ألّف ابن الخطيب كتابه هذا وهو في مدينة فاس بين سنوات 774هــ و776هــ، وكان آخر كتاب ألّفه ولم يستطع إكماله لأنّ المنيّة عاجلته
من الصعب بالفعل أن تراجع آخر كتاب خطّه صاحبه ... الأصعب أن يكون الكتاب عن التاريخ وأن يكون الكاتب جزءًا من تلك القصّة التاريخيّة المحزنة...
تبدو سمات البتر وعدم الاكتمال واضحة في الانقطاع المفاجئ للأحداث في الجزء الثالث.
بداية نودّ التذكير بأنّ هذا الكتاب تاريخي "مسيّس" فالغاية من كتابته برير أحقيّة الملك الصغير السنّ في امتلاك العرش المريني، ووضع وصيّ له، وهو الوزير "أبي بكر بن غازي"، مستشهدا بعديد الأمراء الصغار الذي تولّوا الحكم قبل بلوغ سنّ الرّشد.
استهلّ ابن الخطيب كتابه، بمقدّمة أشاد فيها بعلم التاريخ، لينتقل إلى ذكر أيّام الرسول الأكرم، فالخلافة الراشدة، مضيفا لهم الحسن بن عليّ كخليفة خامس، ليأتي على ذلك الدول المتتالية بدءا بالدولة الأمويّة، فالعباسيّة، فأمراء بني بويه وصولا إلى الأمراء العلويين بمكّة والمدينة على زمنه.
أمّا الجزء الثاني من الكتاب، فقد خصّصه لذكر أمراء الأندلس، مستهلاّ هذا الجزء بالدولة الأمويّة بالأندلس، ثم بملوك الطوائف، ليصل إلى ذكر أمراء بني نصر وسلطانه الغنيّ بالله، وأرى أنّ الفصل الذي خصّصه لذكر خدمته بني الأحمر والوشايات التي تتربّص به الدوائر من أهم الفصول في الكتاب وفيها ذكر فراره إلى المغري زمن السلطان "أبي فارس عبد العزيز"، لينهيه بذكر الملوك النصارى بالأندلس.
أمّا الجزء الثالث والأخير فهو في الحديث عن أخبار بلاد المغرب "من لدن أحواز برقة إلى السوس الأقصى وساحل البحر المحيط الغربيّ"، مبتدأ بالملوك الأغالبة، فالملوك العبيديين، وملوك صناهجة، ثمّ "نبذة من أخبار صقليّة وبعض من ولّى بها الملك"، لينتهي الكتاب في حدود ذكر "دولة بني عبد المؤمن المسمّين بالموحّدين"، وهي نهاية مختلفة عن بقيّة الأجزاء التي وصلت الأحداث فيها لزمن المؤلّف أي إلى القرن الثامن للهجرة، ومن هنا ندرك أنّ المنيّة عاجلته دون الانتهاء من كتابة مصنّفه.