فتح الجراح قلب العابد/العاشق فغمر النور المكان .. ارتعش المشرط في يد الجرَّاح واستقر في قلبه شيء يقول "إن المحب للمحب في شوقٍ فلا تقطع لقاء المحبين" ... المجموعة القصصية الثانية للقاص والسيناريست طارق رمضان تحتوي على 17 قصة قصيرة، تدور المجموعة في أجواء مختلفة بين رؤية الواقع والحالات الإنسانية الخاصة جدًا وبين الرؤى السياسية والفنية المتشابكة .
الذين قرؤوا لـ طارق رمضان من قبل، وعرفوه في "موت أداة الاستثناء" سيجدون تغيرًا أو لنقل تطورًا كبيرًا هنا، وقفزة نوعية في مستوى السرد والقص وربما اللغة أيضًا، أما الذين يتعرفون عليه للمرة الأولى في هذه المجموعة المتميزة .. شديدة الجمال، فسيتوقفون طويلاً أمام البراعة والقدرة على التقاط لحظات الحكاية بذكاء وقدرة أخرى على التكثيف نادرة، وهي ما تربينا عليها ـ فيما أظن ـ الكتابة للناس.. هنا 17 نصًا قصصيًا يدور في عوالم مختلفة، يعنون طارق لكل قصتين بعنوان مميز أعجبني بشكل خاص، وبقي عالقًا المقاطع القصيرة التي ندخل بها إلى كل مجموعة، لاسيما صورة خيال المآتة،والجراح والعابد .. وحتى جودو أنتظر من طارق قصصًا أخرى أعرفها وأحببتها، وكنت أظن أني سأجدها هنا :)
الحقيقة أن القراءة الأولى لهذه المجموعة تظل غير كاشفة ربما أحتاج للعودة إليه قريبًا وللمزيد من الاستمتاع
من الكتب القليلة اللي قريتها علي مرة واحدة ولما خلصت حسيت باكتئاب اخر شفطة قهوة قريتها في الطريق من القاهرة للمنيا، قطار 996 عربة 4 مقعد 6، وبمجاورة أكتر رفيقة سفر رغاية وذات أسئلة من نوعية "أشمعني التلات يعني؟؟" .. و "اللبص الصيفي اللي نازل في الأوكازينات لدوقتي بتاع السنة دي ولا السنة اللي فاتت" .. ولذا كانت المجموعة خير منقذ ورفيق.
قبل ماأعلق علي القصص اللي عجبتني جداً جداً ..القصصة القصيرة جداً الموجودة في الفواصل بين القصص .. مركزة ومُسكِرّة بعمقها .. فكرتني بالقصص القصيرة جداً اللي بيكتبها فراس شدود
وكان نفسي أجمع كل اللي بيقولوا الفن دا كان موضة وراحت وألقيها في وجوهم .. كفاية "كيف عاش سيدنا أدم بدون أصدقاء" ! :)
المجموعة كلها جميلة .. وفي أكتر من قصة من نوع الرصد الموجع منهم قصة "اسرة صغيرة" .. اللي بتخلف مرارةبعد قراءتها .. بالذات أن العنوان مديها طابع السخرية السوداء
قصة "خلف هذا العالم" عجبتني جداً باقتحام منقطة نس كتير بتقتحمها بس علي سبيل استراض الشجاعة، لكن دخولها لأثبات إنسانية رجال الدين بالشكل دا عجبني جدا .. بس علي فكرة رجال الدين هما كمان بيقدموا الاعترافات ;) ولو هو من النوع اللي بيفكتر التفاصيل المفروض يكون من الشجاعة أنه يقول علشان مايقبلش اعترافات.
قصة ها يمكن أن نحب يوم الثلاثاء منتهي الخفة والجمال
وهاختم بأكتر قصتين خلابيين بالنسبة ليه وهم علي الترتيب "ليلة مقتل الموناليزا" و "سحر" .. ليلة مقتل الموناليزا أجمل من أنه يتكتب عنها، وسحر أبسطوأعمق من أن يترص عليها كلام.
أنا فخورة جداً أن المجموعة عندي باهداء من صاحبها ^_^