«انتقلتُ باختياري إلى القاهرة. التقارير، المذكِّرات، البلاغات — لا أعرف التسمية الصحيحة — طاردَتني، جعلت ترقيتي مستحيلة، الوقوف محلك سِر هو أقصى ما أحصل عليه، سافرتُ وراء التصوُّر أن الالتحاق بعملٍ آخَر ربما يُوقِف ذلك كلَّه. أشعر بحاجةٍ إلى الاختفاء من المطارَدة، والتقاط أنفاسي، ومراجعة ما حدث.»
يمتدُّ زمن هذه الرواية الشائقة من فترة السبعينيات إبَّان سياسة الانفتاح الاقتصادي، حتى ثورة يناير في بدايات القرن الحالي، وتدور أحداثُها حول شابٍّ يُدعى «مازن»، يعمل في أحد مراكز الاتصالات بحي بحري بالإسكندرية، وهو شخصية هشَّة، عاش حياةً مليئةً بالصراعات النفسية؛ حيث عانى من الفوبيا والقلق، ونأى بنفسه عن كل الحوارات الاجتماعية والسياسية، وكان دائمًا يلوذ بالفرار من نظرات زملائه واتهاماتهم القاسية الموجَّهة إليه طوال الوقت. ضاق صدره كثيرًا بكلِّ ما حوله، فقرَّر أن يرحل إلى القاهرة، آمِلًا أن يجد فيها الطُّمأنينة والسلام، ولكن أحواله لم تتبدَّل كما تمنَّى، وظلت تَمُوج بداخله مشاعرُ الخوف والقلق والوَحْدة، ولحقت به الذكريات المؤلمة، وخيَّم على حياته ظلامٌ دامس. تُرى هل تظهر له نجمة المساء التي ظلَّ مرتقبًا ظهورَها لتنير مساءَ حياته المظلِمة؟
محمد جبريل، روائي وقاص مصري ولد بالقليوبية و تجاوزت مؤلفاته الخمسين كتابا.
كان أبوه محاسبا ومترجما في نفس الوقت وله مكتبته الخاصة وقد أفاد محمد جبريل من مكتبة أبيه في قراءاته الأولى ويعتبرها سببا أساسيا في حبه للأدب. بدأ حياته العملية سنة 1959م محررا بجريدة الجمهورية مع الراحل رشدى صالح ثم عمل بعد ذلك بجريدة المساء. عمل في الفترة من يناير 1967 إلى يوليو 1968 مديرا لتحرير مجلة "الإصلاح الإجتماعى" الشهرية، وكانت تعنى بالقضايا الثقافية. عمل خبيرا بالمركز العربى للدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والتعمير. عمل رئيسا لتحرير جريدة الوطن بسلطنة عمان (تسع سنوات). يعمل الآن رئيسا للقسم الثقافى بجريدة المساء. تبنت الناشرة فدوى البستاني نشر أعماله الأدبية إيمانا منها بعالمية الرجل، حيث بلغت الكتب المنشورة عن محمد جبريل وأدبه (13) كتابا. نشرت بعض قصصه القصيرة في ملحق الجمعة الأدبي بجريدة الأهرام المصرية. كما درست أعماله في جامعات السربون ولبنان والجزائر. متزوج من الكاتبة والناقدة زينب العسال وله ابنان أمل ووليد. رشحه بعض المثقفين المصريين لنيل جائزة نوبل في الأدب. تدور أحداث قصصه في غالبيتها في مدينة الأسكندرية، وفي منطقة بحري تحديدا، ويتناول الشخصيات السكندرية الشعبية في أحياء الإسكندرية المختلفة.ووجود تلاميذ له في جميع أنحاء الوطن العربى يجعله على اتصال مباشر بما يدور فيه مما يعطى لقصصة مصداقية. حصل علي : - جائزة الدولة التشجيعية في الأدب عن كتابه "مصر في قصص كتابها المعاصرين". - وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى
قراءتي الثانية للكاتب محمد جبريل. تمتد هذه الرواية من فترة السبعينات حتّى ثورة يناير في بدايات القرن الحالي. عن مازن وهو شخصية تعيش على هامش المجتمع. حياته مليئة بالصراعات النفسية، ويعاني من القلق والإنسحاب الإجتماعي نائيًا نفسه عن كل الحوارات الإجتماعية والسياسية كيلا يقابل بالرفض أو النبذ. ظلت تعشعش في صدره جل مشاعر الخوف، القلق، والوحدة. أمّا جنّات فهي نموذج للمرأة المصرية الّتي جبلتها الحياة الشاقة لكي تصبح أكثر فهمًا ووعيًا للعواقب والتبعيّات المحتملة.