. توغلت طويلا في الجبل حتى كانت الهزة العاتية، وكأنما الأرض ذاتها انتفضت وأنا محشور بداخلها، فشعرت بنفسي أعلو فجأة، وأهبط بعنف، دون أن يغادر جسدي التصاقه المنبطح بالتربة العطنة. فقدت الوعي، وحين أفقت كان الأرنب جاثما على صدري ثقيلا، لما رأى اتساع عيني ركض مبتعدا وهو يحفر نفقا جديدا في الجدار، تبعته طويلا حتى رأيت الضوء، فخرجت من رحم الأرض ـ وقد اختفى الجبل الذي كان هنا ـ وحيدا، ضائعا، كما يليق بآخر البشر. ___________________________ مفتتح للقيامة هو العمل المطبوع الرابع للكاتب أحمد الملواني، صدر عن دار هيباتيا للنشر، بالتعاون مع مؤسسة عماد قطري عام 2014 وصدرت طبعتها الثانية عن دار فانتازيون للنشر والتوزيع عام 2020 تدور الرواية في أجواء من الفانتازيا جزء من حياة آخر بشري بقى على سطح الأرض بعد كارثة أفنت كل البشر
ـ عضو في منتدى التكية الأدبي ـ نشرت له أعمال قصصية ومقالات في عدد من المطبوعات الجماعية، والمجلات الأدبية كأخبار الأدب، والثقافة الجديدة، والمصري اليوم، وجريدة أمواج السكندرية.
*** ـ فاز عام 2009 بجائزة د. نبيل فاروق لأدب الخيال العلمي. مركز أول. ـ عام 2011 حصل على المركز الثاني في المسابقة المركزية للهيئة العامة لقصور الثقافة، فرع المجموعة القصصية عن مجموعة (سيف صدئ.. وحزام ناسف). ـ عام 2014 حصل على المركز الثالث في مسابقة الهيئة العامة لقصور الثقافة، فرع الرواية، عن رواية (ظل الشيطان). فاز عام 2015 بالمركز الاول في جائزة إحسان عبد القدوس فرع القصة القصيرة جائزة أخبار الأدب في الرواية. مركز أول. عن رواية (وردية فراولة) عام 2015 فاز في نفس العام بالمركز الثالث في مسابقة المواهب بالمجلس الأعلى للثقافة.. عن مجموعة بث مباشر جائزة ربيع مفتاح للرواية ـ مركز ثاني ـ عن رواية: مفتتح للقيامة عام 2016 فاز بجائزة ربيع مفتاح مرة أخرى.. وهذه المرة في فرع القصة القصيرة ـ مركز أول ـ فاز علم 2019 بجائزة ساويرس في الرواية ـ مركز أول ـ فرع شباب الأدباء ـ عن رواية الفابريكة ـ فاز في 2019 كذلك بالمركز الثاني في مسابقة النص المسرحي التي أقامتها شركة كايرو شو للإنتاج المسرحي ـ عن مسرحية ع الهوا *** ـ صدرت له عام 2010 روايته الأولى (زيوس يجب أن يموت) بتقديم من الناقد الكبير د. سيد البحراوي.. وصدرت طبعتها الثانية عام 2012 عن دار "اكتب". ـ صدرت له عام 2013 مجموعة (أزمة حشيش) عن دار العصرية للنشر والتوزيع ـ صدرت له مجموعة (سيف صدئ وحزام ناسف) عن دار سما الكويتية عام 2013 كذلك ـ رواية (مفتتح للقيامة) صدرت عام 2014 عن دار هيباتيا ومؤسسة عماد قطري ـ وصدرت طبعتها الثانية عام 2020 عن دار فانتازيون للنشر ـ مجموعة (الروحاني) صدرت عام 2015 عن دار عصير الكتب ـ رواية (وردية فراولة) عن دار المصري عام 2016 ـ رواية (الفابريكة) صدرت عام 2018 عن الدار المصرية اللبنانية ـ رواية (ما يشبه القتل) صدرت عام 2020 عن الدار المصرية اللبنانية
وما مبتدأ اليأس إلا عظيم الأمل ... قراءة في رواية " مفتتح للقيامة " لـ أحمد الملواني
بعد صدور رواية " زيوس يجب أن يموت " في 2010 كطبعة أولى تليها الثانية في 2012 و الاحتفاء بمجموعة أزمة حشيش بالعام الماضي , تأتى رواية " مفتتح للقيامة " قائدة سيارة فارهة مكشوفة السقف بإطلالة مشرقة على من اعتادوا القراءة لهذا الكاتب , لتكون عملا يبرز موهبته الروائية و تطورها المذهل خلال أربعة أعوام و حرصه على تقديم مضمون لم يُهلك بأقلام الكتّاب عن طريق تناول جديد مستخدما العديد من التراكيب الطازجة ولغة أنيقة جدا تليق بوقار و دسامة النص , لم أفتتن بمثلها في سابق أعماله الروائية و القصصية
الرواية صادرة عن دار هيباتيا و تنقسم إلى خمسة فصول عن طريق جملة تُقال على لسان الكاتب و تتغير كلمتها الأخيرة و التى هي مرتكز الفصل " لم يزل عند نهايات الكون متسع شاسع , للعب .. للسحر .. للحب .. للأمل .. للانهزام " و الاهداء الملائم جدا لمضمون النص , إلي والديه اللذان كانا سببا مسببا في وجوده كـ أحمد
الرواية برمتها عبارة عن مجرد مفتتح كأي مفتتح لأي نهاية و كل بداية حيث أبتدأ روايته بجملة : " النهايات تلدها دائما البدايات .. " و كأنها دورة متصلة حيث يبدأ الفصل الأول بـ فناء البشرية و انطباق السماء على الأرض و الذي ماهو إلا مفتتح للقيامة و يختتم الفصل الخامس بفناء البشري الأخير الذي عاصر وحده هذا المفتتح و الذي خُيل له أنه بداية الخلود و لكنها كانت كسحق للأمل الأخير و اعدامه تماما فتكون القيامة بعد انشقاق الأرض ثانية لتبتلع الوجود و تنطبق السماء ...
