرورًا بالأم..... إلخ
هل الرواية مقتبسة من قصة حقيقية؟ قد تكون رواية سيرة ذاتية لأن الكاتب والشخصية الرئيسية لها نفس الاسم والنسب "أيمن مارديني" إذا كان الأمر كذلك فهذه شجاعة كبيرة من الكاتب وجرأة يحترم عليها. لكن سواء كانت مقتبسة من حياته الحقيقية أم لا فهذا لا يهم في مراجعتي... في النهاية يكشف الكاتب أنها ليست سيرته الذاتية
لدي نقد وحيد: ما لاحظته هو أن الكاتب استخدم ضمير المتكلم في الحوارات المباشرة وكان يكتب بأسلوب لا أتوقع أن يعبر به ذلك الطفل. لم يوفق في هذه النقطة. الحوارات المباشرة يجب أن تعبر عن أصوات الشخصيات بشكل واقعي النهاية لم تكن واضحة والجزء الأخير من الكتاب لم تكن فيه أي معالجة أو حل للعقدة أو خلاصة أو حكمة من نوع ما. أعرف أنها ليست رواية تقليدية ولكن نهايتها لم تكن نهائة
اقتباس معبر: "الكل اشترك في جريمة الانتهاك على الجسد والروح، بل على الماضي والحاضر الذي غرقت فيه دون إرادة مني.. دون وعي.. دون أسلحة يمتلكها طفل.. جرد من الطفولة" 14ص