كما كان وديع سعادة بارعاً في إلغاء المسافة بين النص والحياة، كذلك هو الناقد السعودي محمد العباس الذي يقترب وبالبراعة نفسها من نص وديع في كتابه المعنون (كتابه الغياب). هذا الاقتراب الذي يصل إلى حد المنادمة الشفيفة التي جعلته يخاطبه بـ يا وديع.. بيد أن هذا الفعل لا يصنف كفعل أمر بقدر ما هو الافتئان بما يتجلى به وديع سعادة شعراً. وفي هذا الكتاب تتجلى تلك المنادمة بخطاب نقدي مشعرن، على درجة من الرهافة الذي تذوب فيها الذات خلف الكلمات. فتكون الكتابة برأيه "لا تسكن في الحياة، مسكنها في مكان آخر على الحافة في المتوهم". وعن كتابه هذا يقول: "إنها رحلة الوهم، التي لم تبارح هذا الحجر" كما استنتجها وعاشها ونصصها في مجموعات شعرية أشبه بالوثائق الشعورية التي لا يمكن القارئ أن ينجو من وطاة جمالها المعذب... عناوين الكتاب: منادمة لا بد منها، الكتابة والعيش على حافة الحياة./ أطلال مقعد راكب غادر الباص/ استعادة سريالية لشخص ذائب/ بسبب غيمة وحذاء على الأرجح./ نص الصمت والغياب/ غبار ميت لتشيئة العدم/ رتق عبثي للهواء/ تركيب لغوي آخر لحياة وديع سعادة/ هكذا تألم وديع (شذرات من أعماله).
كاتب وناقد سعودي ، يعتبر من أبرز النقاد العرب المعاصرين حضوراً على مستوى معالجة النصوص الأدبية الشعرية والنثرية ، متابع عن كثب للظواهر الفنية والإبداعية العربيةعبر تقديمه للعديد من الكتب التي تحمل قراءاته ورؤاه النقدية للمشهد الإبداعي في العالم العربي أو عبر مشاركات في ندوات ومؤتمرات وورشات عمل على امتداد الوطن العربي
له عدة مؤلفات منها :
قصيدتنا النثرية - دار الكنوز الأدبية - ١٩٩٧ م - ضد الذاكرة: شعرية قصيدة النثر- المركز الثقافي العربي - ٢٠٠٠م - سادنات القمر سرانية النص الشعري الأنثوي - دار نينوى - ٢٠٠٣م نهاية التاريخ الشفوي - مؤسسة الإنتشار العربي - ٢٠٠٨م كتابة الغياب بطاقات مكابدة لوديع سعادة - دار نينوى - ٢٠٠٩م مدْينة الحياة : جدل في الفضاء الثقافي للرواية في السعودية دار نينوى - ٢٠٠٩م- سقوط التابو الرواية السياسية في السعودية - دار جداول - ٢٠١١م صنع في السعودية - - دار جداول - ٢٠١٣م
منادمة شفيفة لمن يحبّ قرب هذا الوديع💗 كأنني رأيت وديع يبكي بعد هذا القول: " وديع، بحاجة أنت أيضًا إلى من يخرجك من لحظة الاحتضار الدائمة تلك، ويقول لك برفق: أن ذلك حدث بالفعل، وأنك فقدت حبيبًا بالفعل" .
أحبّ وديع، وأحبّ ما يكتبه من دون تسميته؛ شعراً كان أو نثراً أو شذرات. لكن في هذا الكتاب لم أجد وديع، وجدت تشريح الناقد المحبّ لوديع. لذلك أقول: اقصد البحر وخلّ القنوات، ولا تجعل بينك وبين كاتبك جداراً، اهدمه واذهب إليه بنفسك.