الشخوص الرئيسة عبارة عن " كامن " و قرينه المسمى بالإسم ذاته و الذي هو من بني ابليس و لكنه محب للبشر و للخير فشذ و تمرد على بني جنسه و كان نصيرا له طوال رحلة النص متخذا شكل الأرنب الأبيض الكبير الذي يأتيه محذرا في أحلامه و في معركته الأخيرة مع ابليس اتخذ شكل كلب اسود ,و ابليس المتجسد في شخص الرجل الحكيم العالم العارف ببواطن الأمور : "أنا الذي واجهت الغضب الأعظم، فلم أرتج. أنا الذي غلب كبريائي، عقلي والفؤاد، فصرت أعظم من تمرد على كاتب الدهر. أنا الذي فتحت الصدر للنبذ بعد أن كنت طاووسا، حين قلت: لا. فلم تهمني قسوة الحكم، أو يردعني الطرد من الرحمة. أنا المغرور ولا فخر... " , مولانا الذي يقوم بإنقاذ كامن البطل في كل مرة عن طريق ادعاء الحكمة .. عن طريق منحه آمال خادعة لا وجود لها , الساحرة الفاتنة التي تغويه " وما مبتدأ اليأس إلا عظيم الأمل ... " و أشكال أخرى جسدها إبليس الخالد دائما و أبدا للقضاء على البشري الأخير في معركته الممتعة جدا و لعبته المراوغة و التي كلما شرفت على الانتهاء ابتئس ابليس فجددها ,, معترفا في الكالوس الأول أنه يتقزز من جنس البشر : " أنا الذي يصيبني التجسد في أشكال البشر بالغثيان. أنا الذي اغتسلت طويلا في ماء النهر وما تطهرت، لم تزل رائحة البشر النتنة عالقة بي. ولكنها لعبة أخيرة، واللعبة الأخيرة لي وحدي ... "
الشمس الأم و الجبل الأب الذي كمن كامن داخله و خرج من باطنه كآخر بشري بعد الفناء و الرياح الصديقة التي تشاكسه في لعبة محو الدوائر الذي يرسمها على الرمال ببوصته
نجح الكاتب و أجاد رسم الشخوص من الداخل و الخارج و برع كعادته في صياغة حوار جيد و متين سواء كان حوارا حيا في ثنايا الأحداث أو عن طريق الكواليس الفاصلة بين المتسعات الخمسة الشاسعة حيث المنولوج الذي يقوم به إبليس أو كامن القرين بحسب التصاعد الحدثي ...
ما أثار انتباهي هو غياب الزمان تماما فلا نعرف في أي شهر أو أي عام دارت الأحداث فالرواية ما هي إلا مفتتح للقيامة في حقبة زمنية غائبة حتى بزوغ الشمس و غيابها غير محكوم بقوانين ثابتة و المكان أيضا غير معروف و لا يمكن أن تجمع عنه معلومات مثلا من أي كتاب فالأحداث وقعت في مكان ما في عقل الكاتب .. مكان مشيد بدقة و مكتمل العناصر و عليك أن تحياه وتتقبله كما هو ما إن أردت خوض الرحلة الشاقة في هذا المفتتح الأصفر الضائع ..." فصحوت لأجدني في وسط تلك الأبدية الزرقاء. كنت سعيدا ـ ولست أدري لما ـ سعادة توازي رهبتي كانت. مستسلم لشعور العجز (أنا الضئيل وسط اتساع الملكوت) وبرغم هذا مبتهج كنت! ربما هنا نهاية أفضل من الموت. إلى الضياع؛ هذا ما تتوق الروح إليه؛ اللا موت، واللا حياة! "
"
إن سعيت وراء الأمل يا "كامن" فلن تحصد إلا يأسا. هذا ما سطره إبليس في صحيفتك السوداء. لا تتبع هوى النفس يا "كامن". اتبع الأرنب الأبيض، فكما نجاك مرة، بوسعه أن ينجيك مرات. لا تتبع الأمل، ولا تصغ ليأس. عد إلى شق الجبل الحنون، وواصل مع الرياح لعبة محو الدوائر. "
ولكننا دوما نشيّد أمجاد إبليس بسواعدنا حتى منتهى الكون
تهنئة خاصة على العمل الراقي و المتكامل و المشبع جدا :) و في انتظار الأكثر امتاعا و تحريكا لشغف النفس و ركود العقل
لم أعط الخمس نجمات إلا لقليل جدا من الأعمال، مهما كان اسم الكاتب ورائعة أحمد الملواني السابقة "زيوس يجب أن يموت اعطيتها 4 نجمات كذلك. لكن هذه الرواية تستحق هذا التقييم بجدارة. أحمد الملواني في هذه الرواية خلص أبطاله من عباءة أحمد الملواني، ليطلقهم على أعنتهم ليشكلوا فانتازيا نادرا ما تقرأ مثلها
رواية عن صراع الإنسان الابدي مع ابليس ،حتي ولو كنت اخر البشر لن يتركك لتنعم بنهاية هادئة
الحوارات الفلسفية بين بطل الرواية ونفسة رائعة والنهاية بالرغم من انها مفتوحة الا انها مثالية
توجد روايات من وجهة نظري لا يمكن أن تتحول لعمل سينمائي وهذة واحدة منهم فلايوجد واقع ممكن ان يصور احداث الرواية بشكل مرضي لكن خيالك يستطيع
اول قراءة لي لأحمد الملواني وان كان الاسم مألوف لي ان لم تخوني الذاكرة يبدوا ان بعض اعمالة القصيرة قد نشرت في باب القراء في سلسلة كوكتيل ٢٠٠٠ لنبيل فاروق
