هذا الكتاب ليس سيرة ذاتية لمرحلة مفصليه في حياتي ولا شهادة علي حقبة تاريخية عشتها وعايشتها علي مدي اربعة عشر عاماً قضيتها مراسلاً لجزيرة في ليبيا لكنه- في واقع الامر- محاولة لفهم وتحليل العلاقة الغامضة والمتوترة في اغلب الاحيان بين القذافي وقناة الجزيرة .. ليمتد الفهم الي الدور الذي لعبته شخصيا وسط هذه الموجه المتلاطمه من الشد والجذب بين الطرفين احيانا والتناغم والغضب في احيان اخري ... أقول : إننا قد لا نفهم الحياة الا بالنظر الي الوراء ، لكننا لا نستطيع ان نعيشها الا بالسير الي الامام ، ولابد من التأكيد هنا ان كل ما أعرفه عن نفسي قلته في هذا الكتاب .. اما الاشياء التي لا اعرفها فقد قالها الاخرون
. من يقتني الكتاب للوهلة الاولي سيظنه كتاب لفضح اسرار ومؤامرات الجزيرة والقذافي والثورة الخ وهذا ما ظننته :/ خاصة بعد ماسمعته (مماتداوله الناس ايام الثورة ).من طرد الجزيرة لمراسله خالد الذيب بعد ما نقله عن ان مايحدث ف بنغازي ليس سوي بؤر .. ولا اخفي اني ممن وصفته بالمشوه للحقيقة حينها وبآنه اداة لنظام .. ولكن الكتاب جاء بآسلوب السرد لسيرة ذاتية واحداث شخصية عايشها الكاتب ليكشف لي تفاصيل معاناة و(بهدلة) التي تلقاها وعناها الديب التي انتهت بترك اسرته وخروجه بعد ضغوطات النظام عليه والذي آراه خيارا سليما لانسان ينظر لسلامته وسلامة اسرته بالعين الاولي... كنت متابعه لجزيرة قبل الثورة ليس لحبي لسياسة ولا لشان الدولي *-* بل لما يفرضه علينا (الريموت كنترول ف المنزل) خاصة ف تغطيتها لليبيا والتي كانت قليله وقتها .. بعد قراءة هذا الكتاب... ايقنت انه تلك الدقائق التي كنا نشهدها.. هي نتاج ساعات وايام تعب وخوف واحيانا تهديد لهذا الصحفي ومن معه... يوضح الكتاب كيف كانت تسير الجزيرة بخطوات ثابتة الي ما وصلت اليه .. لدرجه خوف القذافي وابنائه منها وبذل جهودهم فقط لبث تصريحاتهم عن طريقها ! ... اذا اردت ان اتكلم عن تفاصيل الكتاب .... وكذلك التحليلات التي يعكسها ورآيي فيها .. فهذا يحتاج اطالة .. اتركها لمن يقرء الكتاب :) ... ولكن تعقيب بسيط عن الناحية اللغوية للكتاب.. وطريقة سرد الديب... جاءت كتابته بسيطه ممتعه غير ممله... رغم عدم تسلسلها... اعيب عليه تكرره للعبارات المآثروة... تحت قول (لسان حالي يقول... وقلت ف نفسي ) الذي اضاف عليه طابع الانشاء
انصح بقراءة الكتاب... خاصة لمن يخوضون ميدان الصحافة وهم كثر الان في ليبيا ... وكذلك لمن يود رؤية زواية اخري لثورة وللمنهج الاعلامي في ليبيا قبلها خاصة اتجاه الجزيرة
توقعت الكتير من هذه الشهادة لكن للاسف كانت خيبة امل وهي اقرب لكتاب شلقم محاولة لشكر الذات وتلميعها والخروج بمطهر النزيه الذي يصارع نزق نظام فاسد وشخص ظاغية متجبر ومحاولة الحفاظ علي القيم والمبادئ في مواجهته ...