قام الرئيس الأمريكي كارتر بتمويل الثوار الجهاديين حتى يزعزعوا النظام الأفغاني ويستدرجوا السوفييت نحو الكمين الذي نصبوه لهم في أفغانستان ، فدخلوا كابول التي كانت أحد أسباب سقوطهم في أوائل التسعينيات.
ثم تتالت الويلات على الأفغان الذين كانوا محط أنظار كل من نوى الجهاد في سبيل الله بأي ثمن وبدون أدنى تفكير بالعواقب ، أمسكت حركة طالبان المتشددة زمام الحكم وتصلبت في كل مواقفها مع العالم من تحطيم تماثيل بوذا التي استعدت عليهم الشرق ، إلى الدفاع عن ابن لادن حتى آخر جندي طالباني حتى سقطت البلاد في أيدي الولايات المتحدة وتحررت من قبضة التشدد الديني.
ما أثار استغرابي أنه بعد مرور كل هذه السنين مازال قادة طالبان "المعتدلين" يدافعون عن قرارهم باحتضان ابن لادن وحمايته وعدم تسليمه بحجة أن التهمة لم تثبت عليه مع كل الاعترافات التي أدلى بها قادة القاعدة لاحقا و الذي رحبوا بالضربة في حين أن الملا عمر شجب الضربة من ثاني يوم ، وحدث سابقا بينه وبين ابن لادن فجوة وجفوة بسبب صراع النفوذ حيث لم يكن القاعديون يحترمون أوامر الملا عمر بعدم شن هجمات خارجية والتوقف عن المزايدات الإعلامية التي كانت تحرج طالبان المعترف بها من قبل باكستان والسعودية والإمارات في تلك الفترة ، في خضم الأحداث الملتهبة بعد الحادي عشر من سبتمبر قدمت طالبان عرضا بتقديم ابن لادن لمحكمة إسلامية إلا أن هذا الطلب تم رفضه لأن العرض كان يبدو غير مدرك للبركان الذي انفجر ضد التطرف الإسلامي في تلك اللحظة الحرجة...
يتحدث المؤلف عن تجربته الميدانية التي عاشها في أفغانستان فقدم نبذة عن كل شيء يجب معرفته عن أفغانستان طالبان وما بعد طالبان الذي يبدو أنه لا مستقبل فيه بدون طالبان.
أرى أن المؤلف كان منصفا مع طالبان فلم يكن متحاملا عليهم أو باهتا لصنيعهن ولا ممالئا لهم، قدمهم كما هم بدون رتوش ولا مبالغات ، فمثلا نقل عنهم نهييهم عن زراعة الأفيون التي حرموها في مناطق حكمهم وكان يتاجر بها في مناطق الشمال التي تقع خارج نطاق سيطرتهم ، مما جعل البعض يتهمهم بممارسة تجارة المخدرات ، وقد أثبت بعض موظفي الأمم المتحدة صحة ما ادعته طالبان من منع زراعة الأفيون في كافة مناطقها ، ويحسب لهم بسط الأمن في ربوع البلاد لفترة طويلة لكن ذلك في مقابل الحرية والتعددية وتفشي الفقر والبطالة والإرهاب ، فهل كانت إنجازاتهم تستحق التصفيق ؟ لا أظن