تجربة مختلفة تستحق القراءة والبحث عن روايات الاخري لنفس الكاتب
حقيقةً استمتعت بقراءة هذه الرواية؛ ففيها كل ما أفضله في رواية من حيث الفكرة الرائعة والأسلوب الشيق وطريقة العرض الأخاذة... لكن رغم كل هذا أرى أنها ينقصها الكثير الذي لم يُقال بها؛ مثل وصف دقيق لحياة آخر البشر وملابسه وكيفية تعامله مع إرث كامل من الأرض؛ كيف يمرض آخر إنسان في العالم وكيف يداوي نفسه بنفسه؛ كان من الممكن اظهار عناصر أكثر في الطبيعة ومحاورة البطل لها؛ أو مثلاً أنه حاول وضع تأريخ لأيامه وأشياء كثيرة كثيرة كانت ستثري الرواية؛ فالفكرة قماشة عريضة تحتمل الكثير كي يقال فيها.
جسدت الرواية بحرفية دور إبليس الأزلي في الغواية وتحقيق انتصاراته بأيدي البشر أنفسهم... وإن لم يرق لي كلامه عن إبليس بقوله "مولاي" حتى وإن لم يكن يعرف حقيقته... أيضاً كشف الكاتب لوجه إبليس منذ بداية الرواية أضاع على القارئ مفاجأة مذهلة كانت ستنتظره لو عرف هذه الحقيقة قرب نهاية الرواية... وبكشفه لإبليس منذ البداية كشف معه وجوه كثيرة ظهرت فيما بعد وأضاع علينا متعة التخمين والمفاجأة.
النهاية رائعة؛ فلو أنهى إبليس اللعبة لانتهى دوره؛ فبدون بشر لن يكون له وجود أو عمل.
برافو أحمد؛ رواية تستحق التقدير وأتمنى لك التوفيق في كل ما تكتب.
"وربما لم يزل عند أحمد الملواني متسع شاسع للإبداع".
رواية تشع بروح نجيب محفوظ وفلسفته بدون حرف مجاملة !!!! لم أقرأ قبلاً للملواني العزيز ، بالرغم من حضوري لأحد ندواته ... كانت الندوة عن روايته "زيوس يجب أن يموت" وبرغم سؤاله عما إذا كان يعتبر روايته تنبأ بالثورة قبل حدوثها وتوقعي بإجابته إلا أنه أجاب إجابة ساخرة لم أكن أتوقعها وكنت أراها في أغلب الكتاب ... أجاب بأنه لن يفعل مثل من يبحثون منذ الثورة عن أي لمحة ثورية في كتاباتهم ليقولوا أنهم تنبئوا بالحدث :)) وأن أغلب الأعمال تحتوي على أفكار عن إنتصار الحق والمظلوم في النهاية :)) ..... المهم ... رواية مفتتح للقيامة ، رواية بديعة للغاية ... تمتليء بالرموز التي تخاف أصلاً ان تقترب منها لتفسرها ... البشري الوحيد وارتباطه بإبليس ... مغزى المحادثة بين البشري ونفسه دوماً عن الشيخ الذي نعرفه نحن كإبليس وتلقيبه إياه ب"مولاي".. دوماً يحادثه بالمولى .. إنشقاق "كامن" عن إبليس وطرده إياه من رحمته وما فيها من رمزية ومقاربة معاكسة لقصة ابليس نفسه ..!! التقارب بين البشري الباقي والطبيعة وامتزاجه بها وطلبها ورفضها وانصياعها كالرياح والجبل والشمس .. كانت المفاجأة بالنسبة لي قرار إبليس في النهاية بمواصلة اللعبة وربما هنا كان إبليس قد تأثر بما كان يفعله كامن فبدأ يشعر بأن نهايته نفسها في عدم وجود بشر ليغويهم .. واضطر أن يمنعه إلى أن تحين القيامة حقاً ، وإلا سيموت من الإنتظار !! نهاية القصة بهذه الطريقة توحي باستمرار الحلقة المفرغة بين الإنسان والشيطان وتعود على الجملةالمتكررة الخاصة بالبدايات والنهايات التي أعجبتني جداً في القصة !! لا أدري علاقة الأرانب بالقصص التي يحدث فيها شروح نفسية وأمراض عقلانية للبشر .. كتبت قصة قصيرة قبلاً عن الأرانب أيضاً .. ولكن تكرار ظهور الأرنب الأبيض في القصة كان أكثر من اللازم وذكرني بفيلم "دوني داركو" والأرنب الذي كان يساعد دوني ويحاول أن يصل به إلى الفهم الزمني لما يحدث في وجه شبه بما كان هنا أيضاً !! ... الرواية تحمل الكثير من قوة الأسلوب وخبرة الكتابة وهي مما اعتززت واستمتعت بإنهاء السنة به
انعزلت للقراءة، فما وجدت مع رواية الكاتب المتميز Ahmad El Mallawany برائعته الروائية مفتتح للقيامة عزله، بل هدوء صاخب، وصخب متزن، رؤيه مبهره، جعلتني اتصل به في تلك الساعة المبكرة من اليوم مصفقة له تحية. استمتعت بالرواية كثيرا و هو أمر نادر .. في انتظار المزيد منك أخي الكاتب المتميز
كانت بداية الرواية بالنسبة لي مثيرة للغاية: آخر رجل في هذا الكون، طالما كانت هذه الفكرة تأسرني، ماذا سيفعل؟ ما هو هدفه من الحياة يا ترى؟ هل سيبحث دائماً عن آخرين مثله؟ وهل سيجدهم؟ وماذا سيفعلون معاً؟ وما الغاية النهائية؟ إلخ..
