أيّ روعة تحلّ لحروفي إذ تعلق على العمل الرااااائع المجاهد ، رواية تختصر الماضي والحاضر وتجسده بإبداع ، ويبقى تحقق ختامها ، بنصرٍ مؤزر ~ تحكي عن المقاومة والحب الطاهر في ظلالها ، وجبروت الأعداء وظلمهم ويعالج قضية الخائنين بأبعادها ، ونهاية المتعاونين سياسياً وندم من يصحو ضميره وباقيهم مصيرهم ....
رواية تستحق ما أمضيته من أوقاتٍ معها بحقّ... كما ذكر لنا الاسير وليد خالد في بداياتها بأن هذه الرواية هي أول محاولة له في هذا المضمار الروائي، اذ لم يسبق له أن يكتب روايةً من قبل فقد كان له سابقاً "عكس التيار.... سباحة لا بدّ منها" لقد وُفّق الاستاذ خالد وليد في إسقاط وقائع القضية الفلسطينية على عناصر الرواية بشكلٍ لافت، وأسفر هذا عن تجانس وامتزاج مميز بين عناصر الرواية وبين وقائع الأرض فالفلسطيني الذي يقرأها وكلّ من هو مطّلعٌ في هذا الشأن، يبدأ بربط الشخصيات بنظيراتها في الواقع، وهذا ينتج عنه أن يبدأ القارئ بتوقّع الأحداث لأنه يستمدّ توقّعه من الواقع
الرواية رسمت عالماً خيالياً، مدن عربية بأسماء مختلفة (مدينة الواحة وهي تمثل فلسطين في أرض الواقع / مدينة الأحلام / مدينة السعادة ) وما الى ذلك ويحاكي في روايته أحداث ما يشبه نكبة فلسطين عندما تحلّ بأرض الواحة، وكذلك يحاكي النضال الفلسطيني، فيبدأ بذكر نموذج فلسطيني مقاوم ينتهي به المطاف معتقلاً لسنين طويلة وينشأ في هذه الفترة جيلٌ جديد متمرّس في المقاومة، مما يضع المحتل في وضع معقد، يدفعه الى عقد صفقة مع اولئك القدماء في المعتقل لديه (لنسميهم أصحاب الطلقة الأولى) ويأتون لبلدهم ليتحولوا الى حرّاس للمحتل وخنجر مسمومٍ في ظهر المقاومين وتتوالى الأحداث بشكل جميل مترابط، كما يأتي الكاتب على أهداف الصهيونية بدون ذكر اسمها، ولكن بإسقاط أفكارها على محتلي الواحة .. ويذكر وسائلهم في تجنيد المجتمع وتفكيك النسيج الاجتماعي بين الشعب المحتل. أرى بضرورة أن يقرأها كل مستطيع، فهي تبصّر القارئ بأساليب خفيّة انتهجها المحتل، ولم تُبدَ إلا للمنقب عنها.
عندما أقرأ عمل لأسير فلا أبحث فيه عن روعة الأسلوب أو حبكة الرواية ,أنا أبحث عن كيان الأسير وأماني المقاوم ووعيه الحاضر وصموده وعالمه الذي يحياه ويعبر عنه :))