Jump to ratings and reviews
Rate this book

جغرافية المدن

Rate this book
لقد أصبحت جغرافية المدن فرعاً رئيسياً من فروع الجغرافية البشرية، التي تنير السبل أمام صانعي القرار ورجال التخطيط عند تنفيذ برامج التنمية الشاملة، سواءً على المستوى المحلي والإقليمي أو القومي والدولي. حيث ينتهي الأمر بوضع أسس سليمة وواقعية، لإيجاد بيئة حضرية نظيفة تتواءم مع مدينتنا العصرية وريفها المحيط، وتلافي مشكلاتها العصرية المتمثلة في الفقر والتشرد والمجاعات، كما تواجهه حالياً معظم المدن في الدول النامية سواءً في إطارها الداخلي، أو في ريفها المجاور.

ويضم هذا الكتاب سبعة عشر فصلاً: يعالج الفصل الأول جغرافية المدن من حيث مناهجها وأهدافها، حيث يركز منهجها الإيكولوجي على دراسة الأنماط الحضرية وتحليلها في ضوء التنافس للحصول على مكان أو موقع معين داخل هيكلة المدينة. كما يركز بصفة رئيسية على المنافسة في السيطرة على الأرض بين المجموعات الاجتماعية المختلفة الأعراق والمذاهب والثقافات داخل نسيج المدينة الحضري. لقد رأى أصحاب مدرسة شيكاغو أن الوضع يقتضي دراسة المدينة كظاهرة اجتماعية في بيئتها الحضرية، وتحليل مظاهر تركيبها الحضري المعقد، وبالتالي تحديد أوجه التشابه أو التباين في شكلها الحضري النهائي.

لقد تأثر علماء الاجتماع هؤلاء في مدينة شيكاغو بعلماء البيئة الحياتية الذين درسوا النباتات والحيوانات في بيئاتها المختلفة، ومدى ارتباط تلك الأنواع والفصائل المختلفة في البيئات التي تعيش فيها.

وعليه، فهذه الدراسة تتناول دراسة علاقات الإنسان المكانية والزمانية، وتأثرها بعوامل البيئة الطبيعية من حيث الانتقاء والتوزيع والمعيشة. فالإنسان يتأثر مثل أي كائن حي آخر بالعوامل البيئية والعوامل البشرية؛ مما يوجد أنماطاً مختلفة من التباينات المجتمعية داخل نسيج مجتمع المدينة الحضري.

وهناك المنهج الاقتصادي (التجاري) الذي يركز على الاقتصاد الكلاسيكي الحديث، حيث يحلل أنماط استخدامات الأرض وقيمتها الإيجارية، كما جاء به العالم الاقتصادي الألماني فون ثونن عام 1826 م، وتتخلص نظريته في أن العائد من زراعة محصول معين في ضوء المردود الاقتصادي، يتحدد من خلال البعد أو القرب من مركز المدينة. فإن كان المحصول قريباً من مركز المدينة كان العائد أكثر ربحاً، وإن أخذ في الابتعاد تدريجياً عن المركز، أخذت قيمته تقل تدريجياً في نمط حلقي متتابع، من المركز إلى الأطراف بناءً على تكاليف النقل والإنتاج من مركز المدينة وأطرافها.

أما منهج التحليل الاجتماعي للأماكن الحضرية؛ فيعالج دراسة التركيب الحضري من وجهة النظر الاجتماعية والمكانية للمدينة، منذ عقد الأربعينيات من القرن العشرين الماضي على يد عدد من الباحثين من أهمهم: شيفكي Shevky وويليامز Williams وبل Bell عام 1949م، الذين اعتمدوا على تصنيف بيانات التعداد العام في الأقسام الإدارية في المدينة؛ وتوصلوا إلى التغير الدائم الذي يطرأ على سكان المدن وتركيبهم الاجتماعي، وانعزال العديد من الجماعات العرقية في المدينة، كأحياء اليهود والطليان والزنوج والصينيين في المدن الأمريكية. وتعتمد هذه التصنيفات الاجتماعية على عوامل ثلاثة رئيسة هي: المرتبة الاجتماعية والتحضر والحالة العرقية.