لهذا كانت البداية بالنسبة لي قوية، مثيرة، مشوقة، وازدادت حماستي للرواية حينما التقى بمولاه الحكيم، وصلت للذروة عندما أتت حادثة سرقته له واختفائه.. حتى أنني لم أكن أمسك بالقلم عند القراءة، ولما ازدادت اثارتي أمسكت به وكانت تعليقاتي إيجابية في الرواية، وكان اول تعليق علامة (صح) - وهي تعني أن ذلك المقطع اعجبني او انني اؤيد هذه الفكرة - أمام هذه الجملة الحوارية للحكيم:
"الرؤية نبات العقل، والعقل تربة تأكل من طرح الرؤية فتزداد خصوبة، وبهما معاً يكتمل الإدراك والفهم، فينكشف عنك حجاب الهوى وأكاذيب القلب. فإن بلغت الرية منتهى صفائها، اخترقت ساتر الأزمان، فتغرس في العقل إدراك ما كان، وما سيصير."
كما كتبت معلقاً على الجملة: "حدثني طوال الليل عما سمعه من حكايات عن المدينة الأخيرة" أني كنت أرجو سماع بعض تلك الحكايات.. وكتبت معلقاً على حادثة السرقة والاختفاء: مفاجاة ممتازة غير متوقعة.
إلى أن جاء الكالوس الأول... الذي قتل قتل إثارتي بعدما قطع أطرافها من خلاف. وانهالت الكواليس تباعا كتوابع الزلزال...
فما الذي جناه الكالوس الأول عليّ؟
أنا كقارئ أحب أن أكون القارئ المغفل، ليس لأن بي حماقة أو بله، ولكن لأن الكاتب استطاع ان يستغفلني. ما فعله الكالوس هو أن حرق الرواية برمتها عليّ كقارئ.. صرت عليم بأن الحكيم هو إبليس، وبأنه يريد منه ان يقتل نفسه، وبالتالي فأنا أعلم أن النهاية ستكون إما أن ينتحر أو لا ينتحر (لا ينتحر هو اختيار ها هنا تخيل!) كما أني أعلم أن اي شخصية أخرى يراها هذا الكامن ستكون تجسيداً لإبليس صاحب الكواليس.. بالمناسبة كنت أكره كلمة كالوس جداً.. ليس لها داعي.. يكفي اجترار صفحة في النشر وبعض المساحات البيضاء ونبدا بقراء صوت مختلف، سيعلم القارئ أنه إبليس - دون الحاجة أيضاً إلى ذكر ذلك على لسانه: أنا إبليس المعظم - وبالمناسبة كلاكيت ثالث مرة - وهذا امر كان كالعامل المساعد في نزول مؤشر المتعة والانبهار لأسفل - اريد أن اقول إن كثرة الجمل الإعتراضية - وهي كثيرة للغاية - جعلت النص عبارة عن تمارين لكتابة هذه الجمل - ولا أخفي عليك سراً - فانا أكره هذه الجمل، مادامت هناك طريقة اخرى لإيصال المعنى بدونها.
ولهذا، فلما أتت مولاته، كنت متوجساً، لا.. كنت متأكداً أنها إبليس.. ولهذا لم أكن أعلم لماذا أكمل القراءة على اية حال؟ ولكني ما دمت بدأت في العمل، فلابد من إنهائه، خاصة وأن به بذرة ممتازة لفعل معجزات أدبية، ولهذا، كانت ما تزال هناك عند نهاية الرواية بالنسبة لي متسع شاسع للأمل في توظيف آخر.
ولكني استطعت كقارئ أن انفصل وأنقسم على نفسي، وأحاول أن أستمتع بما يجري، مع البطلة، متناسياً أمر أنها إبليس، حتى كادت خطتي تنجح، وقلت في نفسي: لا تظلم الكاتب يا صادق ربما هي فتاة حقيقية حقاً. خاصة وأنها لم تشأ أن تجعله يقع في خطيئة الزنا مثلاً، فلو كان إبليس لفعل ذلك بكامن عن طريقها.. وغير تلك الإشارات، التي اتعبرتها تناقضاً مطلقاً عندما قال ابليس انه تمثل في مولاته كما تمثل في مولاه.. ضحكت بائساً لسببين: الأول أني ارى في هذا الإبليس عته ما فلماذا لم يعجل بمعصية بينهما؟ الثاني أن هذا الإبليس أذكى أخوته فعلاً كي يحسب أننا كقراء لا نعلم أنه تجسد في الأنثى! (معرفناهوش احنا بقى كدة!)
