كتاب مهم يمكن ضمه إلى سلسلة مؤلفات هذا الباحث التي تعتني بشؤون الأمن في المحروسة رغم أن الكتاب ليس بعمق مؤلفات سابقة لهذا الباحث، فإن تناوله بنظرة طائر لحالات الأمن وتحولاته في مصر يعني استكشاف أرض لم يطأها كثيرون قبله. يشير المؤلف إلى سلوكيات رجل الأمن، ومن ذلك أن رجل الشرطة يتعمد مخالفة القانون وانتهاكها، بدءًا من عدم احترام إشارة المرور ومرورًا بركن السيارة في الأماكن الممنوع الوقوف فيها، ووصولاً إلى استخدام عربات الشرطة لنقل مدنيين (هم عادة من الأهل والمعارف)، وتحويل كمائن الشرطة إلى مكان للترويح ولقاء الأصدقاء والأصحاب. ويلاحظ في استقرائه لتقارير الأمن العام خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين، زيادة جرعة التملق من جانب مسؤولي الأمن العام إلى وزراء الداخلية في تلك الفترة، وهم من رجال الثورة الأساسيين. ويعزو الباحث د. عبدالوهاب بكر هذه الجرعات الزائدة في التقارير الرسمية عن حالة الأمن العام في البلاد إلى تزايد الإحساس بالخوف لدى مسؤولي الأمن تجاه وزراء من صلب النظام الحاكم يمكن أن يطيحوا بهم عند أول بادرة تقصير.
لعبد الوهاب بكر جهد عظيم في تأريخ الجريمة خلال القرنين التاسع عشر و العشرين. و لكنه يقع أحياناً في فخ الأرقام، فيكون الكتاب عبارة عن في العام كذا حدث كذا جريمة و كان للأحداث السياسية دور في هذا. لكن عموماً لو كانت بعض كتبه مملة، لكنها جنباً إلى جنب .. جهد عظيم.