أما فيما يتعلق بأهداف جغرافية الحضر، فتتمثل في التركيز على التصدي ومواجهة مشكلات المدينة الحضرية ووضع الحلول لها؛ بالإضافة إلى إيجاد التوازن في خطط التنمية الشاملة بين المناطق الريفية والمراكز الحضارية، والتنسيق بين خطة المدينة الشاملة وجهاز التخطيط الإقليمي الكلي للدولة. وذلك لإزالة الفوارق الطبقية بين الفئات الاجتماعية الأقل حظاً والطبقات الغنية، بالإضافة إلى توفير البيئة الحضرية الملائمة والنظيفة لسكان المدينة المعنية بالدراسة، بجانب توفير خدمات البيئة التحتية والخدمات الاجتماعية والترويحية، وإيجاد الإنسجام بين جميع فئات المجتمع الحضري لحد ما. هذا بالإضافة إلى توفير مصدر المياه العذبة اللازمة لاستخدامات المدينة المختلفة، والتوسع في إيجاد المسطحات الخضراء حول المدينة وداخل هيكلها العمراني. وتوفير الساحة العامة لوقوف السيارات وتفادي حوادث الطرق للمشاة داخل المدن، ومواجهة عجز السكن أمام تزايد أعداد السكان في المدينة. كما يقتضي الوضع معالجة النفايات الصلبة الناتجة عن المجتمع الحضري وإعادة تدويرها، ومعالجة المياه المنزلية والصناعية قبل إلقائها في مجاري الأودية والأنهار وشواطئ البحار والبحيرات والمحيطات.

أما الفصل الثاني: فيعالج الأسس التي تميز المدينة عن القرية، وأهمية المدينة كمكان لتجمع السكان، وأنشطتهم المدنية المختلفة، وانعكاس ذلك على جذب السكان لها من داخل الدولة وخارجها. مما جعل بعض المدن تحطم الرقم القياسي لتتحول من مدينة عادية إلى مدينة عملاقة Megalopolis كمدينة مكسيكوستي عاصمة المكسيك، ومدينة ساوباولو بالبرازيل، ومدينة القاهرة، الأمر الذي يشير إلى أن المدن في العالم، سوف تحوي نحو 57% من إجمالي سكان العالم عام 2012 إن لم يكن أكثر من ذلك حسب تنبؤات صندوق المتحدة للسكان. وإذا ما تحقق ذلك وهو بكل تأكيد سوف يتحقق، فإن المشكلات الحضرية في المدن سوف تزيد من ضغطها على الحكومات المحلية فيها، والحكومات المركزية لمواجهة البطالة والتلوث والعجز السكني والمجاعات، وعجز المرافق العامة والخدمات عن تأدية دورها بفعالية تجاه مجتمعها الحضري، وتجاه ريفها المحيط الذي يندرج ضمن فعاليتها الوظيفية.

ويعالج الفصل الثالث: نشأة المدينة وتطورها في العالم، خاصة نشوء المدينة المبكرة في البيئات الفيضية، في أودية الرافدين بالعراق وواد الأردن ووادي النيل والهوانجهو في الصين، وفي أمريكا الوسطى والجنوبية وفلسطين. وتمت دراسة بعض المدن، كمدينة بابل ومنف والإسكندرية، والمدن الرومانية كمدينة روما، والمدن الهندية في أمريكا اللاتينية التي أقامتها قبائل الأزتك والأنكا والمايا كمدينة كوزكو عاصمة إمبراطورية الإنكا، ومدينة تيكال Tikal عاصمة جماعات المايا، والتي كانت تغطي نحو 2500 دونم، وتضم داخلها نحو خمسة أهرامات مدرجة كبيرة، كما تطرقت الدراسة للمدن العربية الإسل...

496 pages

First published January 1, 2012

4 people are currently reading
36 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
6 (60%)
4 stars
1 (10%)
3 stars
2 (20%)
2 stars
1 (10%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.