ولكن دعنا نحافظ على الانفصال من اجل اتمام هذا الريفيو على خير.. بعض الحكايات التي حكتها مولاته كانت ممتازة للغاية.. أو أغلبها، أو كلها.. أما عن حكايات كامن الكئيب، فكانت كئيبة مثله، ومملة، حتى أنني كنت أوافق ردود افعال ملاته حيالها عندما: "رغبت في التوقف عن الحكي غلى هذا الحد ولو مؤقتاً، فوجدتها - وكأنما أطاعت رغبتي غير المعلنة - منتظمة الأنفاس في عمق النوم" وكتبت بجانب الفقرة: لها الحق لأن الحكاية مملة!
بالنسبة للحكايات الجنسية في ذكراه. فكانت متحفظة أكثر من الكتب المقدسة، ولم يعجبني ذلك التحفظ المطلق. ولكن على تحفظها المغلق والمحكم، إلا انها كانت لقطات نسجت بلغة مرنة وأوصاف جميلة.. اذكر أيضاً أن الحوار اعجبني للغاية بينه وبين مولاته خاصة في الفترة التي أحبا بعضهما فيها، وفي المجمل فحوار الرواية ككل جيد جداً، كما اللغة والسرد، اللهم غلا في القليل من المواضع التي شعرت فيها بركاكة في الأسلوب مثل: "الشجن الساكن برودة المرور البطيء للرياح، تخللني." غير أن هناك العديد من الالفاظ واللغة القرآنية التي لم ار لها داعي.
ماذا عن التكرارات؟
الرواية ذاخرة بأشكال عديدة من التكرارات، وتصل إلى حد الملل والضجر والغضب احياناً. مثلا "الأم - الشمس" و "الأب - الجبل" بالنسبة لي كان يكفي أن تقال في أول مرة فقط، ثم تبقى بعداه أم وأب وكفى، أو شمس وجبل وكفى.. وكنت أتساءل: ماذا عن الرياح.. هل هي بنت العمة - الرياح؟ أم ماذا؟ كما أن هناك تكرار أخذ دور البطولة في الرواية، وكان في الصفحات (42،43،44) وهي الجملة "الولد - الذي هو انا - " فمبدئياً أنا كقارئ ذكي بما فيه الكفاية كي أعلم أن كامن يحكي عن ولد، الذي هو هو. دون الحاجة لإيضاح ذلك منذ البدء، فما إن رأيت الجملة الإعتراضية في أول مرة، امتعضت.. فما بالك على حالي آنذاك وأنا أقرأ في كل مرة جملة "الذي هو انا" - واعتراضية كمان! - بعد كلمة "أنا" على مدار ثلاث صفحات متتابعات يتخللها التكرار في كل فقرة تقريبا مرة أو مرتين؟ ولا داعي كي أذكر ها هنا ما كتبته من تعليق بقلمي على الهامش لأننا ها هنا في مكان عام :D كما تكرر بنفس المنطق ذلك في حديث القرين او النفس او الملاك او الاله او ايا كان ما هو هذا الكامن حينما تتبع كلمة "- أنا - " كلمة "كامن" في كل مرة!وهناك تكرار لم يعجبني ولكنه امر شخصي، مثل كلمة "أزمان".. كما أن هناك تكرار في كواليس ابليس (حلوة كواليس ابليس دي) بالنسبة لوصفه لذاته ولما سيفعله بكامن، ولشرحه للقراء الأغبياء الذين فاتهم أنه تجسد في الحكيم وفي ال"جميلة الساحرة" وفي الذئب وفي الأرنب وفي الحيتان، وفي كل شيء! (القصة محروقة فشخ الصراحة)... كما أن هناك تكرار غريب في الصفحة 56، وهي الجملة: "استيقظت فكانت هي نائمة لم تزل. قبلت جبينها فتململت في نومها، فابتسمت. نهضت عن الفراش" هذه الجملة منسوخة (كوبي بيست) من اول جملة في الصفحة 52! كما ان هناك بعد التكرارات في المعاني والتفسير في حواره مع الجميلة، فضلاً عن حوارات كامن وابليس.
ماذا عن الوصف؟
الوصف أعجبني في الرواية، خاصة المشاهد التي بها صراع خارجي وحركة، مثل مشهد قتله للذئب، ومشهد الحيتان (طبعا افتكرت حياة باي وش) كذلك الوصف النفسي أعجبني، ولكن بقيت بعض الأشياء المهمة التي تم اغفال وصفها اصلا.. مثل الوليد! ومثل مشهد موته! ومثل ملابس كامن والجميلة والحكيم.. خاصة ملابس الجميلة، كنت أود أن أعرف ماذا ترتدي كي شعر بمدى الإغواء. أو في العموم.. هذه آخر الحياة.. هل مازالوا يرتدون قميص وبنطلون وكوتشي؟ وماذا عن الذهب في الارض واختفاء قيمته باختفاء الناس؟ وهل قمة ما يمكن ان يفعله انسان وحيد في العالم من متعة او لعب او اتصال مع الطبيعة هو رسمه لدوائر تمحوها الرياح؟ ألم اقل سابقا ان هذا الكامن كئيب؟
هل هناك ما غير منطقي في الرواية؟
في البدء، أود أن اقول وجهة نظري من طبيعة العمل، هو عمل واقعي ويمكن حدوثه.. ما المشكة ان يفنى الجميع عدا شخص واحد؟ وهو واقعي ايضا بالنسبة للمؤمنين بوجود الشيطان والقيامة.. فلماذا تعامل كامن بانسيابية مع الارنب في النهاية حينما كان يجدف الاخير المركب؟! هنا قد دخلنا ف مرحلة فانتازية فجأة، مما أربكني.. كان الارنب يتحدث اليه طوال الرواية، وكان يتم تفسير ذلك أنه كان يحلم به في كل مرة.. ولكن في النهاية، لم يكن يحلم. فكيف تعامل كامن مع ذلك على انه امر (طبيعي)؟ هناك امر اخر غير منطقي بالمرة بالنسبة لي.. فور رؤية كامن للحكيم.. لم تكن اول جملة يقولها له هي: ها أنت قد ظهرت ايها اللص المخادع!! ويهرع لضربه مثلا ضربا مبرحا.. انما كانت اول جملة هي: "أضع حداً للماساة" بعدما ساله الاول: "ماذا تفعل" كان ذلك اللقاء الثاني لقاءً غريبا للغاية بالنسبة لي وقتل عندي ما تبقى لي من متعة قراءة العمل.. غلى أن أتت القشة التي قسمت ظهر البعير في معلومة أن الجنة تركد أسفل الجبل! بعدما سافر كامن شمال النهر بحثا عنها.. وبعد مكوثه جوار الجبل مدة ثلاثين عاماً يكتشف ان الجنة ترقد اسفل الجبل، ويمشي وراء الحكيم مجددا.. ما هو نوع البله الذي لدى هذا الكامن كي يصدق ذلك؟ ولم افهم كذلك لماذا اوقف ابليس متمثلا في الحكيم كامن من الانتحار سقوطا من فوق الجبل.. اليس همه منذ بدء الرواية أن يقتل نفسه؟ هل أنا كقارئ مطالب بالاقتناع بوجه نظر ابليس حين قال ما معناه إنه لن يكون له فائدة في الكون لو اغواه فقتل نفسه.. هذا ليس تفسيرا مقنعاً.. يشابه الى حد كبير وما خلقت الانس والجن الا ليعبدون.
هل لدي اقوال اخرى؟
الرواية اعجبتني للغاية حتى اول كالوس، وظل المؤشر ينزل من اربعة نجوم، كانت تحتمل الصعود الى الخامسة وتصبح رواية مبهرة لي ان اتخذت منحى اخر، ولكنها ما لبثت أن أحنت المؤشر إلى ثلاثة، أي مجرد أعجبتني، ثم في النهاية لم أستطع أن أتفاعل معها فاستقر المؤشر إلى أنها رواية مقبولة. ربما لو كانت اتخذت بعض المنعطفات الاخرى تماما كانت ستبهرني شخصيا. ربما مشكلتي مع الرواية مشكلة شخصية لا اكثر ولا اقل فأنا لم احب القصة بهذا التوظيف. ربما بها لغة ثرية ووصف جميل وحوار ممتاز ومتعة في الحكي. ولكن المتعة تم تمزيقها بسبب علمي كقارئ بمجريات الامور، فاصبحت كالاله الذي يعلم كل شيء، فخلق العالم من فرط ضجره، وأنا خلقت قراءتي للعمل، بما يحوي من افكار ومعاني عميقة، ربما بعضها لم يقصدها الكاتب نفسه كشأن اي كاتب واي عمل، وربما مازال هناك في الكون متسع شاسع لسرقة بعض تلك الافكار وكتابة رو��ية أهديها في المستقبل إلى الكاتب القدير أحمد الملواني.
كيف تخلق دراما من شخص يعيش وحده بلا أحد في العالم ؟ وكيف لا يكون هذا مملا ؟ هذا أول ما يتبادر إلى الذهن عندما تطالع الرواية . الدراما في (مفتتح للقيامة) تتحقق من خلال : الشخوص : الشيطان ( يخرج منه الرجل الحكيم و المرأة الساحرة ) والأرنب الأبيض (كامن / القرين) ، والوليد الذي سرعان ما يفقد . وكذلك الصراع مع الذئب والحيتان . *القصص التي قصتها الساحرة ، وحكايات كامن عن حياته ما قبل الفناء . *الصراع مابين البشري الأخير ونفسه : الأمل واليأس .. الحيرة والشك (هل المدينة قائمة ؟ هل هي في الشمال ؟ هل الحكيم لص أم ناصح طيب ؟ ) ..الشهوة والتعقل . (2) ليست (مفتتح للقيامة) رواية تخرج بك من الواقع إلى أرض مسحورة وفانتازيا ، لكنها تتحدث عن نفس بشرية تصارع شيطانها وأهواءها في فراغ كوني خرب . (3) إفصاح الشيطان عن نفسه في الكواليس جعل الصراع واضحاً منذ البداية ، وأصبح من السهل معرفة كونه يحارب البشري عن طريق المرأة الساحرة ، مما أضعف من التشويق كثيراً ، وإن كان قد أظهر سذاجة البشري وضلاله ومعاناته مع عقله المحدود . (4) لغة الرواية ممتعة للغاية . هادئة ورصينة تليق بحكايا تأملية ، وقد حافظ الكاتب على نسقها على مدار الرواية بالكامل . (5) رغم ذلك فالملل في رأيي شاب الرواية من حين لآخر . فحياة (كامن) من بعد الفناء مملة رغم كل شيء ، وتكرار (الأم – الشمس / الأب – الجبل ) لم أجد له داعياً . كما أن تسمية الأرنب الأبيض القرين بنفس الاسم تثير التشتت رغم منطقها . (6) جاءت النهاية تظهر ضلال الكائن البشري ، وضعفه أمام سطوة الشيطان واسع الحيلة ، حين يقرر أن يطيل زمن اللعب ، فكأنه لعبة في يديه يلهو بها كما يشاء ، وهو شيء شبيه بنهاية رواية الملواني الأولى (زيوس يجب أن يموت) حيث البطل يضعف أمام سلطة قاهرة ، وهي موفقة ومفتوحة إلى صراعات لا نهاية لها ..
هذه الرواية محيرة ففكرتها جديدة جيدة و في نفس الوقت تنطوي فكرتها- كالحياة- على عوامل موتها. فأن تتحدث عن الإنسان الأخير على الأرض هي فكرة ليست متداولة - وهو شيء رائع- ولعلك أثناء القراءة ستفهم لماذا لم يتناولها أحد. لأن ببساطة صعب أن تكتب رواية بطلها واحد يعيش وحده في عالم انتهى ينتظر القيامة. لأنه ليس هناك من أمل حتى أن تستمر الرواية فالقيامة آتية. ويصبح التحدي هل يقع في الغواية أم لا. وحتى الغواية غير موجودة أي أنه ليس هناك ما يقاومه غير يِأسه. كل هذا هو ببساطة مثبط للكتابة ولو حاول الكاتب العمل فيها بظهور إبليس- وهو شخصية ثرية لأي أديب- ولكنه هنا أعجز من أن يفعل أكثر من اللعب مع البطل لعبة الأمل واليأس . البطل ذاته يمنحك جرعة يأس لكونه إلى السذاجة أقرب فلا تنتظر منه شيئاً. لذلك فالعمل صعب. تحدي أخذه الكاتب ليكتب رواية صعبة وهو شيء يستحق التحية عليه. في رأيي أنه لم يفشل فأنا لم أمل السرد المتوحد ولم أيأس من الرواية ولكنه لم ينجح في جذبي أيضاً. الجزء الوحيد الذي أعجبني بحق هو كامن- القرين- وتحوله. يليه إبليس وتحوله. فهذه النقطة هي أفضل ما في الرواية. الإدراك بأن الانتصار يعني النهاية والهزيمة تعني الاستمرار ولو مؤقتاً، وهو ما ندركه في المشهد الأخير.
أسلوب الملواني السهل الممتنع.. كنت أخشى أن تقع الرواية في الرتابة والملل لطبيعة بدايتها بشخص هو الأخير في الزمان بعد انتهاء الجميع، لكنها كان يمكن أن تكون كذلك لو كان الكاتب شخص آخر غير المبدع/ الملواني.. الملواني نجح في النجاة من فخ الملل بصياغة عالم ميتافيزيقي رائع، فابتكر شخصيات دون الإخلال بجوهر النص وهو فكرة الأخير في العالم.. فجعل الشيطان شخصية وجعله يلقي في طريقة بشخصيات متوهمة بغية غوايته.. إذن جعل الملواني الصراع التقليدي بين الإنسان والشيطان هو مجحور نصه الرائع مما خلق إثارة وتشويق في نص كان مرجح أن يقع في الكلاسيكية والرتابة.. والنهاية وإن كانت متوقعة ولكنها كانت حتمية، ولابد منها.. فعنوان الرواية "مفتتح للقيامة" ينبئ بها، فكان يجب أن تفتتح القيامة في النهاية :)
واحدة من امتع الروايات التي قرأتها في السنوات الأخيرة .. يلعب فيها الكاتب لعبة ماذا لو .. ماذا لو فنى البشر جميعا إلا واحد .. هل يمكنه وهو البشري الأوحد أن يرتكب خطيئة قتل النفس .. الرواية عبارة عن رحلة ممتعة يأخذنا فيها الكاتب مع آخر البشر .
من الروايات القليلة اللي كنت أتمنى أكتبها. الفكرة رائعة والحبكة والسرد كانوا في منتهى الجمال والسلاسة. بانقصها نجمة بس عشان حسيت النهاية اتكروتت ومكانتش بجمال باقي الرواية
رواية فلسفية بها اسقاطات مباشرة من الكتب المقدسة وخصوصاً القرآن الكريم، تعتمد على مفهوم الصراع بين البشر والشيطان، بها بعض التشويق، قد تعجب هواة قراءة روايات الفانتازيا.
-الغلاف.يناسب العمل حيث يجسد، مشهد ذهابه لمدينة الأشباح. جمعت الصورة أيضاً الشمس قرب الغروب والسّحاب والجبل.
-الحبكة. قوية عرضت الصراع بين الهداية والضلال، بأن كل الطرق مباحة وعليك اختيار الطريق الذي يروق لك. -سرد عدد كبير من القصص التي تفضي بالنهاية للقصة الأصلية.
-عرض الكاتب أن الشيطان ليس دائماً يأتي بالشر، أو متجسداً بصورة سيئة الخلقة أو الشكل، ربما يكون مبهراً فاتناً بسحره الآخاذ مثل الساحرة، وربما يكون شيخاً واعظاً يمنيك الأماني ويبسط طريق الأمل الكاذب أمام عيناك، ربما في صور أخري. مفاد الحديث انه قد يأتي بالشر في صورة تجميلية ليدفعك للطريق بحماس وأمل في اكتشاف الحياة نحو الأمل الكاذب. __________
-أسلوب الكتابة. لم يتخلي الكاتب عن أسلوب انه يتحدث هو ليعاصر التجربة ويقربها. المتجسد في كامن ودا خدم الرواية جداً.
-السرد. بلاغة الألفاظ والعبارات، الدقة في اختيار الكلمات المعبرة تماماً عن الحالة التي يمر بها بطل العمل.
-النهاية. التي تجسد استماتة الشيطان في الانتصار، أن الإنسان ظلوماً جهولا. _________
•الشخصيات.
-كامن. البطل الذي يخضع لكل مغريات الحياة، يدفعه شغفه لتجربة كل ما يراه الساحرة، الشيخ، مدينة الأشباح، ويهمل الاشارات التي يوجهها له الأرنب الأبيض.
-الساحرة. صورة من صور الشيطان. وساحرة ابنة ساحرة.
-الشيخ. رجل مضل ومضلل، يسرق منه عمره بالساعة التي يحصي بها السنوات.
-الذئب. المتجسد في الشيطان.
-الأرنب. الشيطان الذي تمرد وساعد كامن. __________
•الجوانب الإيجابية.
١.الوصف الكامل التفصيلي للشخصيات، يشعرك أن تري ولست تقرأ.
٢.حفاظ الكاتب علي عنصر التشويق حتي صفحة 72، أن الفهم الأحداث تنجلى واضحة تدرجياً. حتي قرب نهاية العمل تتدافع انفاسك عن أى طريق ستكون وجهة وقرار البطل.
٣.الإسقاطات العبقريه للشيطان في صورة ذئب عفن الرائحة، والساحرة رمز الشهوة، والرجل الشيخ أو الحكيم رمز الأمل الكاذب. الأرنب الذي يمثل الشيطان المتمرد الذي يحاول طوال العمل مساعدته وتوجيه، عند زواجه من الساحرة، وعند رغبته في الانتقال للشمال وتجسده في صورة كلب.
٤.من العناصر اللطيفة صراع الارتفاع بين المسجد والكنيسة، والجزء الأكثر إبداعاً أن من يقتات علي صراعتنا هو الطرف الثالث صاحب المنفعة وهو البناء، الذي أصبح ثري من جراء البناء الدائم في المسجد والكنيسة لانهما لا يتنافسان في الخير بل يتنافسان في ارتفاع البناء وكأن من يصل ليعانق السحاب بارتفاعه الشاهق هو الأكثر نجاحاً.
٥.تسخير قوي الكون له كالجبل ابيه والشمس امه والسحاب والرياح، كأن كل ما حوله يخضع لخدمته وهو يبحث عن المجهول والأمل الكاذب الذي هناك.
٦.التمهيد لقرب النهاية من خلال استعداده لها بحفر القبر، ورؤية قبر زوجته وابنه.
٧.البلاغة في الاسلوب والتشبيهات والصور البيانية. __________
•اقتباسات عجبتني.
_فكرتُ حينها أن الموت ليس سيئا، وما الخوف منه إلا عبث الفرار المحتوم.
_أنا الضئيل وسط اتساع الملكوت.
_أنا المعلق بين جبلين بمشنقة الحلم... ليت تجمعنا كان في هذا الزمان وهذا المكان.
_فلا هو الموت، ولا العودة للجبل، سأقوم وحدي برحلة خلف الأمل الأخير. ومبتدأ الرحلة الثأر.
_فارحل يا أحمق وراء الحلم الكاذب؛ فكلما ازداد اندفاع الأمل، كلما عظمت لطمة اليأس.
_كما بدأت بستار يرفع علي بشري، ستنتهي بستار علي بشري واحد، ويؤدي عرضاً أخيرا، بلا جمهور يحييه.
_فإن بلغت الرؤية منتهي صفائها، اخترقت سائر الأزمان، فتغرس في العقل إدراك ما كان، وما سيصير.
_أنا إبليس المعظم؛ أنا المشتبك الآن بلعبة أخيرة، برغم انتصاراتي الساحقة في مليارات الجولات. ولكنها تلك الجولة الأخيرة، زينة الخواتيم، فبها كل سيرتي ومكامن مجدي. أنا الذي سأضع آخر الكلمات، وآخر الضحكات حتى وجلدي تسليه النار. النصر الأخير لي. آخر البشر لي، ولن يموت إلا ملعونا بغوايتي!
_إن سعيتَ وراء الأمل يا كامن فلن تحصد إلا يأسا. هذا ما سطره إبليس في صحيفتك السوداء. لا تتبع هوى النفس يا كامن. اتبع الأرنبَ الأبيض، فكما نجَّاك مرة، بوسعه أن ينجيك مرات. لا تتبع الأمل، ولا تصغِ ليأس. عُد إلى شق الجبل الحنون، وواصلْ مع الرياح لعبة محو الدوائر.
من اجمل ما قرأت للكاتب احمد الملواني الرواية رائعه من حيث الفكرة الجديدة لحياة اخر البشر والصراع الازلي بين الشيطان وبني ادم حرب مع عدو غير مرئي لن تنتهي الا بفناء الكون وان كنت اتمني ان تكون الرواية اطول وبها المزيد من التفاصيل ولكن ابهرني اسلوب السرد الشعري واسلوب الحوار الراقي الفلسفي مع الحفاظ علي عنصر التشويق والمغامرة
الأنطلاق للحدود هو ربما ما يجعل كتابات الملواني بهذا التميز الرواية امسكت بطرفي خيط القص.. الرمزية من جهة والتصريح من الجهة الأخري وبين شد لهذا الجانب والأنطلاق لذاك جاءت احداث الرواية.. اعجبني استرسال الكاتب في حكايته هذه المرة وإكمال الأفكار لنهايتها تحياتي